أخطاء المنهاج السوري الجديد

08 نوفمبر 2017
الصورة
تضمنت مناهج المرحلة الابتدائية نصوصاً ذات إيحاءات مبتذلة (Getty)
قامت وزارة التربية في حكومة النظام السوري بتوزيع النسخ المحدثة من المناهج السورية على المدارس مع بداية العام الدراسي الجديد، لتضج على إثرها مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من الرسومات والصفحات المنقولة عن تلك المناهج، والتي تظهر مقدار الابتذال والتشويه الذي طاول المناهج الدراسية، ما دفع السوريين المؤيدين منهم والمعارضين للمطالبة بتعديل فوري للمناهج ودراستها وتنقيحها قبل نشرها وتوزيعها على الطلاب وبمحاسبة المسؤولين عن وضع تلك المناهج ومعاقبتهم. 

قصائد شعرية مبتذلة
بأسلوبها الركيك ومضمونها السطحي، حظيت قصيدة "الفيل يستحم" بنصيب وافر من تعليقات الاستهزاء والاستهجان من مؤيدي النظام ومعارضيه على حد سواء، حيث تقول كلمات القصيدة:" طش طش انهمر الماء حلت ضوضاء، اش اش قال المحار الجبل انهار النورسُ قال.. يبدو زلزال.. هربَ التمساح.. من دونِ صِياح". ولم تكن تلك القصيدة السطحية الوحيدة في مناهج المرحلة الابتدائية، فقصائد أخرى عديدة بعيدة في أفكارها وأسلوبهاعن القصائد التربوية تم زجها في الكتب لشعراء مغمورين لمجرد كونهم مؤيدين للنظام السوري.

وتناول النشطاء على فيسبوك كذلك صوراً لصفحات من كتاب الصف الرابع الابتدائي احتوت على أغانٍ شعبية محلية يتداولها الناس في الشارع، رأى فيها معدو المناهج صورة من صور التراث الشعبي، يغنيها السوريون ويبتكرونها أثناء قيامهم بأعمالهم اليومية كالحصاد وعصر الزيتون وغيرها، إلا أن الأغاني التي طرحها الكتاب لم تتعد كونها أغاني شعبية عامية تغنى في الأعراس والحفلات وتعبر عن الحب والشوق للمحبوب ولا تمت للمواضيع الدراسية المطروحة بصلة، وكمثال عليها أغنية شعبية لأهل حوران تقول كلماتها:" "من مفرق جاسم للصنمين.. حاجي تهلي الدمع يا عيني".

وقد وصل الاستهتار بمؤلفي الكتب لاستبدل قصائد الشاعر الكبير سليمان العيسى والشاعر بيان الصفدي بمقاطع غنائية لصباح وسميرة توفيق لا تتوافق مع المرحلة العمرية للطالب، وكمثال عليها، استدل المنهاج الدراسي بأغنية صباح "يا بيتي يا بويتاتي"، و"بيت الشعر يلقوني ع ولدكم دلوني" لسميرة توفيق لتبيان أهمية "المنزل" في حياة الفرد للطلاب.

أخطاء في الخريطة والكتاب المقدس
تضمنت كذلك مناهج المرحلة الابتدائية نصوصاً ذات إيحاءات مبتذلة، فقد تضمن المنهاج قصةً لطفل يتحدث عن لطف صاحب الدكان معه إذا أعطاه قطعة من الحلوى وطلب منه ألا يخبر عنها أحداً، ليكون السؤال الموجه للطالب هو وصف مشاعر الطفل تجاه معاملة البائع له بتلك الطريقة.

ولم تخلُ مناهج التربية الدينية من الأخطاء الفادحة، حيث تداول النشطاء صوراً من كتب التربية المسيحية تم فيها استبدال كلمة "منزل" في الكتاب المقدس بكلمة "فندق"، ولم تتوقف الأخطاء التي أغضبت العديد من مؤيدي النظام عند كتب التربية الدينية بل امتدت لتشمل خريطة الوطن، التي حذف منها لواء اسكندرون، تلك المنطقة في الشمال السوري، التي تعتبرها سورية جزءاً من أراضيها تم احتلالها من قبل الحكومة التركية التي فرضت سيطرتها عليها عام 1939.

هذه الأخطاء الفادحة وغيرها، وإن كانت تبدو غريبة إلا أنها تنم عن مستوى الانحدار والانحطاط الذي وصل له الوضع التعليمي في سورية، وعن مستوى الاستهتار الذي وصل له المعنيون بالعملية التعليمية في سورية. ونظراً للحملة الشرسة التي شنها السوريون على وزارة التربية السورية إثر كشف المستور اضطرت وزارة التربية لإصدار بيان تعتذر فيه عن تلك الأخطاء، وتصرح أنها قامت بإجراء تعديلات فورية على بعض الأخطاء، وتشكيل لجنة لتلقى الملاحظات على المنهاج ودراستها للقيام بالتعديلات الضرورية.