"النصرة" على لائحة الإرهاب تركياً وأوروبياً

05 يونيو 2014
قرار أنقرة ينسجم مع موقفها الداعم لـ"المعارضة المعتدلة"(بول واتسون/Getty)
+ الخط -

انضمّت تركيا إلى قائمة الدول والجهات التي أدرجت "جبهة النصرة"، إلى لائحتها الخاصة بالمنظمات الإرهابية، وذلك بعد يوم واحد من قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بضم التنظيم المحسوب على "القاعدة"، إضافة إلى منظمة "بوكو حرام" النيجيرية.

وتضمن القرار، الذي اتخذه مجلس الوزراء التركي، ونشر في الصحيفة الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء، تعديلاً في القرار السابق الذي سبق أن اتخذه في 30 سبتمبر/أيلول 2013، والمتعلق بتجميد الأصول المالية للمنظمات الإرهابية، والمنظمات المدرجة ضمن قائمة الإرهاب، الصادر عن قرار مجلس الأمن الدولي، وما يترتب على القرار الجديد من تجميد للأصول المالية لـ"النصرة".

وكانت تركيا قد اتُهمت، مراراً، من طرف حلفائها الغربيين، بغض الطرف عن نشاطات "جبهة النصرة"، وغيرها من الجماعات عند حدودها مع سورية، بل جرى اتهامها بتقديم الدعم لها مباشرة وتزويدها بالأسلحة، لكن الحكومة التركية لطالما نفت بشدة هذه الاتهامات.

وكانت الولايات المتحدة سبّاقة، في نهاية العام 2012، إلى إدراج "الجبهة" على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، بدعوى أنها أحد فروع تنظيم "القاعدة،" وفرضت عقوبات على اثنين من قادة "النصرة"، وهما موسى ميسر علي عبد الله الجبوري، وأنس حسن الخطاب.

وفي تقريرها السنوي الأخير حول "الإرهاب"، عادت وزارة الخارجية الأميركية إلى إدراج تنظيم "القاعدة في العراق"، وتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام ـ داعش"، و"جبهة النصرة"، ومجموعة "الفرقان للإنتاج الإعلامي"، ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وعدلت تسميتها السابقة لتنظيمي "داعش" و"النصرة"، من "جماعتين إرهابيتين محليتين"، إلى "جماعتين إرهابيتين دوليتين".

أما الخطوة التركية بوضع "النصرة" على قائمة المنظمات الإرهابية، فيمكن فهمها كمحاولة لدفع التهم الغربية عن تركيا، والتي تفيد بأنها تدعم أو تغض الطرف عن دخول "الجهاديين" إلى سورية عبر أراضيها، فضلاً عن كونها تنسجم، كما تقول الحكومة التركية، مع موقفها الداعم للقوى "المعتدلة" في الثورة السورية، المطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية، وليس للقوى "المتطرفة" التي لا تحترم التعددية، ولا تقبل بالشراكة السياسية.

وقال المحلل السياسي التركي، أوكتاي يلماز لـ"العربي الجديد"، إن هذا  القرار يأتي رداً على

اتهامات وجهت لتركيا بشكل غير رسمي من بعض الأوساط الغربية، خصوصاً اليمين المحافظ في الولايات المتحدة، فضلاً عما يسمى بالتنظيم الموازي في تركيا (أنصار الداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن)، بأنها تدعم أو تغض الطرف عن مرور المقاتلين المتطرفين من تركيا إلى الأراضي السورية.

وأوضح يلماز أن تركيا دعمت بالفعل في مرحلة من المراحل كل القوى التي تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد بسبب الحرب التي يشنها على شعبه الأعزل، وهي سياسة كانت تلقى تشجيعاً من الدول الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة. لكن التطورات الأخيرة في سورية استدعت مراجعة هذه السياسة والتدقيق أكثر في هوية وطبيعة القوى التي تستحق الدعم. وأكد أن تركيا لا يمكن أن تكون داعمة لأنشطة تنظيمات متطرفة كـ"القاعدة" ومشتقاتها، لأنها طالما عانت من أنشطة هذه التنظيمات، مشيراً إلى أن تركيا تدعم بشكل رسمي وعلني فقط الجيش الحر والجهات الإسلامية المعتدلة.

من جهته، يرى الخبير الأمني التركي لال كمال، أن تركيا قدّمت دعماً ضمنياً إلى بعض الجماعات المتطرفة مثل تنظيم "النصرة" من قبيل علاج الجرحى وتقديم الدعم اللوجستي، وكذلك من خلال السماح لقواتهم باستخدام الأراضي التركية لإعادة تجميع صفوفهم. غير أنه يضيف أن هذه الجماعات بدأت الآن تشكل تهديداً لتركيا نفسها. واعتبر أن قرار الحكومة التركية يشير إلى إدراكها لضرورة القضاء على أي وجود لـ"جبهة النصرة" على أراضيها وتصميمها على وقف تدفق المتطرفين إلى سورية.

كما يرى الأستاذ المشارك في جامعة أنقرة، جوخان باجيك، أن القرار يتماشى مع سياسة الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، تعتبر "النصرة" منظمة إرهابية، مرجحاً أن تؤدي هذه الخطوة الى علاقات أفضل بين تركيا وهذه الدول.

وفي السياق نفسه، أجمعت الصحف التركية على إبداء ارتياحها للقرار التركي، واعتبرته رجوعاً عن الخطأ. وأشارت صحيفة " طرف" المعارضة أن ربط تركيا بهذه الجماعات كان مصدر عدم ارتياح في علاقاتها مع الغرب. فيما قدرت صحيفة "حريات" المستقلة أن هناك 500 من الشباب الأتراك منخرطون في تنظيم "جبهة النصرة" والجماعات المتشددة الأخرى في سورية، منهم اثنان على مستوى القيادات ويشكلون خطراً على الأمن التركي.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدرج "جبهة النصرة" على قائمة المنظمات المصنفة إرهابية. وسبق ذلك إعلان كندا أيضاً وضع الجبهة على لائحتها للمنظمات الإرهابية.

وكان مسؤول أميركي قد برّر إدراج "النصرة" على قوائم الإرهاب، بالقول إن ذلك "قد لا يكون له تأثير كبير على عملها، ولكن الهدف هو إعلان موقف سياسي تجاه طرف معين، فضلاً عن جعل عبور أية مساعدات لهذه التنظيمات عبر حدود دول أخرى أمراً أصعب، والتأكيد أنه لا يمكن للنصرة، والتنظيمات المتطرفة، أن تكون جزءاً من مستقبل سورية".

وتدعو "جبهة النصرة" إلى إقامة دولة إسلامية في سورية. وهي تنظيم جهادي لا يعرف الكثير عنه لأن عناصره يرفضون التحدث إلى الصحافة، أو إلى السكان في سورية. والجبهة، التي لم تكن معروفة قبل اندلاع الحركة الاحتجاجية في سورية، تبنت معظم العمليات الانتحارية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويقدر مسؤولون أميركيون أن أعضاء "النصرة" يمثلون ما يقرب من 9 في المئة من قوات المعارضة السورية، من أصل نحو 150 ألفاً، عدد مقاتلي "الجيش الحر"، والكتائب الإسلامية الأخرى. وتشير بعض المصادر الى أن السوريين يحتلون المرتبة الأولى في صفوف "النصرة"، يليهم التونسيون فالسعوديون، ثم الأردنيون والعراقيون.