"الساحر الأجنبي" في بيروت

"الساحر الأجنبي" في بيروت

بيروت

عبد الرحمن عرابي

avata
عبد الرحمن عرابي
16 يونيو 2017
+ الخط -

يتخلّى الأطفال السوريون واللبنانيون سريعاً عن الألعاب المُخصصة لهم في القرية الرمضانية التي تقيمها مؤسسة مخزومي كل عام في العاصمة اللبنانية بيروت. فقد قادهم الفضول إلى إطاعة المشرفين بشكل كامل على أمل الحصول على فرصة لاعتلاء المسرح من الناحية المقابلة، ومشاركة الضيف المميز في تقديم فقرته. انتظر المُشرفون غياب الشمس خلف أحد المباني القريبة، قبل أن يتحلّق الأطفال حول خشبة المسرح للحصول على رؤية أوضح. أما الأهل فقد جلسوا لناحية أبعد.

سبقت شخصية "سوبرمان" الضيف المنتظر، ثم ما هي إلا دقائق حتى اعتلى الساحر المسرح. انجذب الأطفال إلى لباسه الأفريقي الأخضر والصندوق الخشبي قديم الطراز الذي رافقه على المسرح. "إنه أجنبي!"، صاح أحد الأطفال مشيراً إلى لاعب الخفة البريطاني جايمي بلفور بول أو "جايمي جيبريش" كما يُسمي نفسه على المسرح.

احترف الرجل البريطاني ألعاب الخفة التي قدّمها في بلده الأم وفي عدد من البلدان العربية، ومنها مصر، منذ الصغر. في مصر تعلّم جايمي بعض العبارات العربية التي تُساعده على التفاعل مع جمهوره المُتحمس. قبل عام قرّر أن يُطلق مبادرة "السحر من أجل الضحك"، وهي مبادرة قادته ليجول بين لبنان والأردن لتقديم فقرات من ألعاب الخفة بشكل مجاني في مخيمات اللاجئين السوريين المنتشرة بشكل عشوائي ورسمي في لبنان والأردن وفي المناطق الفقيرة في البلدين. تجدر الإشارة إلى أنّ جايمي يعمل مع اللاجئين ضمن برامج الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم التي تقدمها المنظمات غير الحكومية، المحلية والدولية.

يرفع "الساحر الأجنبي" صحيفة أمام الأطفال ويعدّ أوراقها معهم، ثم يردّدون سوياً عدد الأجزاء التي مزقها منها. يُلقي "التعويذة السحرية" وينفض يديه فتعود الصحيفة كما كانت، قطعة واحدة. تركّز عيون الأطفال جميعاً على الساحر، لينتقل بعدها إلى خدعته التالية بحماس أكبر. يتعاون مع "سوبرمان" لاختيار أكثر الأطفال التزاماً بالتعليمات للمشاركة معه في الفقرة. اعتلى الأطفال درج المسرح تباعاً، وتأكدوا بأنفسهم من خلو "الكيس السحري" من أي شيء قبل أن يُخرج منه جايمي ثلاثة صناديق صغيرة. وبالخفة نفسها حوّل حبلين إلى حبل واحد طويل. ورغم إصرار المنظمين على اختصار الفقرة بسبب اقتراب موعد الإفطار، إلا أن الساحر نجح في الحفاظ على حماسة الأطفال. فقد أدهشهم حين نقل ورقة من وعاء إلى داخل برتقالة وقطعة نقود من يد طفل إلى داخل عبوة مشروبات غازية فارغة. كما أخرج عصا "سحرية" يتجاوز طولها المترين من كيس ورقي صغير. ولا يقتصر تفاعل الساحر مع جمهوره على لغته العربية المحدودة، بل يستخدم العديد من الإكسسوارات التي يتشاركها مع الأطفال، كأغطية الوجه الملونة والشوارب الاصطناعية.




يقول جايمي إن "للسحر قيمة ترفيهية عالية، ويساعد في تخفيف الضغط النفسي عن الأطفال الذين مرّوا بمواقف صادمة، لا سيما اللاجئون من بينهم. كما يمنح السحر الأطفال قدرة على التحليل المعرفي ويزيد من تركيزهم عندما يحاولون معرفة سرّ الخدعة، وهو ما يحدث طوال الوقت. كذلك يعطي الوقوف على المسرح وأمام الجمهور الأطفال قدرة على التفاعل ويُعزّز ثقتهم بأنفسهم". ويشرح جايمي أن جميع الخصائص الإيجابية للسحر تصبح أكثر تأثيراً عندما تترافق مع خطط الدعم النفسي الكاملة التي تقدمها المنظمات للاجئين.

قدّم الساحر الأجنبي فرصة الضحك لمئات الأطفال خلال عام على إطلاق المبادرة، المموّلة ذاتياً منه. فهو يُموّل عروضه المجانية والتكاليف المترتبة عليها من بدل العروض المدفوعة التي يقدمها. وبهدف تأمين استمرارية مشروعه الفريد يأمل جايمي أن يُطلق منصة رسمية للتبرعات في بريطانيا، حتى يتمكن من مواصلة رحلاته في بلدان اللجوء.

مطعم مفتوح

يقدم المشرفون على تلك القرية للمحتاجين في العاصمة بيروت فرصة للاستمتاع بوجبة إفطار يومية في بيئة تشبه المطعم المفتوح، إلى جانب برنامج ترفيهي متكامل تقدمه فرق إنشادية وفنانون مُتعددو المواهب على خشبة المسرح. وتتولى "مؤسسة مخزومي" تنسيق مشاركة متطوعين من مُختلف الجمعيات لتوزيع الطعام على المحتاجين، والاهتمام بالأطفال خلال تواجدهم في القرية.


ذات صلة

الصورة

مجتمع

ضبطت السلطات اللبنانية، أمس الأربعاء، عصابة ابتزاز واغتصاب تستدرج الأطفال والقصّر بهدف اغتصابهم وتصويرهم وإجبارهم على تعاطي المخدرات.
الصورة
النازح السوري فيصل حاج يحيى (العربي الجديد)

مجتمع

لم يكن النازح السوري فيصل حاج يحيى يتوقّع أن ينتهي به المطاف في مخيم صغير يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة غرب مدينة سرمدا، فاقداً قربه من أسرته الكبيرة ولمّتها.
الصورة

مجتمع

يقصد اليمنيون في شهر رمضان المدن القديمة والمساجد التاريخية المنتشرة في مختلف أنحاء اليمن ويتخذون منها أماكن للفسحة والتنزه.
الصورة
رمضان في شمال غزة رغم الحرب الإسرائيلية (العربي الجديد)

مجتمع

يحاول من بقي من الفلسطينيين في شمال قطاع غزة خلق بعض من طقوس شهر رمضان وزرع بسمة على وجوه الأطفال، رغم المأساة وعدم توفر الأساسيات وسط الحرب المتواصلة.