"التحالف الإسلامي": محاربة "الإرهاب" بما يتجاوز العمل العسكري

28 مارس 2016
الصورة
عسيري: المجتمعون بالرياض ليسوا في صدد نقاش "حالات محددة"(Getty)
+ الخط -
وضع اجتماع قادة أركان دول "التحالف الإسلامي ضد الإرهاب"، أمس الأحد، بعض النقاط على الحروف، من ناحية الأهداف الكبرى للتحالف، دون الدخول في التفاصيل.

وجاء الاجتماع، الذي عقد في الرياض، ليناقش سبل التنفيذ للإستراتيجيات العسكرية والفكرية والمالية والإعلامية، بهدف مواجهة "الإرهاب"، موضحاً أن عمل التحالف لن يقتصر على الجهود العسكرية لمواجهة "التنظيمات الإرهابية"، كما أنّه لن يعمل ككتلة عسكرية موحدة، ذات جيش وقيادة وتتحرك على هيئة قوات مسلّحة دولية أو إقليمية، على غرار قوات درع الجزيرة الخليجية.

وأكّد التحالف، الذي أعلن عنه ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنه سيؤدي دوراً شمولياً لمواجهة التنظيمات "الإرهابية"، مشدداً على أهمية الدور العسكري في "محاربة الإرهاب وهزيمته وتنسيق الجهود العسكرية لدول التحالف، إلى جانب تبادل المعلومات والتخطيط والتدريب، فضلاً عن التركيز على الجوانب الفكريّة والإعلامية والمالية، في ظاهرة الإرهاب". وفي هذا السياق، اعتبر المستشار في وزارة الدفاع السعودية، العميد أحمد عسيري، أنّ مواجهة "الإرهاب" إعلامياً هي أبرز المحاور الأربعة التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع، إلى جانب المحاور "العسكري والفكري والمالي".

وعن مسألة تنسيق الجهود، قال عسيري، في مؤتمره الصحافي أمس، إنّ قرارات التحالف تتخذ بالإجماع، "لا من خلال التصويت"، وإن جهوده العسكرية ترتكز على "المشاركة والتنسيق، بحيث تكون جهودا جماعية لا فردية".

وأوضح عسيري، أنّ "العمل سيقوم على المبادرات من الدول أعضاء التحالف"، لافتاً إلى أن "الدول الأعضاء ستتقاسم العمل الاستخباراتي وتبادل المعلومات".

كلام عسيري حمل مدلولات أهمها، أنّ التحالف ليس هاجسه إنشاء وحدة عسكرية محاربة للإرهاب، تتحرك ككتلة صلبة، وإنّما سيكون منطلقاً لتنسيق جهود أعضائه، بناء على مبادرتهم، كما بادرت السعودية، في وقت سابقٍ، إلى تنظيم مناورات "رعد الشمال" والتي عدت الأكبر من نوعها في المنطقة، بمشاركة 20 دولة من دول "التحالف الإسلامي"، و150 ألف جندي.

ويظهر من الطبيعة الشاملة للمحاور الأربعة، التي ناقشها قادة أركان "التحالف الإسلامي"، أن دول العالم الإسلامي المنضوية تحت التحالف العسكري، تعتقد أن مواجهة التنظيمات "الإرهابية"، لا تتم بالاقتصار على الجانب العسكري والأمني، بل هذا المحور هو جزء من مشكلة أوسع، تتعلق بالأفكار والإعلام وقدرات هذه التنظيمات المالية.

هذا التصور، عبر عنه عسيري بصورة واضحة، عندما قال إن التحالف يواجه مشكلة "تجنيد العرب والمسلمين في التنظيمات الإرهابية، وإنّه سيحاول استعادة المنضمين إلى التنظيمات الإرهابية". ويركز عسيري في كلامه هذا، على أهمية الدور الفكري والإعلامي في مواجهة الإرهاب، بالإضافة إلى المسألة المالية المتعلقة بتمويل هذه التنظيمات.

في هذا السياق، أكّد المجتمعون على أهمية "اتخاذ كافة التدابير اللازمة وتطوير السياسات والمعايير والتشريعات الوقائية الرقابية الكفيلة بمكافحة دعم وتمويل الإرهاب والوقوف بحزم ضد جرائم تمويل الإرهاب"، بحسب بيان الرياض.

غير أن مسألة تمويل "الإرهاب" من بين القضايا الشائكة والمتداخلة اليوم، خاصة عند الحديث عن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، إذ يعتمد التنظيم في تمويله على مصادر ذاتية، كبيع النفط من الحقول التي يبسط سيطرته عليها في العراق وسورية، كما أن له مصادر تمويل خارجية، ساهم في ازدهارها ضعف التشريعات الرقابية والقانونية على آليات جمع التبرعات، ومراقبة تحويل الأموال في العالم العربي والإسلامي.

وأشار "بيان الرياض" إلى أهمية "ترسيخ قيم التفاهم والتسامح والحوار ونبذ الكراهية والتحريض على العنف، لمواجهة التنظيمات الإرهابية، الأمر الذي يعني حاجة الدول الإسلامية المنضوية تحت راية التحالف، إلى القيام بتغييرات مهمة على الصعد المحلية في دولها، لترسيخ هذه القيم، حتى لا يتحول خطاب مواجهة الإرهاب بتعزيز التسامح إلى مجرد دعاية إعلامية".

كذلك، أكّد المجتمعون في الرياض، أهمية الدول الإعلامية في محاربة "الإرهاب من خلال التصدي لدعوى الفتنة والفرقة والتطرف والعنف، وإرساء قيم الإسلام السمحة والامتناع عن الترويج للإرهاب من خلال توظيف الإعلام"، الأمر الذي لم تتضح آليات تفعيله حتى اللحظة، وبرامج العمل الخاصة به، خاصة وأن التنظيمات "الإرهابية" تمتلك منصات إعلامية خاصة بها، بعيدة عن سيطرة الدول، فهي تروج لأفكارها ونشاطاتها مستغلة الانفتاح الإعلامي التقني الذي وفرته وسائط التواصل الاجتماعي الحديثة، والمرتكزة على شبكة الإنترنت، التي تصعب السيطرة عليها، من قبل الدول.

ومن خلال بيان الرياض، يتضح أن الاجتماع ناقش الآليات العامة لعمل التحالف، وصاغ أهدافه الكبرى، دون الدخول في تفصيلات، أو نقاش قضايا محددة. هذا الأمر الذي تحدث عنه بشكل واضح وصريح، المستشار في وزارة الدفاع السعودية، حين أكّد أن المجتمعين في الرياض ليسوا في صدد نقاش "حالات محددة" في إشارة إلى مواجهة تنظيم "إرهابي" بعينه.

المساهمون