أسرار زلاتان.. سارق الدراجات وصاحب الطفولة القاسية

أسرار زلاتان.. سارق الدراجات وصاحب الطفولة القاسية

حسين غازي
11 فبراير 2021
+ الخط -

استطاع النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش قبل أيام تجاوز حاجز الـ500 هدف في مسيرته مع الأندية، مؤكداً أنه واحدٌ من أعظم المهاجمين في تاريخ كرة القدم.

ويتصدّر السلطان السويدي مع فريقه ميلان ترتيب الدوري الإيطالي في الوقت الحالي، وهو يتطلع إلى إعادة السكوديتو إلى خزان النادي اللومباردي بعد سنوات من المعاناة، واليوم نتحدث عن أسراره وبعض اللحظات من مسيرته بعيداً عن الأرقام والموسم الحالي.

وُلد زلاتان في مالمو بالسويد يوم 3 أكتوبر/ تشرين الأول، لأب بوسني مسلم، يدعى شفيق إبراهيموفيتش وأمٍ كاثوليكية كرواتية تدعى جوركا غرافيتش، والتقيا هناك في السويد بعد هجرتهما.

بدأ زلاتان لعب كرة القدم في سنّ السادسة، يوم حصل على زوجَي أحذية كرة القدم للمرة الأولى، فلعب خلال مرحلة الطفولة مع بعض الأندية الصغيرة هناك، مثل "FBK Balkan"، وهو ناد في مالمو أسسه مهاجرون يوغوسلافيون.

عندما كان طفلاً، كانت والدته تضربه أحياناً على رأسه بملعقة خشبية، وبعد أن قُبض عليها بسبب حيازتها بضائع مسروقة، تدخلت الخدمات الاجتماعية في البلاد، بسبب القلق من عدم قدرة والدته المطلقة على التعامل مع خمسة أطفال، خاصة أن أخت زلاتان غير الشقيقة، كانت تعاني من مشكلة مخدرات.

في سنّ التاسعة أُرسِل للعيش مع والده، فعاش زلاتان وسط ندرة الطعام هناك، إذ كانت الثلاجة مليئة فقط بالبيرة، وغالباً ما كان يعاني من الجوع، لذا كان يركض إلى منزل أمه لتناول العشاء.

خلال صغره، سرق الدراجات الهوائية، وحول التنشئة الصعبة التي شكّلت شخصيته الصلبة، يقول ديفيد لاغيررانتز، الذي شارك في تدوين كتاب "أنا زلاتان": "التعقيد أفضل كلمة لوصف زلاتان. هو من النوع المحارب القوي الذي كان يعلم أنه يجب أن يكون صعباً للغاية للبقاء على قيد الحياة، لذلك فهو يخوض المعارك طوال الوقت، لأنه كان عليه دائماً فعل ذلك. لكنّ جزءاً منه معرّض للخطر، رجل أصيب خلال نشأته، يستخدم كلّ ذلك ليخلق القوة لنفسه، 99 من أصل 100 شاب في حالته سقطوا، لكنه استخدم غضبه لتحسين نفسه".

ويتابع سرده: "قال لي مرة: ديفيد، يجب أن أغضب لألعب جيداً... عندما كان يلعب مع أطفال الطبقة الوسطى، شعر بالدونية لأنه ارتدى ملابس مختلفة، ولم يكن لديه المال، لذلك قال لنفسه: في يومٍ من الأيام سأُريهم. وأصبح هذا دافعه".

في أثناء فترة مراهقته المبكرة، كان إبراهيموفيتش منتظماً في نادي مسقط رأسه. في سن الـ15، كان على وشك ترك مسيرته الكروية للعمل في أرصفة مالمو، لكن مديره أقنعه بمواصلة اللعب.

في كتابه يتحدث إبرا عن بعض التفاصيل المثيرة، ويقول: "أعطاني أخي دراجة عندما كنت طفلاً من نوع Bmx. أسميتها "فيدو ديدو"، وهو اسم شخصية كرتونية كنت معجباً بها كثيراً، كان صاحبها ولداً قوياً ومذهلاً. بعد فترة من حصولي عليها سُرقت في روزينغارد حيث كنّا نسكن، غضب والدي كثيراً وذهب ليبحث عنها بقميصه المفتوح، وقال: لا أحد يتعرّض لأبنائي، لا يمكن أن يحدث ذلك. لكنه لم يتمكّن من فعل شيء ولم يجد الدراجة، لقد اختفت وأنهرت أنا تماماً".

تلك الحادثة في الحقيقة كانت الباب نحو بداية السرقة، فزلاتان تحدث في كتابه عن ذلك، قائلاً: "بدأت بسرقة الدراجات، أصبحت شخصاً متمرساً في هذا الأمر، أكسر الأقفال بسهولة وأهرب مسرعاً بالدراجة، كان يمكنني فعل ذلك في غضون دقيقة، أكسر القفل، ومن ثم تصبح الدراجة ملكي. في الحقيقة، كانت تلك التصرفات بريئة جداً، لكن في بعض الأحيان أدرس الأمر جيداً".

