"مدى مصر": صوت صارخ وسط الطوفان

12 سبتمبر 2014
الصورة
فريق "مدى مصر" يحتفل بعيد الموقع الأول (فيسبوك)
+ الخط -
طوفان من وسائل الإعلام الموالية للسلطة، هيستيريا جماعية، ضغط وتخوين لكل مَن يخالف "هوى الدولة". حتى المعارضة الساخرة المتمثلة في باسم يوسف، ضغطوا وضيّقوا عليها حتى أجبروها على الانسحاب من المشهد الإعلامي.
هكذا هي الصورة الإعلامية المأساوية حالياً في مصر. هذا المناخ الإعلامي "السام"، أجبر بعض الأصوات، التي رفضت الاستسلام للطوفان، على العمل باستقلالية، للتعبيرعن صوت ثورة 25 يناير التي حاولت كل الأطراف تهميشها، وتدمير صورة ثوّارها.
هكذا قرّرت هذه الأصوات خوض تجربة إعلامية مغايرة، لتكون منبراً لشباب الثورة، سياسياً، وفنياً، وثقافياً... أصوات لا يزال عددها صغيراً، لكنّها بدأت تخرج من التعتيم المفروض على كل الأصوات المعارضة حالياً.
من بين هذه المواقع، "بوابة يناير"، الذي اتخذ من تاريخ الثورة اسماً له. كذلك موقع "قُل"، طبعاً الشبيه بمدوّنة شبابية تجمع فيها كل الآراء من مختلف الإيديولوجيات والخلفيات الاجتماعية، ليكون منصة للفكر الحر الذي لا تقيّده أي رقابة، ومن دون أي سقف للحرية.
أما موقع "مدى مصر"، فكان تجربة مختلفة بعض الشيء عن كل ما سبق. إذ قررت مجموعة من الصحافيين المحترفين إنشاء وسيلة إعلامية تعمل بحرية واستقلالية بواسطة مجموعة من الشباب المؤمن بالثورة بعيداً عن حسابات رجال الأعمال الذين يسيطرون على الإعلام الخاص، وأصحاب التوجهات السياسية المتطرفة.
"قررنا تدشين مشروعنا الخاص الذي لا يستطيع أحد التدخل فيه، سواء برأس المال أو بالسلطة. فنحن نحاول تقديم بديل جريء يكشف ما تخفيه وسائل الإعلام التقليدية، من دون الانحياز لأي طرف سواء بالسياسة أو بالمال"، تقول الصحافية مي شمس الدين، التي شاركت في إطلاق الموقع. وتتابع: "نحاول أيضاً تقديم أنواع مهمة من العمل الصحافي تختلف في الانتشارعن الصيغة الخبرية، مثل الـ"فيتشر"، والتحقيقات الاستقصائية، ومقالات الرأي، التي نحاول من خلالها تقديم أصوات جديدة لمجموعة متخصصين في بعض المجالات، من الذين يتم التضييق عليهم، ولا يجدون فرصاً لعرض أفكارهم ببساطة".
وأكدت شمس الدين، لـ"العربي الجديد"، أن فريق العمل يحارب الرقابة، ويجد صعوبة في العمل في الشارع "نظراً للعنف الذي يمارس ضد الصحافيين من ناحية، ولأن معظم مَن يعملون في الموقع لا يحملون بطاقة نقابة الصحافيين ولا أي مستند رسمي يثبت عملهم بالصحافة من ناحية أخرى".
وتختم حديثها بالقول: "حتى الساعة، نحن لا نتعرّض لمضايقات أمنية مباشرة أو تضييق. المشكلة هي أنه وسط هذا المناخ المسموم في البلاد، نخاف من كل خطوة جديدة نقوم بها، ومن كل مقال رأي ننشره، ومن كل تحقيق يمكن أن يلفت الانتباه إلينا".
وخلال الأسابيع الأخيرة، نشر الموقع رسائل كتبها الناشط علاء عبد الفتاح، المعتقل حالياً، إلى جانب رسوم كاريكاتورية للفنان الشهير أنديل. كما أعاد الموقع الصحافي والكاتب بلال فضل إلى كتابة المقالات بعد انقطاع عنها.
وكان من المقالات الأشهر التي نشرها الموقع، ما كتبته سارة كار، تحت عنوان "الاعتداء الجنسي والدولة تاريخ من العنف". وتضمّن المقال شهادة إحدى الناشطات المصريّات التي تعرّضت للاغتصاب من قبل عناصر في الشرطة المصرية.