"نادي الشرق"... أصالة الواقع وجدوى النسب إلى "العراب"

13 يوليو 2015
الصورة
جمال سليمان في "نادي الشرق" (قناة أبو ظبي)
+ الخط -

مع اقتراب انتهاء حلقات مسلسل "العراب ــ نادي الشرق" يطغى سؤال واحد عند متتبع إنتاج العمل منذ كان خبراً في الصحف، عن جدوى نسب الحكاية الدرامية التي كتبها بتميز "رافي وهبي" إلى الأصل الروائي "العراب"؟

وإن كنا في هذا السياق نستطيع أن نسمع أجوبة كثيرة من صانعي العمل أو سواهم، منها ما سيشير إلى تقاطعهما في البنية الدرامية القائمة على العائلة السلطوية وعصابات "المافيا" ذات القفازات الحريرية، ومنها ما سيذكر بحديث صانعي العمل بأن الحكاية بدأت من الأصل وافترقت عنه سريعاً إلى حد يصل إلى الطلاق بينهما، وقد يخرج من يؤكد كلام صانعي العمل بالتذكير بمشهد حفل العرس الذي انطلق منه مسلسل المخرج حاتم علي وتقاطعه مع المقترح السينمائي العالمي للرواية.

في كل تلك الأجوبة ما يحتمل الصواب، ولكن أكثر الخاسرين من صوابية تلك الأجوبة هم صانعو العمل،  فالمسلسل يشكل بنية درامية أصيلة قائمة بحد ذاتها، لا تتقاطع مع "العراب" إلا بفكرة مافيا العائلة - صاحبة السلطة، ولو أننا نريد أن ننسب كل دراما تقوم على مبدأ العائلة- السلطة/المافيا إلى رواية "العراب" لأمكن جمع عدد كبير من الأعمال الدرامية، ومنها السورية، تحت عباءة الراوية/ الفيلم الشهير، ووقتها سنبدأ برمي تهم الاقتباس وربما السرقة عن الأًصل لكل عمل لم يذكر أنه استلهم حكايته من "العراب"، ترى كم هي الأصوات التي كانت ستخرج علينا لتنسب مسلسل "نادي الشرق" إلى رواية /فيلم "العراب" لو لم ينسب صناع المسلسل أنفسهم عملهم إلى ذلك الأصل؟

لنتجاوز جدل أصالة النص أو نقله عن أصل سابق، ولنرفع القبعة لصانعي العمل لاعترافهم بأن فكرة عملهم انطلقت من رواية ماريو بوزو، وأن تحولات جرت عليها لدفعها بعيداً عن هذا الأصل إلى نقطة يخال لنا أنها  فكرة أصيلة لا علاقة لها بسواها... ولنعد إلى سؤال قديم طرحناه من قبل عن سبب اتجاه صناع الدراما السورية إلى تشويم الرواية الشهيرة أو الفيلم المأخوذ عنها، ووقتها رجحنا أن تبني تحويل الرواية إلى مسلسل كان بسبب اختزانها لطاقة درامية فيما تتضمنه من أحداث متشعبة وشخصيات فاعلة فيما بينها وفاعلة مع محيطها، فضلاً عن  تميزها بملفوظ سردي يمكن تحويله إلى صور وأفعال مرئية وحوارات، فضلاً عن تلامس موضوعاتها، على نحو مباشر أو موارب، مع الواقع المعاصر، الأمر الذي يغري أي منتج لمحاكاة الواقع بمقترح درامي عنها.

إلا أن ما ظل معلقاً وقتها هو ما سبب اختيار هذا الرواية "الآن"، لا  في أي وقت آخر، ما دام مضمونها يجد ظلاله في واقع الحياة السورية منذ عقود، وليس جديداً اكتشافه ليستدعي الآن مقاربته؟

في تصريح  صحافي للمخرج حاتم علي يؤكد صاحب "قلم حمرة" أن "موضوع المسلسل لا يعكس استحقاقات الواقع ولا اصطفافاً سياسياً، بل المسؤولية الأخلاقية والفنية"، تلك المسؤولية لطالما ميزت عمل عدد من صناع الدراما السورية ومنهم المخرج علي وآخرون شكلوا العمود الفقري الرئيسي لمسلسل "العراب- نادي الشرق"، لكن المشكلة ستبدأ في التعبير الدرامي عن تلك المسؤولية، "الآن"، من خلال وسيط دلالي، أوحى به نسب المسلسل إلى رواية "العراب".

كان من الممكن أن يطرب المرء لسماع الآخرين، في كثير مما كتب عن المسلسل، وهم يفكون شيفرة العمل ويسقطون شخصياته على الواقع وبالاسم، ففي ذلك نجاح لصانعي العمل في إيصال رسائله، عبر مقترح فني خلّاق يبتعد عن المباشرة في الطرح، وينتج أساليب وأنساقاً درامية جديدة في معالجة الواقع فكرياً وجمالياً، عبر وسيط فني يؤدي دوراً تنويرياً وجدلياً.

إلا أن نسب العمل إلى رواية "العراب" جعل ذلك الوسيط يوحي كما لو أنه يمارس دوراً إيهامياً وموارباً من خلال تشويم الأصل الغربي للحديث عن الواقع، لا تقديم نص أصيل، لهذا السبب قلنا في البداية إن اكبر الخاسرين من نسب العمل إلى رواية "العراب" هم صانعو العمل أنفسهم، وقد قدموا مادة درامية، ربما يعيبها بطء الأحداث، إلا أنها في النهاية قدمت جسداً درامياً متماسكاً على صعيد النص والإخراج والأداء.

المسلسل من تأليف رافي وهبي، إخراج حاتم علي، بطولة نخبة من نجوم الدراما منهم جمال سليمان، سمر سامي، منى واصف، باسل الخياط، باسم ياخور، أمل بشوشة، ماهر صليبي، دانا مارديني وآخرون

دلالات

المساهمون