"ليلة الأفكار": تقليد فرنسي في مدن عربية

28 يناير 2020
الصورة
هالة لمين/ تونس
+ الخط -

في ما عدا المحاضرات التي تدعى فيها شخصياتٌ أكاديمية في الغالب لتقديم أفكارها ومؤلّفاتها، قليلة هي أشكال الفعاليات ذات الطابع الفكري، ولذلك تجد صعوبة في الوصول إلى جماهير موسّعة مثل قطاعات ثقافية أخرى مثل الأدب والفنون التشكيلية والمسرح والسينما.

تمثّل مبادرة "ليلة الافكار" التي جرى إطلاقها في فرنسا سنة 2016 إحدى المحاولات لإخراج كلّ ما هو فكري من دائرة النخبوي، وعلى الرغم من أن استدعاء المتخصّصين في مجالات المعرفة الكبرى مثل علم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس والأنثروبولوجيا لا يزال النشاط الرئيسي؛ إلا أن عدداً من العناصر الجديدة بدأ تفعيلها ومنها حضور الفيديو أكثر فأكثر، والفنون البصرية بشكل عام، وتحويل المحاضرات الأحادية إلى نقاشات موسّعة، دون أن ننسى الحرص على توجيه النقاش باتجاه قضايا لا يجري تناولها في الدوائر الفكرية الضيقة.

تحضر "ليلة الأفكار" في عدّة بلدان وليس فرنسا وحدها، ومنها مدن عربية مثل تونس العاصمة ومراكش والقاهرة وبيروت وعمّان، وهي بذلك تستفيد من شبكة المراكز الثقافية الفرنسية المنتشرة في جزء كبير من العالم لتتحوّل في غضون أعوام قليلة إلى تقليد سنوي في نهاية الشهر الأول من السنة.

موضوع هذه السنة هو "أن نكون أحياء"، حيث يطرح المشاركون رؤاهم ضمن حقول معرفية متنوّعة، من العلوم الطبيعية إلى الاجتماعية، وعبر مقاربات مختلفة مثل البيئة وإدارة الوقت والتغذية الروحية للذات والعلاقات البشرية وعلاقة السلطة السياسية بخيارات الحياة والهوية الجماعية والفردية.

تُقام "ليلة الأفكار" هذا العام بعد غد الخميس، 30 من الشهر الجاري، ومن أبرز محطّاتها "كولاج دو فرانس" في باريس حيث يقدّم التظاهرة المؤرخ الفرنسي باتريك بوشرون، وفي القاهرة يتحدّث الأنثروبولوجي السنغالي فلوين سار وعالم البيولوجيا الفرنسي ستيفان دوران والباحثتان الأنثروبولوجيتان ريم سعد ونهى فكري، كما يقام عرض كوريغرافي من أداء حنين طارق وأمينة أبو الغار. وفي عمّان جرى اختيار موضوع التنوّع الطبيعي في خليج العقبة كمدخل للمحور الرئيسي للتظاهرة. أما في تونس، فيشارك عالم الفيزياء وسيم ذوادي، والباحث في العلوم الطبية محمود صميدة، والأنثروبولوجي يوسف الصدّيق، إضافة إلى عرض من تصميم الفنانة التشكيلية التونسية هالة لمين.

المساهمون