"ولاية سيناء" لاعب رئيس في تهجير المصريين

03 فبراير 2018
التنظيم أعطى الدولة الذريعة لتنفيذ مخططات التهجير(محمد عبد/فرانس برس)
+ الخط -

يؤدي تنظيم "ولاية سيناء"، الموالي لتنظيم "داعش"، منذ ولادته قبل أربع سنوات، دوراً مركزياً في تسريع تهجير أهالي شمال سيناء، تحديداً المناطق الحدودية مع الأراضي الفلسطينية. تهجير من رفح، ويخشى أن يصل إلى العريش، ويندرج رسمياً في خانة خطة النظام المصري إقامة منطقة معزولة وخالية من السكان للتمكن من محاربة التنظيم، وسط مشاريع لا تزال غير مؤكدة، لكنها موثقة على لسان مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين ومصريين، عن احتمال التخلي عن جزء من أراضي سيناء المصرية لتصبح أرضاً فلسطينية، في إطار تبادل أراضٍ وتعويض مستوطنات الضفة الغربية المحتلة بأراضٍ في سيناء.

وقبل أيام نفذ التنظيم اعتداءً انتحارياً ضد قوات الجيش المصري التي تشرع بعملية إزالة للأراضي الزراعية التي تقع ضمن منطقة إقامة حرم مطار العريش، التي تحدث عنها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، منذ أسبوعين. وزعم التنظيم أن "عمليته ضمن الدفاع عن أراضي المواطنين من اعتداء قوات الجيش".

وفي مدينة رفح لم يختلف الحال كثيراً، فعلى مدار الشهرين الماضيين استهدف التنظيم قوات الجيش التي تقوم بتنفيذ المرحلتين الثالثة والرابعة من المنطقة العازلة بين سيناء وقطاع غزة، والتي تم البدء بإنشائها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014، بالإضافة إلى أن "ولاية سيناء" تصدى لعشرات الحملات العسكرية التي هجرت المواطنين سكان قرى جنوب مدينة الشيخ زويد. ويحاول التنظيم المسلح الترويج بين الأهالي لفكرة أنه يرفض مشروع تهجير المواطنين من مدن محافظة شمال سيناء، إلا أن الخلاف هو على سبب رفض التنظيم لهذه المشاريع، وعن حجم المسؤولية التي يتحملها بوصول الوضع في سيناء إلى مرحلة التهجير، خصوصاً أن بدء المنطقة العازلة في رفح كان بُعيد هجوم دامٍ ضد قوات الجيش في منطقة كرم القواديس قرب مدينة الشيخ زويد. كما أن إنشاء منطقة حرم مطار العريش جاء بعد محاولة "ولاية سيناء" اغتيال وزيري الدفاع والداخلية المصريين بصاروخ موجه أثناء زيارتهما المطار نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، فيما أدت هجمات التنظيم على قوات الجيش جنوب مدينة الشيخ زويد إلى تهجير مئات السكان من تلك المناطق.

وفي سيناء، يسود اعتقاد لدى كثير من أهلها، بأن التنظيم يعتبر جزءاً من المخطط الدولي الذي يجري تنفيذه، بحسب رأيهم، وتمثل أرض سيناء محوراً مهماً لنجاحه، خصوصاً بعد أن تم نقل كوادر من التنظيم الأم في العراق وسورية إلى سيناء بعد الهزائم التي مني بها "داعش" في تلك المناطق، وهذا ما أدى إلى وصول قادة جدد للتنظيم، في ظل حالة الفراغ التي أحدثها مقتل عدد من قادة التنظيم المحليين في مواجهات مع الجيش أو قصف من الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأعوام الماضية. ويقول شيخ قبلي، رفض الكشف عن اسمه، إن هجمات التنظيم كانت تشكل غطاءً كافياً لقوات الجيش كي تنفذ مخططات التهجير، وهذا ما ظهر جلياً باعتبار أن ما تقوم به الدولة، من عمليات تهجير لسكان محافظة شمال سيناء، جزء من "الحرب على الإرهاب" وبدليل واضح للعيان يتمثل بهجمات التنظيم. ويضيف، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن ذلك لا يبرئ الدولة من مخططاتها المعدة سلفاً لإفراغ سيناء من أهلها، مستدركاً بأن التنظيم أعطى الدولة الذريعة الكاملة والمبرر لتسويق مخططات التهجير القائمة في سيناء، والتي تتمدد بشكل متسارع من مدينة رفح، مروراً بمدينة الشيخ زويد، حتى وصلت مدينة العريش، وفي كل مرة يتم استغلال هجمات التنظيم لتبرير حملات التهجير وتدمير المنازل والمزارع.

ويرى باحث في شؤون سيناء أن تحرك "ولاية سيناء" ضد مشاريع التهجير جاء متأخراً، وهو ما يثير الشكوك، وقد حدث بعد انكشاف ظهره، إثر نزوح المدنيين من مناطق تواجده في رفح والشيخ زويد، وأخيراً جنوب مدينة العريش، مؤكداً، في الوقت ذاته، أن تحرك التنظيم لن يفيد شيئاً في مواجهة القرار السيادي في مصر القاضي بضرورة إخلاء مناطق رفح والشيخ زويد، وأجزاء من العريش من سكانها. ويوضح الباحث، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن مصالح المدنيين لا تهم التنظيم البتّة، ولا يكترث للمصائب التي حلّت بهم في ظل استمرار المعارك بين "ولاية سيناء" وقوات الجيش منذ أربع سنوات، بدليل أن عشرات المدنيين قتلوا على يد التنظيم تحت حجج واهية، ما يضعف الحديث عن دفاعه عن حقوق المدنيين ورفضه لمشاريع التهجير من باب مصلحة المواطن. ويشير إلى أن التنظيم يتقاسم المسؤولية مع الدولة عن الحال الذي وصل إليه الأهالي في سيناء، بعد أن هجروا من أرضهم ودمرت منازلهم، فالدولة نفّذت المخططات تحت راية محاربة الإرهاب، بينما كان التنظيم يسعف الدولة في كل مرة بتنفيذه هجمات تؤكد وجهة نظرها.

المساهمون