نجوم ليبيا مبدعون مع الأندية وتائهون مع المنتخب: ما هي الأسباب؟

نجوم ليبيا مبدعون مع الأندية وتائهون مع المنتخب: ما هي الأسباب؟

25 مارس 2023
يعاني منتخب ليبيا الكثير من المشاكل (Getty)
+ الخط -

خيّب المنتخب الليبي آمال جماهيره، إثر خسارته بثلاثية نظيفة من منتخب تونس الجمعة، في مواجهة ضمن مباريات الجولة الثالثة من التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس أمم أفريقيا 2024، المقررة في ساحل العاج.

وبالرغم من اعتماد المدرب حمدي بطاو على 5 من أصل 9 محترفين دفع بهم في التشكيلة الأساسية، لم يفلح أي منهم  في تقديم الإضافة المطلوبة، باستثناء اللاعب مؤيد اللافي الذي أثبت وجوده رغم آثار المعاناة من إصابةٍ في الركبة، من خلال تحركاته ولمساته التي أثمرت تمريرة ذهبية في عمق الدفاع التونسي، انبرى لها الظهير الأيسر المتميز، محمد المنير، محاولاً خداع أيمن دحمان، حارس المنتخب التونسي، بلعب الكرة من فوقه، فتعامل معها هذا الأخير على طريقه حارس مرمى فريق برشلونة تير شتيغن، مانعاً المنتخب الليبي من تذليل الفارق.

العامل النفسي

تؤثر البروتوكولات في ما يتعلق بالتعامل مع اللاعبين الليبيين المحترفين خارج الديار، من حجز تذاكر سفر وما إلى ذلك من إجراءات إدارية، على نفسيات هولاء اللاعبين، فتنعكس على عطائهم على أرض الملعب، ما يجعلهم يشعرون بالحرج الشديد عندما يعودون للبلدان التي ينشطون في أنديتها، وهم يعلمون تماماً أن ما حدث معهم بات حديث جماهير هذه الأندية ومسيريها على صفحات التواصل الاجتماعي، وهذا ما يدفعهم إلى التفكير ألف مرة قبل الموافقة على تلبية دعوة اللعب مع المنتخب.

مشاكل التنقل

 يعاني أغلب هولاء المحترفين مشاكل كثيرة أثناء سفرهم، تأتي في مقدمتها عملية التنقل من مكان إلى آخر، وهذه الجزئيات البسيطة من المفترض ألا تكون عائقاً بالنسبةِ لهم، بالإضافة إلى سوء المعاملة التي تصل إلى حد تركهم يعانون في بعض مطارات العالم، لدرجة أنهم في بعض الأحيان لا يجدون من يقدم لهم يد العون، حتى داخل الأراضي الليبية.

سوء الإدارة

 تجاهل اتحاد الكرة الليبي وعدم مبالاته بتكليف شخص يتولى تسهيل إجراءات السفر والإقامة على هولاء المحترفين،  سبب آخر يؤثر على العطاء فوق أرض الملعب، فهم يشعرون بالفرق تماماً عندما يتحولون للعب مع منتخب بلادهم، وهذا ما عبر عنه المعتصم المصراتي المحترف في صفوف فريق سبورتينغ براغا البرتغالي لمقربين منه، عندما امتنع سابقاً في بعض المناسبات عن اللعب مع المنتخب، بسبب عدم رضاه على بعض الأمور، فيما يوافق أغلب هولاء المحترفين على مضضٍ، ويلبون الدعوة تحت ضغوطات زملائهم في المنتخب وبعض المقربين منهم، عملاً بنصائحهم وتجنباً للانتقادات الحادة من قبل الجمهور الليبي.

غياب الدولة

عانى عدد من المحترفين من هذه المشاكل طيلة السنوات الماضية، وبالرغم من عدم تصريحهم حول ذلك بشكلٍ مباشر، فهي تبدو واضحة للعيان، بسبب سوء وضعف الإدارة في منظومة الاتحاد الليبي لكرة القدم، وانتهاج العمل الارتجالي والعشوائية في اتخاذ القرارات، في ظل غياب شبه تام للدولة الليبية التي لا تولي الرياضة، وكرة القدم خصوصاً، أي اهتمام، وتضعها في آخر سلم أولوياتها.

نوعية اللاعبين

يختلف الأمر تماماً، ومن كافة النواحي، عندما يتعلق الأمر بنوعية اللاعبين وخطط التدريب وأسلوب الحياة بشكل عام، فاللاعب الليبي عندما ينتقل للعب من دوري هواة إلى عالم الاحتراف الحقيقي، يشعر بالفارق، وربما لا يكون قادراً على الاستمرار ويعود أدراجه من حيث أتى، ومن ينجح في ذلك تتغير لديه العديد من المفاهيم الخاطئة التي ترسخت في ذهنه منذ الصغر، وتصبح عائقا كبيرا بالنسبة له عندما يعود ليلعب بجانب هولاء اللاعبين الهواة في منتخب بلاده.

التوظيف الصحيح

غياب الانضباط في صفوف المنتخب وعدم القدرة على تنفيذ أفكار المدرب، بالإضافة إلى انعدام التوظيف الصحيح، تقلل بشكلٍ كبير من قدرات هولاء المحترفين ويغدو أغلبهم يجري فوق أرض الملعب جسداً بلا روح، وهنا تكمن المعضلة والصعوبة في إحداث توليفة منسجمة بين لاعبين محترفين وآخرين هواة، وجميع هذه الأمور تحتاج إلى جهد وعمل كبيرين، وإدارة محترفة ودعم مادي كبير ومدربين أصحاب خبرات، ونوايا حقيقية ورغبة صادقة في تطوير مستوى اللاعب الليبي.     

المساهمون