"الأطلسي" يحتفي بالذكرى السبعين لتأسيسه وسط خلافات بين أقطابه

حلف شمال الأطلسي يحتفي بالذكرى السبعين لتأسيسه وسط خلافات بين أقطابه

04 ديسمبر 2019
+ الخط -
يسعى أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الـ29، لإبداء وحدة ظاهرية اليوم الأربعاء، في الذكرى السبعين لتأسيس المنظمة، في ظل الخلافات التي خرجت إلى العلن بين الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا. وبعد ثلاثين عاماً على سقوط جدار برلين، يواجه الحلف الموروث من حقبة الحرب الباردة تحديات هائلة ما بين عسكرة الفضاء وعودة روسيا بزخم إلى الساحة الدولية وصعود الصين كقوة عسكرية.
وانطلقت اللقاءات أمس الثلاثاء، في ظل تبادل الانتقادات عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اعتبر أن الحلف الأطلسي في حال "الموت الدماغي"، داعياً إلى مراجعة استراتيجيته. ولم يكتفِ ماكرون بالتمسك بموقفه، على الرغم مما أثاره من انتقادات شديدة من حلفائه، بل دعا إلى استئناف "حوار استراتيجي" مع موسكو، وطالب تركيا بتوضيحات حول عمليتها العسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية، الحليف الرئيس للدول الغربية في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، متهماً أنقرة بالتعامل مع متطرفين قريبين من التنظيم.
وتهدّد هذه التصريحات بإثارة أجواء من التوتر خلال جلسة العمل المقررة الأربعاء، اعتباراً من الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش، في منتجع فخم للغولف في واتفورد بضاحية لندن، والتي يُتوقع أن يتركز البحث خلالها على المسائل الجوهرية بعد تبادل المجاملات مساء الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء أقامتها الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام، ثم في مقر الحكومة البريطانية مع رئيس الوزراء بوريس جونسون في خضم حملته الانتخابية.

ومن المفترض أن يصدر عن القمة إعلان يحدّد مسرح عمليات الحلف، ويأخذ بالتحديات التي يطرحها صعود الصين. وسيُكلَّف الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ بمهمة تقضي برسم استراتيجية للحلف بوجه التحديات الجديدة وفي طليعتها الإرهاب الدولي.
وسيعلن بوريس جونسون بحسب ما أفاد به مكتبه أنه "بعد سبعين عاماً، لا يزال التزامنا قوياً كالصخر تجاه الحلف الأطلسي ودرع التضامن العملاقة التي تحمي 29 بلداً وحوالى مليار نسمة"، مضيفاً أنه إن كان للحلف الأطلسي شعار، فهو "الكل من أجل واحد وواحد من أجل الكل".
غير أن رسالة الوحدة هذه تصطدم بالخلافات القائمة بين قادة الحلف الذي تأسس عام 1949، وذلك على الرغم من دعوة ستولتنبرغ إلى رص الصفوف. وإذ شدّد الرئيس الفرنسي على أن الإرهاب هو "العدو المشترك"، أبدى خلال لقاء مع الرئيس الأميركي "أسفه للقول إنه ليس لدينا حول الطاولة، التعريف نفسه للإرهاب". وحين لفت الرئيس الأميركي إلى أن العديد من الجهاديين قادمون من أوروبا، سائلاً ماكرون من باب المزاح إن كان يريد استرجاع بعضهم، ردّ الرئيس الفرنسي بنبرة جافة "لنكن جديين".
من جهته، لم يخفِ ترامب استياءه حيال تصريحات ماكرون، الذي وصف الحلف الأطلسي بأنه "في حال الموت الدماغي"، وندّد بعدم القيام بمراجعة استراتيجية حيال روسيا والإرهاب، فأكد الرئيس الأميركي أن هذه التصريحات "مهينة للغاية" و"مسيئة جداً"، مشيراً إلى أن "لا أحد بحاجة إلى الحلف الأطلسي أكثر من فرنسا". وأوضح ماكرون أن الهدف من تصريحه كان تحفيز الحلف والتنديد بالقرارات الأحادية التي اتخذتها الولايات المتحدة وتركيا من دون تشاور، والتي عرّضت للخطر العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية الجارية في سورية بمشاركة قوات من فرنسا ودول حليفة أخرى.
واتخذت الانتقادات الموجهة لأنقرة، التي كان يؤخذ عليها بالأساس شراؤها منظومة صواريخ روسية، منحى حادث دبلوماسي الأسبوع الماضي، حين ردّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ماكرون بأنه هو نفسه "في حال الموت الدماغي". وطلب الرئيس الفرنسي من أنقرة توضيح موقفها، لكنه لم يلقَ استجابة خلال اجتماع رباعي مع أردوغان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وبوريس جونسون قبل بدء القمة.
وفضّل ماكرون عدم زيادة التوتر في علاقاته المعقدة بالأساس مع نظيره التركي، مشدداً على "ضرورة المضي قدماً". غير أن الخلاف لا يزال قائماً، إلى حد أن فرنسا تخشى أن تعرقل تركيا أي تقدم خلال قمة الأربعاء، على ما أورد مصدر دبلوماسي.

(فرانس برس)

ذات صلة

الصورة

مجتمع

قالت وكالة الطوارئ والكوارث التركية، السبت، إنّ عدد قتلى الفيضانات والانهيارات الطينية الشديدة في الساحل التركي ارتفع إلى 57 شخصاً على الأقل، من بينهم 48 قُتلوا في قسطمونو، و8 في سينوب، و1 في بارطن، نافية أن المئات لا يزالون في عداد المفقودين.
الصورة
اعتداءات على ممتلكات السوريين في أنقرة (فرانس برس)

منوعات وميديا

انقسمت وسائل الإعلام التركية، خلال الأيام الأخيرة، بحسب سياستها التحريرية ومواقفها الحزبية، في التعاطي مع الموضوع السوري، وإن كان هناك اتفاق على ضرورة ضبط النفس والهدوء، إلا أن تحميل المسؤولية غالباً ما كان على الأحزاب السياسية.
الصورة
سيول وفيضانات في تركيا - الأناضول

مجتمع

تسببت فيضانات غير مسبوقة منذ عقود في تركيا في مصرع 38 شخصاً على الأقل في شمال البلاد، حيث زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إحدى المدن الأكثر تضرراً لأداء الصلاة على نية الضحايا، متعهداً بتقديم مساعدة حكومية.
الصورة
العرب والعقارات التركية

اقتصاد

دخل مواطنو دول المغرب العربي في قائمة الجنسيات التي اتجهت للاستثمار في شراء العقارات التركية، في ظل توقعات بزيادة الإقبال من جانبهم خلال الفترة المقبلة.

المساهمون