أوكرانيا تجلي جنودها من القرم بعد اقتحام قاعدتها البحرية

أوكرانيا تجلي جنودها من القرم بعد اقتحام قاعدتها البحرية

24 مارس 2014
الصورة
جندي من مشاة البحرية مغادراً القرم (ديمتري سربرياكوف getty)
+ الخط -

باشر أفراد القوات الأوكرانية وأسرهم، مغادرة القرم، اليوم الإثنين، في الوقت الذي أقرت فيه كييف بالهزيمة أمام القوات الروسية التي اقتحمت واحدة من آخر قواعدها الباقية في شبه الجزيرة. ومنذ أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في بداية الشهر الجاري، حق موسكو في التدخل، حوصر آلاف الجنود الأوكرانيين في قواعد في القرم، من دون أي مقاومة، لكنهم رفضوا الاستسلام. وفي استسلام للأمر الواقع، أعلنت القيادة في كييف، اليوم الإثنين، أنها قررت سحب أفراد قواتها من القرم، حفاظا على حياتهم وحياة عائلاتهم من أي تهديدات روسية جديدة.

وبعد بضع ساعات، كان الكثير منهم في طريقه بالفعل إلى الخروج من القرم. وعلى مسافة ألف متر من قاعدة بحرية استولت عليها القوات الروسية في وقت سابق، تجمع العشرات من جنود القاعدة، بعضهم مع أفراد أسرهم، استعداداً للرحيل. وكان معظم الجنود يرتدون ملابس الجيش الأوكراني، والبعض يرتدي ملابس مدنية.

وقال جندي من مشاة البحرية، يُدعى رسلان، كان برفقة زوجته كاتيا وابنهما البالغ من العمر تسعة أشهر، "توصلنا إلى اتفاق أمس (الأحد)، ننزل علمنا ويرفع الروس علمهم. وفي هذا الصباح، هاجم الروس (القاعدة) بإطلاق الذخيرة الحية. لم تكن لدينا أي أسلحة. لم نطلق رصاصة واحدة".

وودّع الجنود بعضهم بعضاً بالعناق. وردّد البعض هتافات تنطوي على تحدٍّ. وأجهش جندي، رفض الكشف عن هويته، بالبكاء، وحمّل الحكومة في كييف المسؤولية عن النهاية الفوضوية التي آلت إليها المواجهة.

وقال إن "هذا خطأ كييف بالكامل. هُزمنا، عانينا، ولم يكلف الوزراء في كييف أنفسهم عناء أن يصدروا لنا أمراً كما ينبغي... لقد لطخوا علمنا وشرفنا".

وأثناء خروج شاحنتين عسكريتين وحافلة وعشر سيارات مدنية من البوابات، فتح الجنود نوافذ الحافلة وهتفوا قائلين "يحيا مشاة البحرية".

وضمت موسكو رسمياً شبه جزيرة القرم، الأسبوع الماضي، وبسطت قواتها في الأيام الأخيرة سيطرتها على آخر القواعد الأوكرانية هناك.

وكشف القائم بأعمال الرئيس الأوكراني، أولكسندر تيرتشينوف، في كلمة أمام البرلمان في كييف، عن أنّه "أمر الدفاع الوطني ومجلس الأمن ووزارة الدفاع بتنفيذ إعادة انتشار للوحدات العسكرية في القرم وإجلاء أسر أفرادها". وأضاف أن هذه الخطوة اتُّخذت في أعقاب تهديدات القوات الروسية لأرواح وصحة الجنود الأوكرانيين وعائلاتهم.

وفي وقت سابق من اليوم الإثنين، اقتحمت القوات الروسية، مستخدمةً قنابل الصوت والبنادق الآلية ومدعومة بطائرتين مروحيتين، القاعدة البحرية في ميناء فيودوسيا، لتسيطر على واحدة من آخر رموز المقاومة الأوكرانية. وقال مسؤولون أوكرانيون إن ضباطاً أوكرانيين اقتيدوا للاستجواب.

وأُنزلت الأعلام الأوكرانية داخل القاعدة، بعد يومين من استخدام القوات الروسية الأسلوب نفسه للسيطرة على قاعدة بلبيك الجوية الأوكرانية في القرم، يوم السبت الماضي.

وفي محاولة لتحسين صورة أوكرانيا بعد عجزها عن الدفاع عن قواعدها في القرم، رأى تيرتشينوف أن رفض القوات الأوكرانية الاستسلام في القرم "منح وقتاً ثميناً للقوات المسلحة لكي تعيد تنظيم صفوفها على المستوى الوطني لحماية بقية أوكرانيا". وأشار إلى أن "القوات الأوكرانية أدت مهمتها في القرم على الرغم من الخسائر الكبيرة. فقد وفرت القدرة والوقت للقوات المسلحة الأوكرانية حتى تتمكن من التأكد من ترتيبات الاستعدادات الدفاعية وتنظيم التعبئة الجزئية".

وفي كييف قال مسؤول عسكري كبير إن إجلاء الجنود الأوكرانيين من القرم، سيؤثر على نحو 15 ألف جندي وأسرهم.

وخلال الهجوم على القاعدة في فيودوسيا، لفت الضابط الأوكراني أناتولي موزجوفوي، من داخل القاعدة، إلى أن الروس أطلقوا أعيرة نارية، رغم أن الجنود الأوكرانيين لم يكونوا مسلحين.
أما المتحدث باسم الجيش الأوكراني في القرم فلاديسلاف سيليزنيوف، فقد اعترف بأن "المجمع من الداخل مليء بالقوات الروسية". وأوضح أن "هناك حالياً بين 60 و80 معتقلاً من مشاة البحرية الأوكرانية، وهم عملياً أسرى لدى الجيش الروسي على أراضي ميناء فيودوسيا البحري. إنهم تحت ضغط نفسي مستمر".

وبعد يومين من اقتحام بيلبك، لم يفرج بعد عن قائد القاعدة الجوية الكولونيل يولي مامتشور. ويعتقد معاونوه أنه محتجز في مدينة سيفاستوبول، مقر أسطول البحر الأسود الروسي.

كما انسحبت القوات الأوكرانية، من قاعدة بحرية بعد هجمات من محتجين موالين لروسيا، واضطرت لتسليم سفينتين للقوات الروسية في الأيام الأخيرة مع تعزيز موسكو سيطرتها على القرم.
وبالتزامن مع إعلان كييف عن إجلاء قواتها من القرم، التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بجنود بلاده في شبه الجزيرة، وتفقد قواعد عسكرية، اليوم الإثنين، ليصبح أرفع مسؤول روسي يزور المنطقة منذ أن ضمتها موسكو.

وكافأ شويجو، القائد السابق للبحرية الأوكرانية، الأميرال دينيس بيريزوفسكي، بتعيينه نائباً لقائد الأسطول الروسي في البحر الأسود. وكان بيريزوفسكي واحداً من بضعة ضباط أوكرانيين أعلنوا ولاءهم لروسيا، قبل أن تضم موسكو شبه الجزيرة رسمياً.

 

المساهمون