"الوفاق" الليبية تسيطر رسمياً على كامل طرابلس وتحكم تطويق ترهونة

طرابلس
العربي الجديد
04 يونيو 2020
تتسارع الأحداث الميدانية في ليبيا، إذ أعلنت قوات حكومة "الوفاق" الليبية، اليوم الخميس، سيطرة قواتها على العاصمة طرابلس بالكامل ومحاصرة مدينة ترهونة، جنوب شرقي العاصمة. ويأتي هذا التطور بعد ساعات من سيطرة قوات حكومية على مطار طرابلس الدولي، وانسحاب القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقال المتحدث باسم الجيش الليبي، العقيد طيار محمد قنونو، إن "قواتنا البطلة تُسيطر على كامل الحدود الإدارية لمدينة طرابلس الكبرى".

في حين أكد المتحدث باسم المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، مصطفى المجعي، أن طرابلس تم تحريرها وتأمينها بالكامل. وقال المجعي، في تصريح لوكالة "الأناضول": "قواتنا أصبحت الآن تحاصر ترهونة، وأغلب مليشيا حفتر غادرت المدينة باتجاه الجنوب، خاصة الكتائب التي يعود أصل أغلب أفرادها للشرق الليبي".

وأفاد بأن ترهونة تشهد اليوم حالة نزوح كبيرة للعائلات، وتُسمع من حين إلى آخر أصوات إطلاق نار داخل المدينة، وتشهد حالة من الإرباك.
وأضاف المجعي أن الجيش الليبي بسط، الخميس، سيطرته على مهبط للطيران العمودي في ضواحي ترهونة كانت تستخدمه مليشيا حفتر لقصف الأحياء السكنية.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الليبي القبض على عناصر بمليشيات حفتر، بينهم قائد بارز بمليشيا "الكانيات"، أثناء تقدم القوات باتجاه المدخل الغربي لمدينة ترهونة.

وفي بيان لعملية "بركان الغضب"، قال الجيش إنه "ألقى القبض على "رياض الكبير، خلال محاولته الهروب مختبئاً بين عدد من النساء"، مضيفاً أن "عملية القبض على الكبير تمت خلال تقدم قواتنا إلى (منطقة) فم ملغة، داخل الحدود الإدارية لمدينة ترهونة"، على بعد 90 كم جنوب شرقي طرابلس.

والكبير هو آمر (قائد) "السرية 07‎" بمليشيا "الكانيات" التابعة لحفتر. وفي بيان منفصل، قال الجيش الليبي إن قواته ألقت القبض على "عدد من عناصر (دون تحديد العدد) عصابة اللواء التاسع التابعة لمليشيات حفتر الإرهابية"، دون تفاصيل أكثر، وفق ما أوردته "الأناضول".

وفي وقت سابق، الخميس، أعلنت القوات التابعة لحكومة الوفاق أن وحداتها سيطرت في منطقة وادي الربيع على مخزن ذخيرة وعدد من الآليات والعربات المدرعة وناقلات الجنود وقطع المدفعية، مشيرة إلى أن طلائعها وصلت إلى بوابة "فم ملغة" داخل الحدود الإدارية لمدينة ترهونة.


وقالت عملية "بركان الغضب"، التابعة لحكومة الوفاق، على صفحتها بـ"فيسبوك": "قواتنا البطلة تطرد آخر فلول مليشيات حفتر من منطقتي عين زارة ووادي الربيع، وتُعلن تحريرهما بالكامل".

وتمكنت قوات الوفاق، أمس الأربعاء، من تحرير مطار طرابلس الدولي، جنوبي العاصمة، بشكل كامل، بعد عام من سيطرة مليشيات حفتر عليه.


وتقاتل القوات الحكومية حالياً لاستعادة قصر بن غشير، وهي آخر منطقة تحت سيطرة المليشيات في طرابلس، مقر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي سياق التطورات الميدانية، قال وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، اليوم الخميس، إنه غداة اكتمال تحرير مطار طرابلس الدولي الذي كانت تستخدمه قوات حفتر في قصف المدنيين بالعاصمة، أبعد خطر الصواريخ والقذائف العشوائية التي حصدت طيلة عام أرواح الأطفال والنساء.

