ألمانيا: سيناريوهان واقعيان لتصويت "الاشتراكي" على ائتلاف "غروكو"

03 مارس 2018
الصورة
تنتظر ألمانيا نتائج تصويت "الاشتراكي" (كاي نيتفيلد/ Getty)
+ الخط -
بعد أن صوّت أعضاء "الحزب الاشتراكي" الألماني على الائتلاف الكبير "غروكو" مع "الاتحاد المسيحي"، خلال الأيام العشرة الماضية، بات الجميع في ألمانيا، وأوروبا، يترقّبون نتائج التصويت المقرّر صدورها غداً الأحد، التي قد تؤدي إلى واحد من سيناريوهين واقعيين.

السيناريو الأول هو التصويت بنعم. وهذا يعني أن "الائتلاف الكبير" أصبح بحكم الواقع، وسيُصار بعده إلى اقتراح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مرشحة جديدة لمنصب المستشارية، لكون حزبها يحظى بأكبر كتلة في "البوندستاغ". ومن المرجّح انتخابها يوم 14 مارس/ آذار بأكثرية أصوات "الاشتراكي" الحليف وأعضاء كتلة حزبها "المسيحي الديمقراطي"، على أن يقدّم خلال تلك الفترة الحزب الشريك في "الائتلاف" المتجدد أسماء وزرائه في الحكومة الجديدة.

ويبدو أن رئيسة كتلة "الاشتراكي" في "البوندستاغ"، أندريا ناليس، المتوقع انتخابها خلال إبريل/ نيسان المقبل زعيمة جديدة للحزب، تودّ طرح اسم زعيم الحزب السابق مارتن شولتز لمنصب وزاري في حال تشكّل الائتلاف، وهو الذي أقدم على الاستقالة أخيراً، بفعل الضغوط الداخلية الحزبية، نتيجة ارتكابه أخطاءً استراتيجية، بينها عودته عن موقفه، وقيامه بإجراء مفاوضات للتحالف مع ميركل، ومن ثم إعلانه نيته تولّي منصب حكومي، وصولاً إلى محاولة تقديم ناليس كخليفة له على رأس زعامة "الاشتراكي"، متجاوزاً كل الأسس القانونية والسياسية.

أما سيناريو التصويت بـ لا، فمن المتوقّع أن تتمّ على إثره المطالبة بإعادة الانتخابات العامة، إلا أن الأمر يتطلّب أولاً تجاوز بعض الأمور الدستورية، لأن البرلمان مضطّر لانتخاب مستشار، الذي يحتاج إلى 355 صوتاً من أصل 709 أصوات، باقتراحٍ من رئيس البلاد. وفي حال انتخاب شخص لهذا المنصب، سيكون على الرئيس الألماني تعيينه خلال أسبوع في منصبه، وسيلجأ الأخير إلى تشكيل حكومة أقلية مطالبة بالحصول على ثقة البرلمان. وفي حال عدم منح هذه الحكومة الثقة، أو تعذّر، أو رفض المستشار تشكيل حكومة أقلية، يحلّ عندها شتاينماير البرلمان، ويدعو إلى انتخابات مبكرة خلال 60 يوماً.

وحملت تصريحات بعض مسؤولي "الاشتراكي"، اليوم السبت، بعض الحذر، رغم الكثير من الأمل. وهذا ما عبّر عنه نائب رئيس "البوندستاغ"، الاشتراكي توماس أوبرمان، بالقول لصحيفة "دي فيلت" إن "رفض أعضاء الحزب اتفاق الائتلاف سيكون كارثياً على الحزب وألمانيا وأوروبا".

بدوره، قال زميله في الحزب وزير العدل هايكو ماس، لوكالة الأنباء الألمانية، إنه لا يتوقّع أن تؤدي نتائج التصويت إلى اضطرابات دائمة داخل "الاشتراكي"، إنما سيكون "أقوى". وبخصوص اتفاق الائتلاف، اعتبر ماس أن النقاشات خيضت بموضوعية ونزاهة، فيما طالب مسؤول شبيبة حزبه كيفن كونيرت، الذي خاض حملة معارضة لـ"غروكو"، بالمشاركة في عملية تجديد الحزب المخطط لها.

في المقابل، أملت زعيمة كتلة حزب اليسار في البوندستاغ، سارة فاغنكنيشت، في تصريح لـ"راينشه بوست"، أن تأتي نتائج التصويت بالرفض لاتفاق الائتلاف المتجدد مع المستشارة ميركل. وطالبت المعارضين للاتفاق داخل "الاشتراكي" بتشكيل جبهة يسارية، لتصبح بالإمكان مواجهة التحول السياسي إلى اليمين، مع العلم أن أعضاء "الاشتراكي" تتشكل أغلبيتهم (68%) من الرجال، و32% من النساء، وأكثريتهم تتجاوز أعمارهم 60 عاماً، ومن موظفي القطاع العام.

المساهمون