إبداعٌ ضدّ الانقلاب [1/ 2]: فنانون مصريون وقفوا في وجه السيسي

03 يوليو 2017
الصورة
يُعتبَر حمزة نمرة من أشد المعارضين للانقلاب (فيسبوك)
رغم ما مارسته السلطة المصرية الحالية، عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، من قمع وترهيب للمعارضة بشتى الوسائل، بما فيها المصادرة والمنع والحصار وحتى السجن، إلا أن كثيراً من الأعمال الفنية التي رفضت ذلك الانقلاب وجدت طريقها إلى النور. كما عرف أصحابها طريقهم الواضح المناهض لما حدث ويحدث من انقلاب على مبادئ الديمقراطية والحرية، التي لاحت طلائعها، في 25 يناير/ كانون الثاني عام 2011، مع ثورة الشعب في ميدان التحرير ضد الظلم والقمع والاستبداد، الذي مارسته دولة الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم تراجعت واختفت مع صعود دولة العسكر على جثة أول تجربة حكم ديمقراطي في تاريخ مصر، والتي بدأت مع انتخاب محمد مرسي، رئيساً للبلاد. ويمكن رصد بعض الفنانين والأعمال الفنية المختلفة، من سينما وغناء وغيرهما، ممن وقفوا ضد الانقلاب الذي نفذه عبد الفتاح السيسي.

ياسر المناوهلي... "طلعت قفة"
ارتبطت أغاني المطرب والملحن والمؤلف، ياسر المناوهلي، بثورة 25 يناير، إذ لم يكن معروفاً قبل ذلك التاريخ. ورغم أنَّه لا ينتمي إلى أي حزب أو تيار سياسي بعينه، إلا أن أغنياته جسَّدت روح الثورة المصرية بأسلوبه الفريد الذي يحتوي على رسائل ثوريّة مُغلّفة بسخرية لاذعة. وبعد أن اختار النقد السياسي في أغانيه التي لاقت حضوراً واسعاً خلال ثورة 25 التي ينتمي إليها، أطلق الفنان المصري، ياسر المناوهلي، أغنيته الجديدة "طلعت قفة"، لتحصد في 24 ساعة، أكثر من مليون إعجاب على "يوتيوب". وتعدّ الأغنية ترجمة فنية لاعترافات تتوالى، بأن 30 يونيو/حزيران، لم تكن سوى تمهيد لانقلاب عسكري على الديمقراطية، على الرغم من مشاركة أعداد غفيرة في تلك التظاهرات، رفضاً لسياسة الرئيس محمد مرسي، وطلباً لانتخابات رئاسية مبكرة، فإن كثيرًا من المخلصين لم يكونوا يستشعرون ما يدبره أعداء الديمقراطية، من جرّ البلاد نحو حكم عسكري قمعي، والارتداد عن التعددية السياسية. ومن كلمات الأغنية: "طلعتْ قُفّة بصنعة لطافة/ مشيت في زفة جنب الأرافة/ وخدت لفة مع اصطفافة". وهذا هو المقصود في الأغنية، فقد تم خداع كثيرين بأن تلك (الزفة) و(اللفة) و(الاصطفافة) و(الفسحة) كانت ثورة شعبية حقيقية، فاندفعوا بمصاحبة آخرين من أعداء الثورة لوأد التجربة الديمقراطية. ومصطلح "طلعت قفة" يتشابه، أيضاً، مع المصطلح الشعبي الثاني الذي استخدمه المناوهلي، وهو "قرطسونا" بمعنى: خدعونا، إذ يستمر في أغنيته ليصف حال المتظاهرين والأمنيات التي وُعدوا بها، لكنهم لم يحصلوا في النهاية إلا على شعارات: "ناس ماشية جنبي وطلعوا زومبي/ والانحطاط ده مكانش ذنبي/ قالوا لي بكره حياتنا بمبمي/ وقرطسونا تحت العلم".



