أسوأ أزمة في مالي منذ سنوات وسط إصرار المعارضة على الإطاحة بالرئيس

11 يوليو 2020
الصورة
لا تعطي السلطات المالية معلومات عن الاعتقالات والتوقيف(Getty)

استفاقت العاصمة المالية باماكو، اليوم السبت، على آثار اضطرابات قاربت العصيان، وسط تصلب المواقف بين الرئيس ابراهيم بوبكر كيتا الذي تبنى الصرامة وسياسة مدّ اليد في آن واحد، في مقابل دعوات معارضيه إلى مواصلة التحركات الاحتجاجية حتى استقالته.

وشهدت باماكو، الجمعة، أسوأ اضطرابات مدنية منذ سنوات، وأسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وتسجيل اعتداءات على مبان ترمز إلى الدولة على غرار البرلمان ومقر قناة التلفزيون الرسمية.

وتزيد هذه الحوادث من مخاطر تقلبات المشهد في البلاد، التي تثير بدورها حذر شركاء مالي الذين يخشون زعزعة الاستقرار في دولة تواجه تهديد المتشددين وسلسلة أخرى من التحديات وسط محيط إقليمي مضطرب.

وكان الغموض لا يزال سائداً، السبت، رغم عودة هشة إلى الهدوء وسط تناقل الأحاديث أو الشائعات حول تجمعات جديدة.

وتدخلت القوى الأمنية بأعداد كبيرة، السبت، خلال اجتماع للمعارضة كان مخصصاً لتدارس الخطوات التالية "تحت شعار العصيان المدني" والقيام بمبادرات من أجل "الذهاب لتحرير زملائنا" الموقوفين، وفق المتحدث المعارض كاوو عبدالرحمن ديالو.

وقال أحد من كانوا حاضرين في المكان، طالباً عدم كشف اسمه، إنّ عناصر القوات الأمنية "جاؤوا مسلحين على متن عربات وحطموا البوابة". وأوضح أنّ ثلاثة قبض عليهم.

ومنذ الجمعة، لا تعطي السلطات المالية معلومات عن الاعتقالات والتوقيف. وكان قياديان في الحراك المعارض، هما عيسى كاو دجيم وكليمان دمبيلي، أوقفا الجمعة.

وليل الجمعة السبت، أعلن الرئيس ابراهيم بوبكر كيتا، تطلعه إلى الحفاظ على الأمن "بلا هوادة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى استعداده للقيام بكل ما "بمقدوره بهدف تهدئة الوضع".

"سرطان" لمالي

ولم تفلح أي من محاولاته في تهدئة الاحتجاج عليه منذ دخول البلاد الأزمة قبل اسابيع، بل على العكس من ذلك، اتخذ الحراك الاحتجاجي منحى عنفياً، الجمعة.

وقال ديالو، أحد المتحدثين باسم التحالف غير المتجانس المكوّن من زعماء دينيين وشخصيات سياسية ومن المجتمع المدني، "سنحافظ على التعبئة وخصوصا أنّ القمع يعزز تصميمنا (...) وسنستمر حتى انتهاء نظام بوبكر كيتا الذي يعدّ بمثابة سرطان لمالي".

متحدث: سنحافظ على التعبئة وخصوصا أنّ القمع يعزز تصميمنا (...) وسنستمر حتى انتهاء نظام بوبكر كيتا الذي يعدّ بمثابة سرطان لمالي

وكان بعض القياديين المعارضين دعوا علناً، الجمعة، إلى "العصيان المدني" عقب تجمع الآلاف للمطالبة باستقالة رئيس البلاد.

وعلى إثر ذلك، اعتدى حشد من المحتجين على مبنى البرلمان، حيث خرّبت مكاتب وسلبت موجوداتها. كما جرى الاعتداء على مقر التلفزيون الوطني الذي توقف عن البث.

وقال مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون ساليف سانوغو لـ"فرانس برس"، السبت، إنّ "الضرر المادي بالغ هنا، فثمة ست سيارات متفحمة وسبع أخرى كسر زجاجها، فضلاً عن سرقة آلة الأرشفة الرقمية الجديدة وخادم النشرة الإخبارية، إضافة إلى إلحاق الضرر بمعدات أخرى".

واشنطن قلقة

وفتح عناصر من القوى الأمنية النار بهدف إخلاء مبنى البرلمان ومقر الإذاعة والتلفزيون.

وأسفرت المواجهات عن مقتل شخصين وأكثر من 70 جريحاً، بعضهم في حال حرجة، بحسب حصيلة طبية رسمية. وعادت القناة الوطنية إلى البث عقب الاعتداء على المقر.

وكان مبنى الجمعية الوطنية خالياً بدوره، صباح السبت. غير أنّ آثار هذه الاضطرابات التي كانت أشبه بالعصيان، بدت واضحة في العاصمة التي لا تزال بمنأى نسبياً عن الهجمات المتشددة الدامية التي تضرب شمال البلاد. فكانت الحجارة منتشرة وسط الطرق وكذلك بقايا حواجز أقامها متظاهرون. وسجّلت تظاهرات في مدن أخرى.

وتعدّ تظاهرة الجمعة ثالث أكبر تظاهرة ينظّمها في أقل من شهرين تحالف حراك الخامس من يونيو/ حزيران، الذي يعبّر عن الغضب إزاء عدد من المسائل: الاستياء من التدهور الأمني والعجز عن المواجهة بعد سنوات من أعمال العنف، الركود الاقتصادي، قصور الخدمات الحكومية، إضافة إلى تراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية حيث تفشى الفساد.

تعدّ تظاهرة الجمعة ثالث أكبر تظاهرة ينظّمها في أقل من شهرين تحالف حراك الخامس من يونيو

ويُنظر إلى الانتخابات التشريعية التي أقيمت، في مارس/ آذار وإبريل/ نيسان، على أنّها السبب في اندلاع الحراك الاحتجاجي، لا سيما بعدما أبطلت المحكمة الدستورية المتهمة بالتواطؤ مع السلطة الحاكمة نتائج انتخابية.

وغرّد المبعوث الأميركي الخاص إلى منطقة الساحل بيتر فام واعتبر أنّ "حوادث باماكو تثير القلق"، مضيفاً أنّ "أي تغيير حكومي خارج أطر الدستور غير وارد".

دلالات