وأوضح باشاغا، في تصريحات نقلتها عملية "بركان الغضب" التابعة للحكومة الليبية، أن "المعتدين على العاصمة طرابلس لم يتركوا جريمة محرمة في التشريعات المحلية والدولية إلا ارتكبوها عن سبق إصرار وترصد".

وأكد أنّ "تحرير مطار طرابلس رحلة أخرى نحو إبعاد خطر الصواريخ والقذائف العشوائية التي تساقطت طيلة عام على بيوت الآمنين لتحصد أرواح الأطفال والنساء والعجائز".

وأشار باشاغا إلى أن مليشيات حفتر زرعت الألغام في منازل المواطنين وغرف الأطفال والمساجد والمقار الحكومية.

ووصف تلك العناصر بـ"تنظيم عصابي إجرامي لن يهنأ الوطن ما لم يتخلص منه".

ووجه وزير الداخلية الليبي التحية للقوات الحكومية قائلاً: "أٔبطال ساروا على درب شهداء الوطن ليصلوا اليوم لبداية نهاية التمرد على شرعية الدولة الليبية".

وفي السياق، نشر حساب عملية "بركان الغضب" على فيسبوك، صوراً لدمى أطفال مفخخة عثر عليها داخل منازل، وهي محزمة بصواريخ وعبوات ناسفة قابلة للتفجير.

دولياً، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن مستقبل ليبيا يجب أن يحدده الليبيون وليس مصالح قوى خارجية.

وأضاف لودريان، مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، في روما، ونقلته وكالة "الأناضول"، أن "علينا مواصلة جهود إعادة إنتاج النفط ووضع مسار داخلي بين الليبيين للانتقال السياسي وإيقاف التدخل الخارجي في ليبيا".

ونفى الوزير وجود خلاف في توجهات فرنسا وإيطاليا بشأن ليبيا، قائلاً "هناك تقارب في وجهات النظر، ومستقبل ليبيا لا ينبغي أن يكون مبنيا على مصالح القوى الخارجية، بل بين أيدي الليبيين".

وبدعم من دول عربية وأوروبية، تشن مليشيات خليفة حفتر، منذ 4 إبريل/ نيسان 2019، هجوماً متعثراً للسيطرة على طرابلس، مقر الحكومة المعترف بها دولياً، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى أضرار مادية واسعة.

تعليق:

ذات صلة

الصورة

سياسة

في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي للصراع الليبي، ولا سيما حول سرت والجفرة، يستمر الحشد العسكري لطرفي النزاع، حكومة الوفاق ومسلحي خليفة حفتر، مع إصرار الحكومة على خروج المليشيات من هذه المنطقة قبل المباشرة بمفاوضات سياسية.
الصورة
تونسيون يحتجون أمام ثكنة تطاوين رفضا لما جرى في رمادة

أخبار

شهدت مدينة رمادة التابعة لولاية تطاوين جنوب شرقي تونس، احتجاجات ليلية عقب مقتل شاب برصاص في سيارته في المنطقة العازلة  على الحدود مع ليبيا.
الصورة
تفكيك ألغام زرعتها مليشيات حفتر/ليبيا-حازم تركية/الأناضول

أخبار

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، مقتل وجرح 138 شخصاً في غضون شهرين، جراء ألغام زرعتها قوات موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا.
الصورة
تركيا-سياسة

سياسة

تصاعدت الدعوات والجهود لخفض التصعيد على الساحة الليبية، بعد القصف الإماراتي على قاعدة الوطية، فجر أمس الأحد، والذي أثار مخاوف من تأجيج الصراع وتدخل خارجي أكبر فيه، بعد التقدّم الذي حققته قوات حكومة الوفاق أخيراً ووصولها إلى تخوم مدينة سرت.