"عالمرّة قبل الحلوة معك"

17 اغسطس 2016
سعد الحريري محكوم برغبة العودة لرئاسة الحكومة (حسين بيضون)
+ الخط -

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شعار "عالمُرّة قبل الحلوة معك"، مترافقاً مع صورة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عابساً. يُحاول هذا الشعار الردّ على "حملة الافتراء والتجني الممنهجة على الرئيس سعد الحريري"، كما يقول خبر منشور على الموقع الرسمي لتيار المستقبل. يُضيف الموقع أن "الهدف أيضاً هو دعم الرئيس الحريري، وتعبيراً عن الوفاء لنهج تيار المستقبل".

يبدو أن المقصود بـ"المُرّة" هو الأزمة المالية التي يعاني منها الحريري حالياً، وليس أي شيء آخر. ويُمكن ربطه بابتعاد الحريري عن رئاسة الحكومة، والتي يراها جمهوره حقاً طبيعياً ومكتسباً له، ويتصرف الحريري سياسياً في المرحلة الأخيرة وكأنه يُريد العودة إلى تولّيها، بغض النظر عن الثمن الذي قد يدفعه.

ومن ضمن ما يحمله هذا الشعار ازدراء موظفي مؤسسات تيار المستقبل، الممتعضين أصلاً من عدم قبض رواتبهم منذ أشهرٍ. وقد انتشر قبل أسابيع شعار مشابه هو "حلو الوفا"، للردّ على من عمل أو يعمل في مؤسسات آل الحريري، ويُبدي حالياً اعتراضاً أو اختلافاً سياسياً معه. وقد جوبه وزير العدل المستقيل أشرف ريفي بخطاب مماثل يوم خاض الانتخابات البلديّة في طرابلس في وجه الحريري، وفاز فيها.

كما أنّ هذا الشعار يُعدّ استمراراً لسياسة الحريري في السنوات الماضية التي افتقدت لأي قضية، وتمحورت حول شخص الحريري، ورغبته في العودة إلى السلطة التي يرى أنها "سُرقت" منه بغير ذي حق، منذ تسمية رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي عام 2011 لرئاسة الحكومة. وفي ذلك الحين، أعلن الحريري دعمه الثورة السورية، لكن التنازلات التي قدمها لحزب الله، منذ قرار مشاركته حكومة الرئيس تمام سلام، أدت إلى خسائر كبيرة في شعبية الحريري، وقد ظهرت هذه الخسائر بوضوح في الانتخابات البلديّة الأخيرة.

ردد العديد من المسؤولين في تيار المستقبل كلاماً عن ضرورة إعادة صياغة سياسة جديدة، وبلورة قضية يرفعها الحريري، والذي قال في طرابلس خلال رمضان الماضي، إنه تلقى رسالة أبناء المدينة وفهمها. لكن الشعار المرفوع أخيراً لا يُشير إلى أي تبدّل في سياسة الحريري، بل إن ما يقوله هو استمرار للعلاقة الزبائنية بجمهوره، لكنه هذه المرة، يُريد لهذا الجمهور أن يستمر بهذه العلاقة من دون أي مكتسبات. يُشبه هذا الشعار العبارة التي يُرددها العروسان عند الزواج، لكن من رفعه لم ينتبه إلى أن العلاقة بين السياسي وجمهوره ليست زواجاً، وبالتأكيد ليس مارونياً.

المساهمون