حمزة نمرة... "أستيكة" 30 يونيو
المطرِب، حمزة نمرة، الذي ارتبط صوته أيضاً بثورة 25 يناير، يُعتبَر واحداً من أشدّ المعارضين للانقلاب، إذ قال عنه عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر وقتها: "حد لسه عنده شك أن ثورة 25 يناير بتتمسح بأستيكة 30 يونيو؟، طب حد عارف كده ولسه مكسوف أو محرج أو خايف يقول؟، مفيش داعي تضحك ع نفسك أكتر من كده".



محمد عطيّة... ضدّ حكم العسكر
مطربٌ آخر أعلن رفضه صراحةً لما جرى في 3 يوليو. وهاجم الفنان، محمد عطية، نظام السيسي من خلال تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كانت سببًا في تصنيفه كأحد الرافضين لحكم العسكر، حينما كتب عبر حسابه قائلاً: "في دولة قمعية مثل مصر الآن.. أنت لست بمأمن من ذلك الظلم.. فما بررته اليوم لا تستبعد أن يقع عليك غداً.. سواء كان حبساً أو قتلاً أو قمعاً أو أو… فلماذا الانتظار؟؟ ولماذا الصمت؟؟ أرفض الظلم لأن الدول القمعية ليست لها عزيز أو غالٍ.. اتّعِظُوا من التاريخ الحديث.. فهل كان لعبد الناصر عزيز؟؟ هل كان لهتلر عزيز؟؟". وأضاف في تدوينة أخرى: "أنا ضد عبد الفتاح السيسي منذ التفويض، وأنا ضد حكم العسكر".



خالد أبو النجا... السيسي فاشل
يُعتبَر النجم السينمائي، خالد أبو النجا، أوَّل المعارضين للرئيس عبد الفتاح السيسي من الفنانين. فعقب وقوع مجزرة اعتصام رابعة مباشرة، قال إنه رغم اختلافه في الرأي مع المتظاهرين في رابعة العدوية، إلا أنّ فضّ الميدان بالقوة مثل خطوة إلى الوراء، وأكّد أنه لا حلّ حالياً إلا بتنحي الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي. واعتبر أبو النجا الذي وافق على الخروج على حكم الرئيس، محمد مرسي، أنه بعد 30 يونيو/ حزيران 2013 وصلت البلاد إلى حالة يرثى لها بعد تغيير السيسي لوعده وقراره الترشح للرئاسة وبسبب الفكر الأمني الذي يتبعه، معتبراً أنّ هذا الفكر "فشلٌ كامل وخطوات إلى الوراء".




هشام عبد الحميد... ليبرالي ضد الانقلاب
الفنان، هشام عبد الحميد، الذي انضم مُؤخرًا لقناة "الشرق" المعارضة، كان من مؤيدي ثورة 25 يناير. وقال في تصريحات سابقة، أواخر 2012 خلال الاحتجاجات على حكم الإخوان: "مبادئ الديمقراطية تحتم علي ألا أرفض الرئيس (محمد) مرسي، حتى ولو لم يكن من معسكري، فقد أصبح رئيساً لكل المصريين". وقال إن "ما حدث في 30 يونيو ما هو إلا تمهيد لانقلاب عسكري، وأن البلاد تسير إلى الأسوأ، ولا يوجد مساحات للرأي المعارض". وأكد في تصريح بعد ذلك "أنا ليبرالي وأؤمن بالديمقراطية إلى أبعد الحدود، لكني أؤيد معسكر الرئيس محمد مرسي والإخوان، الذين تحولوا إلى معسكر الديمقراطية". وكان آخر عمل فني شارك به هشام عبد الحميد عام 2011 وهو مسلسل "بالشمع الأحمر" مع الفنانة يسرا من إخراج سمير سيف، بينما يعد فيلمه "أيام صعبة" آخر عمل سينمائي له وقدمه عام 2009. وسبق لهشام عبدالحميد أن قدم العديد من الأفلام والمسلسلات، منها "أولاد عزام" و"نور الصباح" و"معالي الوزير" و"المهمة" و"أوان الورد" و"قليل من الحب كثير من العنف" و"بوابة إبليس" و"الحب في طابا" و"غرام الأفاعي"، وغيرها من الأعمال الفنية.