"اليمن السعيد".. للمتربّحين من الأزمة

"اليمن السعيد".. للمتربّحين من الأزمة

02 يونيو 2015
ظاهرة انتشار السلاح في الشارع اليمني (Getty)
+ الخط -
لا يزال الشاب محمد ضيف الله يتذكّر قصة عروسه حين رفضت دخول منزله يوم زفافها، وكان طلبها بندقية كلاشينكوف روسية، قائلاً لـ"العربي الجديد" إنه لمثل هذه الأسباب "نتعلق نحن اليمنيين بالسلاح". هذه القصة التي تبدو غريبة، تُعد مألوفة في كثير من مناطق اليمن، فالسلاح يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهوية الكثير من اليمنيين، ويعتبره الكثيرون من أبرز مظاهر الرجولة، وسبباً لتحقيق مكانة مجتمعية مرموقة. من هنا، يعدّ من أهم ما يرتديه الكثير من أبناء اليمن "الجنبية" خاصة في المناسبات المختلفة.

في قلب العاصمة صنعاء يمارس أحد تجار السلاح تجارته المفضّلة محققاً أرباحاً خيالية. التاجر، الذي رفض ذكر اسمه زاعماً أن هذه التجارة شبه متوقفة الآن، يقول لـ"العربي الجديد" إنه يملك شركة لاستيراد الدواء، وأنه حتى عام 2010 لم يكن يعوّل كثيراً على تجارة الدواء، كونها لا تدرّ الأرباح كما هي تجارة السلاح. التاجر، ذو الخمسة وستين عاماً، بدأ تجارة السلاح منذ 40 عاماً، يشرح أن أسعار السلاح في اليمن تخضع للعرض والطلب، مشيراً إلى أن "الأعوام الأربعة الأخيرة شهدت ارتفاعات قياسية في أسعار السلاح، حيث وصل سعر الكلاشينكوف إلى 2500 دولار، وحالياً تراجعت أسعار السلاح بنسبة تصل إلى 30%، ليتراجع سعر الكلاشينكوف إلى 1700 دولار. كما تراجع سعر المسدس الروسي الكامل إلى ما يعادل 500 دولار، بسبب انتشار السلاح وضعف عملية الشراء من جرّاء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد. يستثنى من التراجع المسدسات نوع ماكروف، التي يتراوح سعرها حالياً بين 1200 و1300 دولار، بعدما كان سعرها لا يتعدى 1000 دولار في 2010".

اقرأ أيضا: الحرب تطرد 3 ملايين يمني من أعمالهم بلا تعويضات

تنتشر في اليمن الأسلحة روسية الصنع والأميركية والتشيكية والتركية والألمانية والبرازيلية والإسبانية والأوكرانية والصينية، ومن أشهر أسواق السلاح في اليمن "سوق الطلح" بصعدة، وهي سوق اشتهرت على المستوى العربي قبل أن يتم إغلاقها في الحرب الخامسة التي خاضتها الدولة مع جماعة الحوثي في عام 2008. وهناك سوق أخرى تُعرف بسوق "جحانة" في مديرية خولان بمحافظة صنعاء، ولا تزال حتى اللحظة تشهد عمليات بيع وشراء لأسلحة خفيفة ومتوسطة. ويبرز تاجر السلاح اليمني فارس مناع على مستوى اليمن، إذ أدرج مجلس الأمن اسمه في قائمة مهرّبي الأسلحة الذين يتعاملون مع "حركة الشباب المجاهدين" في الصومال.

يشير المدير التنفيذي لمركز التنمية الاقتصادية الاجتماعية، مرزوق عبدالودود محسن، لـ"العربي الجديد" إلى ازدهار تجارة السلاح في اليمن بشكل كبير، وخصوصاً مع نهب المعسكرات منذ أن سيطرت جماعة الحوثي على الدولة، بالإضافة إلى تعرض هذه المعسكرات للقصف من قبل تحالف "عاصفة الحزم". ويوضح أن أسعار الأسلحة تأثرت بحدوث فائض فيها لدى الكثير من اليمنيين جرّاء نهب معسكرات الدولة، حيث يلجأ الكثيرون إلى بيع الأسلحة الفائضة بأسعار رخيصة، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي تسبب إجمالاً في تراجع أسعار السلاح حالياً، مقارنة بالسنوات الماضية. ويشرح أنه "لا يوجد قانون لهذه التجارة، ولا يجب أن يكون هناك قانون؛ لأن امتلاك السلاح حق للدولة فقط"، مبيناً أن إحصاءات ما قبل 2011 تشير إلى وجود 60 مليون قطعة سلاح لدى المواطنين اليمنيين، بمعدل ثلاث قطع لكل مواطن. ويرد انتشار تجارة السلاح الواسعة النطاق، إلى العادات، كما أن هناك فكرة راسخة لدى القبائل بأنها تحصل على حاجاتها من الدولة بشكل أكبر بفضل السلاح.

اقرأ أيضا: الخاطفون يحققون الثروات... والاقتصاد اليمني يخسر المليارات

دلالات

المساهمون