"متحف سوسة": فيلّيني في مئويته

07 اغسطس 2020
الصورة
(من فيلم "الطريق" لـ فيليني)

لظالما ركّزت تظاهرة "سينما المتحف" منذ تأسيسها عام 2015 على قضايا لا تتناولها غالبية ملتقيات الفن السابع في تونس، والعالم العربي عموماً، حيث توّجهات في دوراتها السابقة إلى كلاسيكيات السينما العالمية، وأفلام العالم الثالث، وتلك الأعمال التي تهتمّ بالتاريخ والمجتمع والسياسة.

تنطلق النسخة السادسة في السادس عشر من الشهر الجاري وتتواصل حتى التاسع عشر منه في ساحة المتحف الأثرية في مدينة سوسة (140 كلم جنوب العاصمة)، بتنظيم من جمعية "جنوب للتراث السينمائي"، وتتمحور هذا العام حول قيمة "الحوار والتبادل بين الفاعلين داخل المجتمع المدني".

تقام الدورة الحالية بالتعاون مع "المركز الوطني للسينما والصورة" و"المعهد الثقافي الإيطالي" ووزارة الثقافة و"وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية"، وتحتفل بمئوية الفنان الإيطالي فيديريكو فيليني (1920 – 1991) الذي كان أحد أبرز روّاد الواقعية الجديدة، وتميّز باهتمامه بالمشهدية أكثر من اعتماده على الحوار، ونقده اللاذع لإيطاليا المتمسكة بالمظاهر والقشور بعد خسارتها حربين عالميتيْن، وتناول أحداثاَ تنتمي إلى الواقع وتتنبأ بالمستقبل ضمن معالجاته التي تستند إلى أحلامه؛ ومنظوره لرؤية العالم ولحلّ مشاكله أيضاً.

تعرّف التظاهرة بالتراث السينمائي لدول أفريقيا جنوب الصحراء

يُعرض في الافتتاح فيلمه "الطريق" (1954)، الذي يتناول قصة فتاة ريفية فقيرة تدعى جيلوسمينا تبيعها عائلتها إلى زمبانو وهو رجل فظ الطباع يجوب القرى بعربته ويقدم عروضاً استعراضية لقوته في الشوارع، وفيه يتساءل فيليني عن معنى الوجود والأخلاق والتركيبة المعقّدة للفقر وغيرها من المواضيع التي شغلت إيطاليا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

كما تعاين التظاهرة مرور مئة عام على قدوم ستّة آلاف روسي إلى مدينة بنزرت سنة 1920، هروباً من الحكم الشيوعي من خلال عرض الشريط الوثائقي "أنستازيا بنزرت" (1996) للمخرج محمود بن محمود الذي يروي قصة حياة أنستازيا شيرينسكي والتي أمضت حياتها بمدينة بنزرت تعمل مدرسة للرياضيات، وأصدرت كتاباً عام 2000 باللغة الفرنسية بعنوان "المحطة الأخيرة. قرن منفية روسية في بنزرت".

تحت عنوان "سوسة، عاصمة للثقافات الإفريقيّة"، يُخصّص يومي 17 و18 آب للتعريف بالتراث السينمائي لدول أفريقيا جنوب الصحراء منها الكاميرون والسنغال وبوركينا فاسو وجزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وساحل العاج ومدغشقر والنيجر ومالي وغينيا وتشاد.

ويعرض من ذاكرة السينما الأفريقية فيلما "يابا" (الجدة) للمخرج إدريسا وادراوغو من بوركينا فاسو، الذي حاز الجائزة الكبرى بمهرجان كان السينمائي سنة 1990، و"مونا موتو" للمخرج ديكونغي بيبا من الكاميرون الذي يتناول قصة رومانسية اجتماعية حيث يتقدم شاب لأسرة حبيبته لطلب الزواج فيطلبون منه مهراً باهظاً فيلجأ لعمه لمساعدته لكن العم يقرر الزواج من الفتاة الشابة، ليكشف الصراع عن العديد من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ويُعرض أيضاً شريطان قصيران من تونس، وينتمي كلاهما إلى السينما الصامتة، إذ يعود تاريخ تصويرهما إلى سنة 1920 وعُثر عليهما في أرشيف "العين"، وهي مكتبة سينمائيّة في أمستردام، إلى جانب معرض فوتوغرافي بعنوان "جوهرة الساحل عبر ذاكرة الصورة" الذي يضمّ بطاقات بريديّة نادرة لمدينة سوسة يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة ما بين 1900 و1920 من مقتنيات جامع الصور محسن المولهي.