شركة "تطوير عكا" الإسرائيلية تسعى لتفريغ البلدة القديمة من العرب

عكا
ناهد درباس
10 يناير 2018
+ الخط -

لم يعد تهويد مدينة عكا القديمة خطة ورقية، فهناك ثلاثة فنادق لمستثمرين يهود، وغاليري للفن، أما حي المعاليق فأصبحت غالبيته سكانه من اليهود، فضلاً عن المقاهي التي يملكونها، كما أن 120 بيتاً تملكها عائلات عربية مهددة بالهدم.

يعيش نحو 4300 عربي في البلدة القديمة، من أصل قرابة 25 ألف فلسطيني في عكا، يشكلون ثلث سكان المدينة التي تشتهر بصيد السمك، ويعاني صيادوها من تضييق السلطات الإسرائيلية على عملهم، كذلك تحظى المدينة بتدفق السياح عليها بسبب تاريخها وآثارها وموقعها على البحر المتوسط.

في مدخل حي السوق وحي الرمل، افتتح حديثاً مبنى استعلامات للجليل الغربي بتمويل من صناديق أميركية يهودية، يروج للسياحة في عكا والجليل وفق الرواية الإسرائيلية، كما قامت البلدية بوضع لافتات تحرف تاريخ وأسماء أحياء ومناطق عكا العربية لمحو كل ما هو عربي وفلسطيني.

وحاولت السلطات قبل أسبوع هدم بيت لعائلة الطبراني في ساحة عبود، إلا أن هبة أهالي عكا منعتهم من ذلك، لكن سياسة بلدية عكا لتفريغ أهلها منها لم تتوقف، خصوصاً أن غالبية سكانها العرب يعيشون تحت خط الفقر، وجرى مؤخراً رفع ضريبة رسوم الأملاك.

وخرج أهالي عكا أمس الثلاثاء في مظاهرة ضد هدم البيوت ورفع رسوم ضريبة الأملاك. يقول الشيخ محمد سالم، الأمين العام لحزب النهضة ومأذون عكا: "السياسة التي تنتهجها بلدية عكا في دعم شركة (تطوير عكا) وشركة (عميدار) تهدف إلى إفراغ المدينة من المواطنين العرب، من خلال التضييق الذي يجعل بعض الأهالي يضطرون إلى ترك بيوتهم. الأمر ليس تطوير عكا، بل تطهير عكا بالكامل من العرب".


ويضيف سالم: "كان عدد سكان عكا قبل عام 1948 يتجاوز 65 ألف عربي، واليوم عددهم لا يتجاوز 4300 عربي فقط، وهذا مؤشر على أن السلطات الإسرائيلية تسعى لإفراغ المدينة من العرب. في الآونة الأخيرة صارت تتبع سياسات عنصرية ضد العرب، منها إفراغ البيوت عن طريق المحاكم، أو عن طريق بلدية عكا التي لها صلاحية كاملة في هذا الشأن".

ويتابع: "اليهودي الذي يأتي من خارج عكا، أو من خارج إسرائيل، مسموح له أن يبني، والعربي ممنوع. لا توجد بيوت لشباب عكا العرب، والبيوت خارج أسوار المدينة باهظة الثمن، وهذا يحتم على الأهل أن يبنوا فوق بيوتهم لسكن أولادهم، لكن من يفعل ذلك تصدر ضده أوامر هدم أو إفراغ، وأهالي عكا يحاولون التصدي لتلك المحاولات".


أما جليلة طبراني، صاحبة البيت المعرض للهدم، فقالت: "اشتريت البيت سنة 1990، من عائلة كتيلي، التي سكنته 80 سنة. بعد مرور سنوات عدة، قالت البلدية إن البيت أموال متروكة، وتابع لشركة (عميدار)، على الرغم من أننا دفعنا ثلث حق البيت، وكان خرابة عندما استلمناه، وقمنا بترميمه. قمت ببناء طابقين إضافيين، فصدر أمر هدم في نهاية سنة 2017، وحضروا يوم 2 يناير/ كانون الثاني للهدم، لكن شباب عكا تصدوا لهم".

وأضافت: "لم يسلمونا أمر الهدم، بل وجدناه على الباب، ومكتوب به أنهم يريدون هدم البيت خلال سبعة أيام بسبب ما قمنا ببنائه فوق السطح، ليسكن فيه أبنائي، الذي كلفنا قروضا ومساعدات".

وقالت أم أحمد، وهي تقطن في البلدة القديمة: "كنا ندفع ضريبة 360 شيكل كل شهرين، الآن ندفع 800 شيكل، قاموا بزيادة الضريبة مع بداية السنة. ذهبت إلى البلدية وسألتهم لماذا أدفع أكثر، فردت الموظفة أن بيتي زادت مساحته، على الرغم من أن بيتي لم يتغير. 50 سنة أسكن في نفس البيت، ودفعت قرض إسكان أكثر من 25 سنة".

وتتفاقم أزمة السكن للعرب في البلدة القديمة، تقول ورود من حي الكركون: "أمتلك غرفة (36 متراً)، نسكن بها، ستة أشخاص، نأكل ونشرب وننام. اشتريتها قبل 25 سنة، كانت مخزناً لشباك الصيد. كان بجوارنا بيت نريد أن نشتريه، ولكنهم أقاموا مناقصة لبيعه شارك بها يهود من حيفا وتل أبيب، ودفعوا مبالغ طائلة حتى لا يشتريه أي عربي من عكا".