"طريق الموت" يقتل مغتربين يمنيين

08 يونيو 2017
الصورة
تزداد حوادث سير على الطرقات السريعة في اليمن(فرانس برس)
كلّ أسباب الموت التي تقضي على اليمنيين اليوم، غير كافية على ما يبدو. فيُضاف آخر

"طريق الموت"، هكذا صار يُسمّى ذلك الذي يصل اليمن بـالسعودية والذي يُعدّ شريان حياة، إذ يعبره آلاف المسافرين يومياً ولا سيّما المغتربين اليمنيين في السعودية ودول الخليج الأخرى. فهؤلاء يُفاجَؤون بعدد كبير من الحفر والمطبّات بالإضافة إلى رمال زاحفة تغطّي طريق الإسفلت بالكامل، الأمر الذي يؤدّي إلى انقلاب السيارات التي تتحرك عادة بسرعة فائقة، لاعتقاد السائقين بأنّ الطريق سالك وليس هناك ما يستوجب عدم السرعة.

يصف السائق عبد اللطيف العباب هذا الطريق بأنّه "الأقصر إلى الموت". ويقول لـ "العربي الجديد" إنّه "بمجرد المرور عليه، تشاهد عشرات السيارات المحطمة مرميّة على يمينه ويساره بعد انقلابها على أثر انفجار أحد إطاراتها بسبب الحفر أو لأسباب أخرى". يضيف: "رأيت الموت أنا ومن معي من ركاب، بعد منطقة الرويك إلى منطقة صافر، بعد انفجار إطار السيارة. ولولا لطف الله، لكنّا الآن في خبر كان". ويشير العباب إلى أنّ هذا الطريق الذي يمتدّ على أكثر من 300 كيلومتر من مأرب إلى منطقة العبر الحدودية مع المملكة العربية السعودية، "تتخلله كلّ عشرين متراً حفرة أو حفرتان بسبب رداءة تنفيذه والضغط عليه نتيجة تحوّله إلى طريق رئيسي يربط بين اليمن ودول الخليج".

ويخبر العباب أنّ "الحفر والرمال تسببت في وفاة عشرات اليمنيين على هذا الطريق"، لافتاً إلى عدم توفّر "أيّ مراكز صحية تقدم إسعافات أولية أو أخرى للهلال الأحمر. بالتالي، من يتعرّض لحادث سير، يُصار إلى إسعافه عبر نقله لمئات الكيلومترات إلى منطقة القطن في محافظة حضرموت أو مأرب". ويرى العباب وهو من أبناء مدينة مأرب، أنّ "هذا الطريق يزداد رداءة وتضرراً مع الأيام، وهذا ما يزيد أعداد ضحايا حوادث السير"، مطالباً "الحكومة الشرعية بالقيام بواجباتها لحلّ هذه المشكلة التي تهدد استمرارية استخدام هذا الطريق كوسيلة لنقل البضائع والمسافرين من وإلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج عموماً".

من جهته، يخبر المغترب اليمني في السعودية طلال بداح أنّه خسر بعض أقاربه على طريق العبر (مأرب) بعد انقلاب سيارتهم قبل فترة زمنية قصيرة. ويقول لـ "العربي الجديد" إنّ "زوج ابنة عمي توفي على الطريق، وقبلها بفترة أصيب أفراد من عائلة من تعز وأخرى من منطقة العدين في محافظة إب، على أثر انقلاب سياراتهم بسبب الحفر والرمال التي تغطّي الطريق". ويشير بداح إلى أنّ "سائقين كثيرين يمرّون على هذا الطريق لأوّل مرّة، لذا يجهلون طبيعته الخطرة. وفي هذه الأيام خصوصاً، كثيرون من المغتربين يعودون إلى ديارهم في اليمن لقضاء شهر رمضان وفترة الأعياد مع عائلاتهم. وبسبب اللهفة والشوق، يسيرون بسرعة فائقة ظناً منهم أنّ الطريق معبّد وسالك ومن دون أيّ مشاكل، إذ هو طريق دوليّ". يضيف أنّ "المشاكل ذاتها تواجه المسافرين المتوجّهين إلى الأراضي السعودية إمّا للعمل أو لأداء العمرة أو الحج".


إلى ذلك، كان عيد الفخري قد نشر على صفحته الخاصة على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي خبر إصابة ابن عمه مشتاق فيصل الفخري عندما كان في طريقه إلى السعودية في 12 مايو/ أيار المنصرم، في حين توفيت ابنته وزوجته ووالدته وخالته بسبب الحفر والمطبات على الطريق".

في السياق، يعيد الإعلامي علي عويضة المقيم في محافظة مأرب "زيادة الحفر والتشققات على هذا الطريق إلى أنّه غير مهيّأ للحركة الكبيرة. لكنّه أصبح خطاً رئيسياً للمسافرين المغتربين وناقلات الإغاثة ومركبات الجيش ومدرعاته وناقلاته، بالإضافة إلى الشاحنات التجارية وناقلات النفط". بالتالي، يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "الحركة المستمرة على الطريق المتواضع، تسبّب في تشققات وحفر كبيرة فيه". وعن الحلول، يقول عويضة إنّ "هذا الطريق يحتاج إلى صيانة وتوسيع بصورة عاجلة"، مشيراً إلى أنّ "السعودية ودول التحالف العربي تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، إذ هذا الطريق يقع في نطاق الشرعية وتستخدمه قوات التحالف العربي بصورة كبيرة. كذلك تتحمل الشركات النفطية العاملة في المنطقة جزءاً من المسؤولية، خصوصاً في ظلّ عجز الحكومة عن توفير السيولة الكافية لتمويل المشاريع الكبيرة".

ويؤكد عويضة أنّ "ثمّة مشروع صيانة جاهز تقريباً يشمل توسيع المدخل الجنوبي، تتجاوز تكلفته ثلاثة مليارات ريال يمني (أكثر من 120 ألف دولار أميركي). لكنّ هذا المشروع لا يغطّي الطريق كاملاً بل نصفه فقط، ولا يشمل التوسيع بل الصيانة فقط". ويطالب عويضة بإيجاد بعض الحلول السريعة التي تساعد على التقليل من حوادث السير، "من قبيل وضع لافتات على الطريق لتنبيه المسافرين بالأماكن الخطرة، وكذلك تنبيههم للالتزام بسرعة معينة في النقاط العسكرية، بالإضافة إلى توزيع مناشير عند منفذ الوديعة اليمني الذي يستقبل آلاف المغتربين شهرياً للتوعية حول خطورة الطريق وضرورة الانتباه وعدم تجاوز السرعات المحددة في أماكن الخطر".

تجدر الإشارة إلى أنّ ناشطين يمنيين كانوا قد نفّذوا خلال الأسبوعَين الماضيَين، حملة توعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنبيه المغتربين اليمنيين حول خطورة الطريق وضرورة عدم السرعة تفادياً لاحتمال وقوع حوادث سير.
تعليق: