سيأتي اليوم الذي يخسر فيه المنتخب الجزائري؟

سيأتي اليوم الذي يخسر فيه المنتخب الجزائري؟

20 نوفمبر 2021
بلغ منتخب الجزائر التصفيات الفاصلة من أجل التأهل إلى مونديال قطر (بلال بن سالم/Getty)
+ الخط -

الصعوبة التي وجدها المنتخب الجزائري في مباراته التصفوية الأخيرة أمام بوركينا فاسو، المؤهلة إلى المباراة الفاصلة والتي اكتفى فيها بالتعادل، أثارت مخاوف في الأوساط الجماهيرية الجزائرية، وشكوكاً في بعض الأوساط الفنية التي كان بعضها محقاً في ملاحظاته ومآخذه، بينما بالغ البعض الآخر ممن تعود الاصطياد في النتائج السلبية والأداء الضعيف ليظهر في ثوب البطل المنقذ الذي يعرف الكرة ويحب الجزائر أكثر من غيره، رغم أن بلماضي لم يخسر على مدى 33 مباراة لحد الآن.

المنتخب مصنف ضمن أفضل منتخبات العالم، مرشح أول للحفاظ على لقبه القاري والتأهل إلى مونديال قطر، ليس بسبب رصيده، ولا سلسلة مبارياته دون خسارة، ولكن بالنظر إلى ما يمتلكه من قدرات ومقومات وخيارات فنية في حوزة مدرب موفق لحد الآن، مدرك لحجم الضغوطات التي سيتعرض لها لاحقاً، خاصة أن كل المنتخبات تريد إطاحته.

المهم بالنسبة إلى جماهير الكرة في الجزائر، أن منتخبها لم يخسر وضمن التأهل إلى المباراة الفاصلة، ضمن تصنيف الخمسة الكبار، الذين يتجنبون مواجهة بعضهم لبعض، ويستقبلون على ميادينهم في مباراة العودة، وهم السنغال والمغرب وتونس ونيجيريا، لكن الصعوبة التي وجدها الخضر في مباراة بوركينا جعلت البعض يعتقد بضرورة إيجاد حلول وصيغ جديدة لمواجهة التحديات القادمة بعدما صار الجميع يعرف نقاط قوة وضعف المنتخب الجزائري بعد ثلاث سنوات من التميز، وهو الأمر الذي يدركه جمال بلماضي ويسعى إلى تجسيده في نهائيات كأس أمم أفريقيا القادمة، التي ستكون أصعب من سابقتها، وخاصة مع توافر بدائل كثيرة في تشكيلته الثرية.

صحيح أن المنتخب الجزائري تعادل مع بوركينا فاسو ذهاباً وإياباً في دوري المجموعات، وجيبوتي والنيجر ليسا مقياساً لتحديد المستوى الحالي للفريق، لكن الجميل أنه لم يخسر حتى في ظل تراجع مستويات محرز وبونجاح وبلعمري وماندي في الفترة الأخيرة، والإصابات المتكررة ليوسف عطال ورامي بن سبعيني، دون أن ننسى التأثيرات النفسية والفنية التي خلفتها رداءة أرضية ميدان ملعب تشاكر التي كادت أن تكون سبباً في خروج "الخضر" من تصفيات المونديال، التي بلغت مرحلتها النهائية المقررة بعد خمسة أشهر من الآن في مباراة فاصلة تلعب ذهاباً وأياباً، تكون فيها المعطيات مختلفة يعرف فيها جمال بلماضي كيف يتعامل معها مهما كان المنافس، الذي سيتعرف إليه في منتصف شهر ديسمبر القادم من بين منتخبات مصر، الكاميرون، مالي، غانا والكونغو الديموقراطية.

في كرة القدم، القرعة جزء من اللعبة التي يكون فيها الحظ عاملاً مهماً، لكن لا يمكنك اختيار من تواجهه، ومن يُرِد التأهل إلى المونديال، فعليه الفوز على أي منافس تفرزه تلك القرعة، خاصة أن جميع اللاعبين والمنتخبات تكون في أفضل أحوالها نهاية شهر مارس، وتسعى لتحقيق المبتغى نفسه، ألا وهو المشاركة في مونديال قطر، خاصة بالنسبة إلى جمال بلماضي الذي لم يسبق له المشاركة في نهائيات كأس العالم كلاعب، ويريد تحقيق ذلك كمدرب، لأن إخفاقه سيكون مفاجأة، باعتباره بطلاً لأفريقيا، وصار أحد أفضل المنتخبات في العالم في عهده بفضل هوية تلك الروح التي نفخها فيه، وهوية اللاعب التي صنعها له، وقدراته الخارقة على تسيير المجموعة والتعامل مع الإعلاميين والجماهير بعفوية تجعل البعض يعتقد بأنه مغرور.  

خسارة المنتخب الجزائري ستحدث يوماً، وحينها نقول إن بلماضي خسر مباراة، ونقول لمن يفوز عليه إنه نجح، لكن لن نقول لبلماضي إنه فشل، سواء في كأس أمم أفريقيا المقبلة أو في المباراة الفاصلة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم، لأن - أصلاً - الفشل والنجاح أمر نسبي في الكرة، رغم إجماع كل الناس على أن النتائج هي صديقة المدربين، وهي المعيار الأساسي للنجاح أو الفشل، وليس الأداء، خاصة على مستوى المنتخبات التي يحفظ التاريخ انتصاراتها وتتويجاتها، لا قيمة أدائها ونوعيته، وهو الأمر الذي حققه جمال بلماضي ولا يزال مستمراً في تحقيقه، رغم صعوبة المهمة في بطولة كأس أمم أفريقيا والمباراة الفاصلة في طريق مونديال قطر.    

مهما كان الحال، سيقول الجزائريون "برافو" لجمال بلماضي ولأبطال أفريقيا، الذين صنعوا أفراح الجزائر في ظروف صعبة عاشها اللاعبون على مدى سنوات، تعرضوا فيها لكل أشكال التشكيك والتخوين والتنمّر، قبل أن يتمكنوا من تجاوزها.

المساهمون