آدم حنين.. رحيل نحات الشمس والقمر

22 مايو 2020
الصورة
(آدم حنين)

رحل اليوم، النحات المصري الرائد آدم حنين (1929 - 2020)، أحد أهم الشخصيات المؤثرة في الحداثة الفنية العربية، لا سيما حين يتعلق الأمر بالنحت، وقد نعته وزارة الثقافة المصرية التي أشارت إلى الأداور التي لعبها على مدى عقود في توطين الفنون التشكيلية وتحديثها ومنها تأسيسه "سمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت" الذي يُعد تظاهرة فنية عالمية.

وُلد صمويل هنري، وهو اسمه الحقيقي، في مدينة القاهرة لأسرة تعود جذورها إلى أسيوط (جنوبي مصر)، ونشأ في حي باب الشعرية. وكان في الثامنة من عمره عندما اكتشف "المتحف المصري للآثار" خلال زيارة مدرسية، ويتذكر هذه الزيارة لاحقاً كنقطة تحوّل في حياته. وحين بلغ العشرين، قرر أن يصبح نحاتاً.

التحق بـ "كلية الفنون الجميلة" في القاهرة وتخرج منها عام 1953، وسرعان ما أصبح معروفاً بعد أن حصل على جائزة الأقصر عامي 1954 و1956، وبدأت تظهر أعماله بشكل متواتر في القاهرة والإسكندرية ثم في مدن أخرى من العالم.

منحوتة أم كلثوم لآدم حنين

في الستينيات، قدم حنين سلسلة من منحوتات الحيوانات، فجسّد القطط والكلاب والديوك والبوم والحمير، مستعيداً تاريخاً فرعونياً كبيراً من التماثيل القديمة، ومثل العديد من الفنانين العرب من جيله درس أيضاً وعمل في أوروبا، بعد أن حصل على منحة في عام 1957 لأكاديمية الفنون الجميلة في ميونيخ، وفي عام 1971 انتقل هو وزوجته عالمة الأنثروبولوجيا عفاف الديب للعيش في باريس.

في "عاصمة الأنوار"، حيث عاش قرابة ثلاثة عقود، بدأ حنين متأخراً باستكشاف اهتماماته بالرسم، وركز جلّ اهتمامه على العودة إلى المواضيع المصرية القديمة واستخدام المواد التقليدية، وقد ترأس بين عامي 1989 و1998 فريق ترميم تمثال أبو الهول بالجيزة، مستفيداً من خبرته كنحات لتحديد كيفية نحت النصب في الأصل.

راوح الفنان المصري بين حس تبسيطي في معالجة الكتل والأحجام واستلهام حرية التعبير النحتي السائد في العالم وقتها. وخلال الثمانينيات، اتسمت منحوتاته بالأشكال المجردة والأحجام الصافية وبديناميكية الحركة، وكانت تدور حول مواضيع مثل قرصي الشمس والقمر ومفهوم الصعود.

إثر عودته إلى القاهرة في التسعينيات، ساهم حنين أيضاً في المشهد الفني المصري، فأطلق عام 1996 "سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت"، وهو حدث سنوي مستمر إلى اليوم، تحولت الأعمال التي نتجت عنه إلى حديقة نحت في الهواء الطلق ضمت أعمال الفنانين الزائرين الذين شاركوا بأعمال مصنوعة من الغرانيت المحلي.

أُدرجت أعمال حنين في المجموعات الفنية العربية الكبرى، واليوم لا يكاد يخلو متحف عربي من أحد أعماله بما في ذلك "متحف الفن المصري الحديث" ومتحفه الخاص في قرية الحرانية الذي يقع في منزله ومحترفه السابق، وهو منزل من الطوب اللبن تم بناؤه عام 1968 من قبل المعماري الرائد رمسيس ويصا واصف (1911 - 1974).

على مدى العقدين الأخيرين ورغم تقدمه في السن، أنتج عدداً من منحوتات الغرانيت الفريدة في مدينة أسوان التي اشتهرت منذ العصور القديمة بمحاجر الغرانيت، وظلت موضوعاته مرتبطة بالأمومة والطيور والقوارب والنهر، دون أن يتلاشى تأثره الكبير بالأيقونات المصرية مثل الأهرامات والمسلات والتماثيل الفرعونية والجداريات الأثرية.

بشكل عام، ترك آدم حنين خلفه إرثاً كبيراً من الأعمال التي جرب فيها خامات البرونز والخشب والطين والغرانيت. لم تكن معظم هذه الخامات غريبة عنه وهو ابن عائلة من عمّال المعدن في أسيوط.