أسعار الحمضيات تخذل المزارعين في المغرب

18 ديسمبر 2018
الصورة
أسعار الحمضيات لا تخدم مصلحة المزارع أو المستهلك(Getty)
+ الخط -
لم تأت أسعار الحمضيات، في الموسم الحالي بالمغرب، على مستوى توقعات المزارعين، الذين يشتكي بعضهم من تكبد خسائر باهظة، بسبب اضطرارهم للبيع في السوق المحلي دون سعر التكلفة، ما يدفع الكثيرين إلى المراهنة على انتعاش التصدير.
وذلك في وقت تشير تقديرات وزارة الزراعة والصيد البحري، إلى ارتفاع الإنتاج من الحمضيات في الموسم الحالي، بـ17 %، كي يصل إلى 2.62 مليون طن.

ويذهب مزارعون إلى أن التساقطات المطرية، التي عرفتها مناطق إنتاج الحمضيات، ساهمت في تأخير عملية الجني، بحوالي أربعة أسابيع مقارنة بالموسم الماضي، بسبب بطء نضج الفاكهة.
ويتجلى أن الأسعار المعمول بها، لا تخدم مصلحة المزارع أو المستهلك على حد سواء، ما يدفع البعض إلى توجيه أصابع الاتهام للوسطاء.

ويؤكد المزارع بمنطقة تارودانت بجهة سوس ماسة، علي بنبراهيم، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن المزارعين يحرمون بسبب وفرة الإنتاج وضعف الأسعار، من إيرادات مهمة، خاصة أن تلك الأسعار تأتي دون التكاليف التي تحملها المزارعون.
ويشدد بنبراهيم على أن من المزارعين من لم يتمكنوا من تسويق المحصول الوفير لـ"الكليمنتين" (فاكهة تشبه اليوسفي)، منذ بداية موسم الجني، حيث تعرض جزء منه للتلف، ما كبدهم خسائر كبيرة.

ويعاني المزارعون الصغار والمتوسطون من تدخل الوسطاء، حيث لا يتوفرون على إمكانات لنقل إنتاجها إلى محطات التعبئة، التي لا تستوعب سوى حوالي 50 % من الإنتاج المحلي، حسب بعض التقديرات.
ويعتبر رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الوسطاء يتسببون في زيادة الأسعار بنسبة 10%، ما يستدعي تدخل الجهات المختصة من أجل حماية القدرة الشرائية للأسر.

وتراوحت الأسعار التي تلقاها المزارعون بين 0.40 و0.70 درهم للكيلوغرام من فاكهة الكليمنتين، غير أن أسعار التجزئة تتراوح بين 1.50 و5 دراهم (الدولار = 9.6 دراهم)، حسب جودة المنتج.
ويذهب المسؤول الفني في إحدى الضيع، ياسين أيت عدي، في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن مشكلة الأسعار، ليس لها علاقة بالوسطاء فقط، بل تتصل كذلك بمشكلة التسويق، التي تؤدي إلى فقدان 40 % من الوزن، بسبب تعرض الفواكه للهواء الطلق، ناهيك عن تراجع الجودة.

ويشير متخصصون بالمجال الزراعي إلى أنه يجب التوفر على أسواق كبيرة حديثة، من أجل استيعاب الفوائض من الحمضيات، غير أن تلك الأسواق تحتاج إلى تنظيم.
ومن جهة أخرى، ساهم تأخر نضج المنتج في العام الحالي، بسبب التساقطات المطرية، في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، في بعض التأخير الذي عرفه التصدير الذي يراهن عليه المزارعون.

ويبدأ موسم التصدير في العشرين من أكتوبر/ تشرين الأول، ويستمر حتى منتصف العام، إذ إن تلك الفترة تتزامن مع سماح الأوروبيين بدخول حصص من المنتجات الزراعية المغربية إلى أسواقهم.
وتباطأت وتيرة التصدير في العام الحالي، لتصل مبيعات المغرب بالخارج إلى حوالي 184 ألف طن إلى غاية منتصف ديسمبر/ كانون الأول، مقابل 208 آلاف طن في الفترة نفسها من العام الماضي، حسب إحصائيات رسمية.
ووصلت صادرات المغرب من الحمضيات في الموسم الماضي إلى 670 ألف طن، مقابل 650 ألف طن في الموسم الذي قبله، حيث يراهن المصدرون أكثر على أسواق روسيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة. 
ويسعى المغرب لرفع حجم صادرات الحمضيات عبر الدفاع عن حصة المغرب في الأسواق التقليدية، وفتح أسواق جديدة، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.

ويعتمد المغرب كثيرا على صادرات الحمضيات، التي يسترشد منتجوها بالعقد الذي أبرمه العاملون في القطاع مع الحكومة منذ 2008، للوصول إلى الأهداف المحددة على مستوى الإنتاج بعد توفير الأراضي للمستثمرين في هذا القطاع وغرس أشجار ذات مردودية أكبر.
غير أن صادرات المغرب ما زالت دون توقعات البرنامج، الذي راهن على تصريف 1.3 مليون طن من الحمضيات في السوق الدولية في أفق 2018، وهذا ما يدفع المغرب إلى البحث عن تحصين حضوره في الأسواق بهدف زيادة الإيرادات وتحقيق الخطط المستهدفة لتسويق المحصول داخليا وخارجيا.

ويتصور منتجو الحمضيات، أنه يتوجب السعي إلى تحويل المنتج الزراعي إلى عصائر، بهدف تأمين إيرادات مجزية للمزارعين، مع التوجه نحو تغيير طريقة عرض المنتج في السوق المحلي الذي يستوعب 75 % من إنتاج الحمضيات.

المساهمون