أوبك: انكماش الاستثمارات النفطية يهدد المعروض

17 مارس 2019
الصورة
رئيس المنظمة باركيندو في اجتماعات باكو (Getty)
وسط تراجع أسعار النفط في أسواق الطاقة العالمية والأزمات المالية التي يعاني منها كبار المنتجين في "أوبك"، تتراجع الاستثمارات المالية في الكشوفات والطاقات الجديدة، وهو ما يهدد مستقبلاً المعروض النفطي، في حال تحسّن النمو الاقتصادي العالمي خلال العقد المقبل.
في هذا الصدد، قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة "أوبك"، اليوم الأحد، "هناك عدد من المشاكل النابعة من دورة التراجع التي شهدناها، وعلى رأس القائمة مسألة الاستثمارات. رأينا الاستثمارات تنكمش لعامين وحتى في الوقت الحالي، فإن الانتعاش محدود جداً جداً".

ووفقاً لتقديرات سابقة للرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، فإن صناعة النفط والغاز العالمية بحاجة إلى استثمار أكثر من 20 تريليون دولار، على مدى الخمسة والعشرين عاماً المقبلة، لتلبية النمو المتوقع في الطلب، وتعويض التناقص الطبيعي في إنتاجية الحقول المستغلة.
وكان باركيندو يتحدث إلى "رويترز" وقناة "رييل" التلفزيونية الأذربيجانية، على هامش اجتماع لجنة مراقبة لأوبك والمنتجين غير الأعضاء ينعقد في العاصمة باكو، مطلع الأسبوع.

وفي ذات الصدد، قدّرت شركة "غلوبال داتا" الأميركية حجم الإنفاق الرأسمالي في قطاع النفط والغاز في أنحاء العالم، خلال الأعوام الثمانية بين عامي 2018 و2025 بنحو 811 مليار دولار، في 25 مشروعاً يجري تطويرها من مشاريع النفط والغاز.
وقالت الشركة الأميركية المتخصصة في قطاع النفط والغاز، إن حجم الاستثمار في قطاع النفط التقليدي يقدر بنحو 352 مليار دولار، من بينها 44 مليار دولار في آبار النفط الثقيل
، و43.4 مليار دولار في آبار النفط الرملي. 

وعلى صعيد الغاز الطبيعي، قالت الشركة إن الاستثمار في مشاريع الغاز عالمياً يقدر بنحو 363.2 مليار دولار.
وعلى صعيد التخمة النفطية، قال باركيندو، إن كبار منتجي النفط حققوا إنجازات كبيرة على صعيد التعاون وجهود تفادي عدم توازن العرض والطلب في سوق النفط العالمية. وأضاف أنه يرحب بمزيد من الانخراط مع الولايات المتحدة لمعالجة قضايا القطاع.

وأضاف، "بالنسبة لمشاريع الدورة الطويلة، وهي قاعدة الأساس للاقتصاد العالمي، فالصورة مازالت غير مشجعة. لذا نرحب بانضمام الولايات المتحدة إلينا في حوار الطاقة العالمي، من أجل معالجة ذلك الأمر وقضايا أخرى تؤثر على الصناعة".
وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول ومنتجو نفط كبار آخرون بقيادة روسيا قد اتفقوا على جهود مشتركة لكبح إنتاج النفط، بهدف استعادة التوازن في سوق الخام العالمية ودعم الأسعار. وكان توقيع أول اتفاق من ذلك النوع في فيينا نهاية 2016.

وقال باركيندو "لم نحِد عن المسار، وأحرزنا تقدماً كبيراً على صعيد عدم السماح للسوق بالعودة إلى عدم التوازن".
وأضاف أن جميع الدول المشاركة ملتزمة بضمان استمرار توازن العرض والطلب، من خلال عدم خروج المخزونات عن متوسط خمس سنوات.
وعلى صعيد الالتزام، أشار باركيندو إلى أن الالتزام باتفاق خفض المعروض المبرم بين أوبك وغير الأعضاء يتحسن، وهو ما سيساعد سوق النفط على اجتياز الزيادة الحاصلة في مخزونات الخام. وقال "يوجد تحسّن ملحوظ في مستوى الالتزام". 
إلى ذلك، قال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، اليوم الأحد، إنه متفائل بشأن استمرار الالتزام باتفاق خفض المعروض المبرم بين منظمة "أوبك" ومنتجي النفط غير الأعضاء في المنظمة.

وأكد الوزير خالد الفالح، على هامش اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في باكو "أنا متفائل جداً بتحسّن الالتزام باتفاق أوبك+، هو قوي بالفعل بالمعايير التاريخية". 
وصرح للصحافيين بأن نسبة الالتزام بالتخفيضات في أول شهرين من العام أقل منها في 2017 و2018، لكن منتجي النفط سيعوضون التأخر قريباً جداً. وأضاف أن السعودية ومنتجي النفط الآخرين مثل أذربيجان سيواصلون العمل معاً لإدارة استقرار سوق الخام.
 
وأبلغ الصحافيين "لن نسمح بتعرّض أمن الطاقة لتحديات من أي حدث، لكننا في نفس الوقت لن نترك المستثمرين وشركات النفط والغاز حائرين لا يعلمون ما سيجلبه الغد على صعيد بيئة مستقرة مواتية لتدفق الاستثمارات على القطاع".