قد تظنون أن قصص زلاتان انتهت هنا، لكن لنعلم ما وراء تلك الشخصية القوية، علينا سماع هذه القصة، فقد لبس في إحدى المناسبات زياً أسود بالكامل، ودخل زقاقاً مظلماً وبقاطع كبير وضخم للأقفال، وسرق دراجة عسكرية بنجاح، "لقد كانت رائعة، أحببتها". مَن يرَ زلاتان شخصية فريدة، فعليه أيضاً معرفة أنه كان يرتكب بعض الحماقات، يقول: "كنت أركض وأرمي البيض في النوافذ وأقوم بالإزعاج لمن حولنا".

لم يقرأ بعض الذين توقعوا فشل زلاتان لحظة عودته إلى ميلان بعمر الـ38 (39 حالياً) كتابه، فهو رجل لم يعرف معنى الخوف ربما في طفولته، لتعرفوا كم كانت قاسية. ما عليكم سوى الاستماع إلى هذه الكلمات: "لم نكن نتعامل بقانون الحب والتعاطف في البيت، لا نعرف العناق وهذه الأمور، لا أحد يسألك في البيت: "كيف حالك اليوم زلاتان الصغير"؟ لم أسمعها من أحد، ولا أحد يهتم لواجباتك الدراسية. عشت بمفردي، ولم يكن هناك فرصة لأي نواح، حولي العصابات وبيئة سيئة تعجّ بالأعمال التخريبية".

ويتابع: "في أحد الأيام بالمدرسة سقطت من السقف، أسودّت عيناي وتعرضت لعدة إصابات، ركضت إلى البيت ليستقبلني أحدهم ويغسل رأسي ويطمئن عليّ، لكن ما حصلت عليه كان صفعة قوية، وعبارة: ماذا كنت تفعل فوق السقف، أيها الغبي يا لك من فاشل. لم يقل أحد: تعال هنا زلاتان المسكين".

وصف إبرا نفسه في بعض الأوقات بإله والسلطان، ودائماً ما يتحدث بطريقة تثير غضب البعض، ويراه الجميع شخصية استثنائية، لكنّ قسماً منهم يصفه بالمغرور، وآخرين يعشقونه حتى أبعد الحدود.

رغم هذا التناقض، ورغم وصف نفسه بألقاب عظيمة، يعلم زلاتان متى يعتذر حين يُخطئ، فخلال ديربي الكأس قبل أسبوعين، وبعد طرده وخروج فريقه أمام إنتر، اعتذر لزملائه، حتى إنه يرى الظاهرة البرازيلية رونالدو بطله الأوحد، ولطالما أعرب عن إعجابه به، مع العلم أنه كان شغوفاً بمشاهدة كرة القدم الإيطالية، وأحب المهاجم الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا، الذي تمتع بخصائص فنية مثله.

 

ذات صلة

الصورة
هذه طريقة تقديم الطلب لشراء تذاكر كأس العالم 2022... بالشرح المُفصل

رياضة

نشرت اللجنة العليا للمشاريع والإرث فيديو خاصاً للجماهير الراغبة في شراء تذاكر بطولة كأس العالم 2022، والذي يشرح بطريقة مُفصلة ودقيقة كيفية تقديم كل مشجع طلبه من أجل شراء تذاكر المباريات الخاصة بالبطولة العالمية الكبيرة.

الصورة
الجماهير المغربية عاشت فرحة كبيرة

رياضة

عاشت الجماهير المغربية ليلة خالدة بعدما تمكن منتخب "أسود الأطلس" من التفوق على منتخب الكونغو الديمقراطية بأربعة أهداف لواحد على ملعب "محمد الخامس" في الدار البيضاء، لتضمن بذلك كتيبة البوسني وحيد حاليلوزيتش التأهل إلى مونديال قطر 2022.

الصورة
حكيمي والحدادي وأملاح يرقصون مع حاليلوزيتش بعد التأهل إلى المونديال

رياضة

تأهل المنتخب المغربي إلى نهائيات كأس العالم 2022، بعدما نجح منتخب "أسود الأطلس" في تجاوز نظيره منتخب الكونغو الديمقراطية (4 – 1)، على ملعب "محمد الخامس" في مدينة الدار البيضاء، في مباراة شهدت حضوراً جماهيرياً غفيراً تخطى حاجز الـ50 ألف مشجع.

الصورة
"العربي الجديد" يكشف كواليس مثيرة بالكونغو للضغط على "أسود الأطلس"

رياضة

شدَّ المنتخب المغربي، الثلاثاء، الرحال إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية استعداداً للمواجهة المرتقبة أمام منتخب "الفهود" على أرض ملعب "الشهداء" في العاصمة كينشاسا، يوم الجمعة 25 آذار/ مارس الحالي، في إطار ذهاب الدور الفاصل المؤهل لبطولة كأس العالم

المساهمون