أسواق بديلة... الأوضاع في قطر تعود إلى ما قبل الحصار

07 يوليو 2017
الصورة
السلع البديلة تأخذ مكانها محل سلع دول الحصار (Getty)
نجحت استراتيجية قطر الوطنية للأمن الغذائي، في تجاوز التهديدات والتحديات والآثار السلبية للحصار، الذي فرضته كل من السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر، حيث شهدت أسواق الدوحة وفرة في المعروض من الأغذية والأدوية والمواد الأولية. 

وظهرت المنتجات التركية بكثرة في الأسواق، بعد استقبال الدوحة نحو 144 طائرة تحمل مواد غذائية منذ بداية الحصار، في الخامس من يونيو/حزيران الماضي.

ورست في ميناء حمد البحري، الأربعاء الماضي، أول سفينة شحن مبردة، قادمة من ميناء أزمير التركي، وعلى متنها ثلاثة آلاف طن من المواد الغذائية المتنوعة، حيث تتواصل عمليات تفريغ حمولتها، والدفع بها نحو الأسواق.

خطوط ملاحية

وقال نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، رجل الأعمال محمد بن طوار الكواري، لـ "العربي الجديد"، إن تأمين السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية عبر الشحن البحري، يشير إلى عودة الأوضاع إلى شكلها الطبيعي بعد مضي شهر من الحصار.

وأوضح أن قطر حققت الأمن الغذائي عبر سياسات اقتصادية نجحت في تنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية، منوها إلى الاتفاقات الكبرى التي وقعتها قطر مؤخرا مع خطوط ملاحية مهمة، ما يؤمن احتياجاتها من السلع الغذائية والاستهلاكية، وكذلك الاستفادة من المنافذ المائية، وفي مقدمتها ميناء حمد الدولي، الذي يمكن من خلاله التبادل التجاري مع مختلف دول العالم.

ودشّنت الشركة القطرية لإدارة الموانئ مؤخراً، خطاً ملاحياً مباشراً يربط ميناء حمد مباشرة بمرفأي صلالة وصحار العمانيين، حيث تصل الرحلات المباشرة من الميناءين إلى ميناء حمد 6 رحلات أسبوعياً بمعدل 22 إلى 24 رحلة شهرياً.

كما دشّنت موانئ قطر، الشهر الماضي، خطاً ملاحياً جديداً بين ميناء حمد وميناءي ماندرا وميناء نافا شيفا في الهند، وتصل السفن عبر الخط الملاحي مرة واحدة أسبوعياً، فضلاً عن خطوط ملاحية عدة بدأت سابقا، منها خط شنغهاي عن طريق شركة "إم إس سي"، وخط تحالف المحيطات.

استيراد من المنتجين
بدوره، أشاد رجل الأعمال القطري، علي حسن الخلف، بتدشين الشحن البحري من الموانئ التركية، واعتبره في تصريحه لـ"العربي الجديد"، "خطوة على طريق عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحصار، وبشكل أفضل، وهذا محور تكاتف في إنجازه الجميع، الحكومة ورجال الأعمال، لتصل البدائل من السلع والبضائع الغذائية المطلوبة عبر النقل البحري، وبأسعار مناسبة".

وأشار الخلف إلى أن لجوء رجال الأعمال القطريين، لاستيراد سلع ومواد غذائية جراء الحصار الجائر، مكّنهم من الاتصال المباشر بمصادر الإنتاج التي كانت تتم عبر وسطاء من دول الحصار، أما اليوم فأصبح التجار القطريون يستوردون السلع والبضائع الاستهلاكية من مصادر إنتاجها مباشرة.

وأكد الخلف خبرة وريادة تجار قطر في الاستيراد البحري، موضحاً أنهم ومنذ خمسينيات القرن الماضي، كانوا يستوردون التفاح والبرتقال والعنب، ومختلف أنواع الفاكهة، واللحوم المجمدة، ليس من بلاد الشام فحسب، وإنما من أستراليا والهند عبر البواخر التي كانت ترسو في مسيعيد، ثم يعيدون تصديرها إلى أبوظبي ودبي.

السلع التركية
وكشفت جولة لـ"العربي الجديد" على بعض المراكز التجارية والأسواق، وفرة المنتجات الغذائية التركية وتنوعها، من حليب وأجبان وألبان ولحوم، إلى جانب أنواع من الخضروات والفواكه، والتي تلقى إقبالا من المواطنين والمقيمين.

وتشيد المقيمة سوسن البارودي، بالمنتجات التركية، قائلة لـ "العربي الجديد": "قطعنا شوطا في التعرف على أنواعها، لأن الكتابة على المنتج باللغة التركية، فاللبن يكتب عليه عيران بأحرف لاتينية، ولكنه بطعم رائع، وكذلك الخضار كالطماطم إلى جانب الفواكه"، لافتة إلى أن الأسعار تناسب جميع الطبقات رغم تميزها وجودتها عن تلك البضائع التي كان يتم استيرادها من دول الحصار.

تبادل تجاري
وسجّل التبادل التجاري بين قطر وتركيا، ارتفاعا ملحوظا، خلال السنوات الأربع الماضية، حيث كانت الصادرات التركية إلى قطر قبل أربعة أعوام نحو 250 مليون دولار، وارتفعت مع نهاية 2016 إلى 440 مليون دولار، فيما ارتفعت صادرات دولة قطر إلى تركيا من 525 مليون دولار، قبل أربع سنوات، إلى 835 مليون دولار بنهاية عام 2015.

كما نمت الاستثمارات القطرية في تركيا إلى 18 مليار دولار، لتصبح في المرتبة الثانية عالمياً من حيث الاستثمارات القادمة إلى تركيا، وتوجد خطط مشتركة لتعزيز التعاون في القطاعات الزراعية والصناعية والطاقة والسياحة.
تعليق: