إيطاليا بطلة أوروبا.. هل تعيش النكبة الثانية؟

إيطاليا بطلة أوروبا.. هل تعيش النكبة الثانية؟

17 نوفمبر 2021
إيطاليا ستخوض الملحق الأوروبي الصعب (رامسي كاردي/Getty)
+ الخط -

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، عاشت إيطاليا واحدة من أسوأ كوارثها الرياضية بشكل عام وبكرة القدم بشكل خاصة، صدمة مدوية لا تقّل أهمية بالنسبة للمشجعين هناك عن تلك الفضائح التي عرفها الجميع من عام 1980 بقضية "توتونيرو" التي تسببت بإيقاف باولو روسي، والتي هبط بسببها ميلان للدرجة الثانية، ومن ثم كالتشيو بولي في 2006 التي أطاحت بيوفنتوس كذلك، وأخرى في عام 2011 عرفت باسم كالتشوسكوميسي.

الصدمة التي نتحدث عنها في 2017 كانت بعنوان "الفشل في التأهل لمونديال روسيا 2018"، في ظاهرة لم يعتد عليها مشجعو الأزوري، خاصة أن منتخبهم حقق اللقب العالمي تاريخياً 4 مرات. قرر على إثرها العديد من اللاعبين التنحي وإنهاء المسيرة الدولية فيما استمرّ آخرون، أمثال ليوناردو بونوتشي ولورنزو إنسينييه، وكذلك جورجيو كيلليني الذي اعتزل بداية ثم عاد عن قراره، ليقود إيطاليا مع مجموعة من اللاعبين الشباب للقب يورو 2020، في نسخة غير متوقعة، خالف فيها رجال المدرب روبرتو مانشيني كلّ التوقعات، بالفوز على إنكلترا في النهائي والإطاحة بإسبانيا قبلها وكذلك بلجكيا.

دخلت بعدها إيطاليا واثقة الخطى لتتابع رحلة التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال قطر، لكن الكارثة حصلت مجدداً الآن، بعدما أهدرت أكثر من فرصة للتأهل، منها أمام سويسرا التي تصدرت المجموعة، تحديداً حين أهدر جورجينيو ركلة جزاء كانت كفيلة بوضع الأزوري في قطر من الآن والانضمام إلى منتخبات أخرى كبيرة على غرار البرازيل وفرنسا وألمانيا.

اليوم تقف إيطاليا أمام ملحق الموت الأوروبي، نعم اسمه كذلك لأنه سيكون صعباً جداً، في السابق كان الفريق يخوض مباراة ذهاب وإياب أمام منتخب واحد والمنتصر يتأهل للمونديال، هذا ما حصل في ملحق 2018 حين تعادلت السويد مع إيطاليا ذهاباً بدون أهداف، قبل أن يتكرر الموقف لكن بهدف لمثله في سان سيرو، وتتحطم أحلام جيانلويجي بوفون وزملائه.

ماذا ينقص إيطاليا؟

أولاً حين تشاهد الروح التي ظهرت فيها إيطاليا خلال بطولة يورو 2020، ستعرف الفارق الكبير بين الأمس واليوم، هناك لم تكن مرشحة كان الجميع يعتبرها "ممراً آمناً" نحو النهائي، كان الجميع يريد إثبات نفسه، والتأكيد على أنّهم لاعبون مميزون، لنقل كانوا يريدون إعادة هيبة أجيال الماضي، باولو روسي وألتوبيلي باريزي وروبرتو باجيو ومالديني وكانافارو وتوتي وآخرين، وهذا بالفعل ما حصل.

بعد اليورو لم تظهر إيطاليا بنفس الشخصية، إن كان من الناحية المعنوية أو حتى الفنية، وكأن ما بني قبل 4 أشهر دمّر بعد 4 أشهر بالتمام والكمال، والآن أمامها المدة عينها تقريباً لإعادة البناء، من دون أن ننسى أن أيرلندا في مباراة الإثنين كانت مثالاً يحتذى من ناحية اللعب حتى الرمق الأخير ومحاولة الفوز، رغم أن نتيجة اللقاء لم تكن لتغير في ترتيبها شيئا، لكن الفوز على بطل أوروبا يبقى له مذاق خاص.

في الحقيقة وبعد مشاهدة إيطاليا مؤخراً، هي من دون شك تحتاج لرأس حربة، بدأ الأمر يثير حيرة الجميع، كيف لهذا البلد الكبير كروياً ألا ينجب مهاجماً من الطراز العالمي كلّ هذه السنوات.
خلال مونديال ألمانيا 2006، الذي حقق فيه منتخب إيطاليا اللقب على حساب فرنسا في النهائي، كان لدى المدرب مارتشيلو ليبي أكثر من رأس حربة وهداف بينما الوضع اليوم مختلف.

بعيداً عن إصابة إيموبيلي وانخفاض مستوى بيلوتي، لم يكن الاثنان يوماً الخيار الأكثر روعة للجماهير، فعلى سبيل المثال امتلك ليبي يومهاً، كلّ من فيليبو إنزاغي وألبرتو جيلاردينو ولوكا توني وياكينتا، إضافة إلى أن فرانشيسكو توتي كان قادراً على شغل مركز المهاجم.

في خط الوسط اليوم إيطاليا تحتاج إلى استعادة جورجينيو الذي يحمل ضغوطات كبيرة، فبعدما كان قائد الأوركسترا في يورو 2020 وصال وجال في العديد من المباريات، وجد نفسه اليوم أمام الانتقادات وأصابع الاتهامات، بإفشال تأهل إيطاليا للنهائيات التي تقام للمرة الأولى في دولة عربية، فيما سيحتاج مانشيني بطبيعة الحال لروح القائد، تحديداً لعودة كيلليني حتى لو أن إيطاليا قوية من الناحية الدفاعية، لكن تواجده في أرضية الميدان يعطي زخماً كبيراً للجميع، ويساعدهم في الأوقات الصعبة.

على إنسينيي أيضاً إن يسأل نفسه ما إذا كان هذا مستواه الذي يريد من خلاله تحقيق لقب كأس العالم 2022؟ الكثير ينتظر إيطاليا في الفترة رغم أن المدرب روبرتو مانشيني بدا واثقاً من أن ما حصل لن يمنع بلاده من الذهاب إلى حيث تريد.

بطولات

المساهمون