"من اليابان إلى العالم": منذ ما بعد الحرب

10 اغسطس 2020
الصورة
لي أوفان (منحوتة من الحديد والزجاج والحجر)

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) وخروج اليابان مهزومة، تجمّع العديد من الفنانين والكتّاب اليابانيّين ضمن ما سمّي حينها بالحركة الطليعية، في مقدّمتهم الكاتب المسرحي كوبو آبي والمخرج السينمائي هيروشي تيشيغاهارا والتشكيلي كيتاداي شوزو، وخاضوا نقاشات معمّقة كانت الهوية الوطنية وربطها بالحداثة موضوعها الأساسي.

خلال عقود من النمو الاقتصادي المهول ما بعد الحرب، بدأت اليابان تبني صورتها الجديدة عبر مشاركات كبار فنانيها في تظاهرات دولية بأعمالٍ تركّزت حينها على التعدّدية الثقافية وإنهاء الاستعمار، وهم الفنّانون الذين يستعيد "متحف موري للفنون" في طوكيو تأثيرهم في معرض "النجوم: ستّة فنّانين معاصرين من اليابان إلى العالم" الذي افتتح في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، ويتواصل حتى الثالث من كانون الثاني/ يناير 2021.

يستكشف المعرض" كيف تمّ تقييم ممارسة كلّ فنان في السياق العالمي، ويتطرّق إلى متابعتهم للقضايا العالمية التي تتجاوز موضوعات الوطنية والثقافة، والتقاليد وعلم الجمال، والتكنولوجيا والثقافات الفرعية، في إطار الخلفية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الفريدة والخاصة لليابان"، بحسب بيان المنظّمين.

يعكس نظرة فنّاني اليابان إلى قضايا الوطنية والثقافة والتكنولوجيا

يقدّم المتحف أيضاً مواد أرشيفية تتعلّق بعروض الفن الياباني المعاصر، التي تم تنظيمها دولياً منذ خمسينيات القرن الماضي حتى الوقت الحاضر، ويتفحّص أسس تقييم الفن لتلك المعارض على مرّ العقود، وصولاً إلى عام 2020، حيث أصبح العالم مضطرباً بسبب وباء كورونا وهشاشة البنى الاجتماعية والاقتصادية. في هذه اللحظة من التاريخ، يُعاد طرح نفس الأسئلة التي طرحها الفنّانون بعد الحرب العالمية الثانية، وتدور حول الدور الأساسي للفن، وكيف نُحدّد معايير النجاح الفني، وأين يمكن أن نجد "العالم" الذي نسعى إليه، ضمن ما يقدّمه الفنّانون المشاركون.

يضمّ المعرض أعمالاً للفنانة يايوي كوساما (1929) تتنوّع بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والتركيب وصناعة الأفلام وتصميم الأزياء، وكانت بداياتها قريبة من التعبيرية التجريدية ثم ارتبطت بفن البوب، واستندت تجاربها اللاحقة إلى الفن المفاهيمي الذي قاربت من خلاله أفكارها حول النسوية ومواجهة الصور النمطية حول النساء الآسيويات في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

كما تُعرض سلسلة من تماثيل الفنان الكوري الجنوبي لي أوفان (1936) الذي درس الفلسفة في مدينة يوكاهاما، وأقام معرضه الأول في اليابان عام 1967 حيث ترك تأثيراً واضحاً على فناني الستينيات اليابانيين، سواء على صعيد التنظير أو الممارسة، المنبثقين من تصوّراته حول تعايش الإنسان مع الكون من حوله.

أما تاتسو مياجيما (1957)، فيوظّف التكنولوجيا الحديثة مثل الألياف الضوئية في منحوتاته وأعماله التركيبية التي تهتم بمفهوم الزمن والمكان كما تراها البوذية، عبر بحثه عن الأبدية الذي تعكسه ديمومة العناصر التي تحتويها تركيباته، وكيفية الاستجابة البشرية لمقاومة الزوال والفناء الذي تفرضه الطبيعة.

يقدّم تاكاشي موراكامي (1962) تنويعات على مفهومه حول "المسطّح" الذي يشير من خلاله إلى الخصائص الجمالية للتقاليد الفنية اليابانية وطبيعة الثقافة والمجتمع الياباني بعد الحرب، معارضاً محاكاة فنون الغرب على نحو مبالغ فيه، إلى جانب انتقاداته القاسية لاستلاب المجتمع الباياني نحو الاستهلاك الذي يتماهى مع الغرب أيضاً.

تدور معظم أعمال يوشيتومو نارا (1959) حول شخصيته التي ابتكرها لفتاة صغيرة ذات عيون خارقة، ضمن موجة البوب التي سادت اليابان في التسعينيات، كما تأثّر بالكوميكس المعروف في بلاده باسم "المانغا"، غير أنَّ أطفاله الذين يرسمهم يظهرون بمنتهى اللطف والضعف، لكنهم يحملون أسلحة وكأنهم يقاومون ما يُفرَض عليهم من تغريب.

يشارك أيضاً المعماري والفوتوغرافي هيروشي سوغيموتو (1948) بصورٍ لمشاهد من الطبيعة تركّز عادة على زوال الحياة، والصراع بين الحياة والموت، والتي يعكسها سلوك الحيوانات وطبيعة العلاقات ما بين النوع الواحد وبين الأنواع المختلفة.