أولى نتائج "حوار جنيف": انقسامات في "فجر ليبيا"

أولى نتائج "حوار جنيف": انقسامات في "فجر ليبيا"

18 يناير 2015
الصورة
تحدثت مصادر عن دور لباشاغا بالبيان (محمود تركيا/فرانس برس)
+ الخط -
برز تطوّر لافت، يوم الجمعة، على الساحة الليبية، بعد اعلان قوات "فجر ليبيا" و"عملية الشروق" التابعة لها، في بيان لهما، قبولهما بوقف إطلاق النار من جانبهما، على جميع الجبهات في ليبيا، وذلك "لإتاحة الفرصة للحلول السلمية".

وعلمت "العربي الجديد"، أن "منسق عمليات فجر ليبيا، القائد الميداني عبد الحفيظ قواسم، نفى لمصادر مقربة منه، مضمون ومحتوى البيان". وكشف أن "قادة قوات فجر ليبيا عقدوا في ساعة متأخرة ليل الجمعة، اجتماعاً تباحثوا فيه مضمون البيان، مؤكدين رفضه".

وحول ظروف ظهور البيان، ذكرت المصادر أن "الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون، شكا لعضو مجلس النواب المنحلّ فتحي باشاغا، من عدم قدرة السياسيين الليبيين والممثلين عن الفصائل المسلحة، على الزام الجماعات المسلحة بالقرارات السياسية. فوعده باشاغا باتخاذ قرار وقف اطلاق النار".

وتفيد مصادر مطّلعة أن "باشاغا أصدر تعليمات للمتحدث باسم قوات درع الوسطى، أحمد هدية، لإصدار البيان من دون التشاور مع قادة المحاور والمعارك، في شرق وغرب ليبيا". وحسب المصادر، فإن "هدية من الموالين والمؤيدين لباشاغا، كما أن القوات المسلحة من درع الوسطى، والموالية لباشاغا، لم تشارك في المعارك العسكرية المندلعة في محيط قاعدة الوطية، وحول ميناء السدرة". ويأتي بيان قوات "فجر ليبيا" و"عملية الشروق" تلبية لنداءات المجتمع الدولي ومنظماته، الداعية إلى وقف إطلاق النار، والبحث عن مسار يفضي إلى حلّ سلمي.

وفي بيان مشترك لهما، الجمعة، قال قادة عمليتي "فجر ليبيا" و"الشروق"، "نحن قوات فجر ليبيا والشروق ما حملنا السلاح يوماً، إلا كرهاً ولدفع الظلم وردع الظالمين، والقضاء على كل من يهدد الأمن والسلم المجتمعي".

وفي الوقت ذاته، حذّر البيان من أنه "في حال خُرق وقف إطلاق النار من الطرف الآخر، سيتم التعامل معه بالشكل المناسب، انطلاقاً من حق الدفاع عن النفس، من دون الرجوع إلى أي جهة كانت". وشدد البيان على أن "قوات فجر ليبيا والشروق، ستسعيان لفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية ونقل الجرحى والمرضى وإخراج المحاصرين، من جميع بؤر التوتر في المدن الليبية".

ويرى بعض المراقبين أن "الخلاف حول وقف العمليات العسكرية أو عدمه، قد يكون بداية انشقاق داخل قوات فجر ليبيا وعملية الشروق، اللتين لم تعرفا خلافات داخلية منذ انطلاقهما، خصوصاً أن وقف إطلاق النار لم يأتِ بسبب هزيمة عسكرية، وإنما لخلافات سياسية تتعلق بإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية. وهو التصدّع الذي يقلل من مشروعية العمليتين، في الداخل والخارج".

وهو موقف "قد يعطي المزيد من الأوراق للأطراف الدولية الفاعلة في المشهد الليبي، ومنها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، من أجل اظهار الانقسامات داخل فجر ليبيا، وبالتالي اجتذاب المؤيدين لوقف العمليات العسكرية، إلى المفاوضات الجارية، وتحفيزهم على المشاركة في ادارة العملية السياسية، وحشر أنصار استمرار العمليات العسكرية، في زوايا ضيقة وحرجة محلياً وعالمياً". حسب ما يرى المراقبون.

من جهة أخرى، قلّل متابعون للشأن الليبي، من أهمية آثار البيان على النواة الصلبة لعمليتي "فجر ليبيا" و"الشروق"، خصوصاً أن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق ليبيا، وقوات "جيش القبائل" في غربها، الموالية لـ"عملية الكرامة"، لم توقفا العمليات العسكرية، ولم تظهر منهما أية مؤشرات على وقفها في القريب العاجل، على الرغم من انطلاق الحوار برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، يوم الأربعاء، في مدينة جنيف السويسرية.

المساهمون