هل تنهي قرارات محكمة العدل الدولية المجاعة في غزة؟

29 مارس 2024
المجاعة وشيكة في شمال غزة (أشرف أبو عمرة/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قطاع غزة يعاني من وضع إنساني مأساوي بسبب العدوان الإسرائيلي، مع تحذيرات من خطر المجاعة لـ2.4 مليون نسمة، وتأكيدات من برنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة على شدة الأزمة.
- محكمة العدل الدولية تأمر إسرائيل بضمان توفير مساعدات إنسانية عاجلة لغزة، مع ضرورة فتح المعابر لدخول الغذاء والإمدادات الأساسية، استجابة لدعوى قضائية من جنوب أفريقيا تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية.
- الوضع في غزة يبقى مأساوياً رغم القرارات الدولية، مع استمرار الأزمة ودعوات من "أطباء بلا حدود" لوقف القتال وتأمين وصول المساعدات، وسط تقدم أمريكي في إنشاء ميناء مؤقت واتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر الذي يواجه سكانه "مجاعة وشيكة"، بحسب برنامج الأغذية العالمي، في حين أكدت محكمة العدل الدولية في قرارها الأحدث أن "المجاعة وقعت".

وإلى جانب حصيلة الضحايا الهائلة والدمار الواسع، تسببت الحرب بكارثة إنسانية، إذ باتت غالبية السكان، البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، مهدّدة بالجوع، بحسب الأمم المتحدة. ولخّص صندوق الأغذية العالمي الوضع بقوله: "ما من مكان آخر في العالم يواجه فيه هذا العدد الكبير من الناس خطر المجاعة الوشيك".

وأمرت محكمة العدل الدولية، الخميس، إسرائيل بـ"ضمان توفير مساعدات إنسانية عاجلة" لقطاع غزة من دون تأخير، مؤكّدة أن "المجاعة وقعت". لكن لا مؤشرات على استجابة إسرائيل. وقالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بيان، إن قرار محكمة العدل الدولية الذي يقضي بضرورة إدخال المساعدات إلى غزة يجب أن يترافق مع آلية تنفيذية يفرضها المجتمع الدولي كي لا يبقى حبرا على ورق.
وأمرت المحكمة أمس الخميس، إسرائيل باتخاذ إجراءات تتضمن فتح المزيد من المعابر البرية للسماح بدخول الغذاء والماء والوقود ومستلزمات أخرى إلى غزة لسد النقص الحاد في القطاع الذي مزقته الحرب.

وأصدرت محكمة العدل الدولية تدبيرين مؤقتين جديدين في دعوى أقامتها جنوب أفريقيا تتهم فيها إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية في حملتها العسكرية التي أطلقتها بعد هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. وجاءت القرارات بعد أن سعت جنوب أفريقيا إلى مزيد من التدابير المؤقتة، منها وقف إطلاق النار، مشيرة إلى مجاعة وشيكة في غزة. في حين حثت إسرائيل المحكمة على عدم إصدار أوامر جديدة.

قتلت المجاعة العديد من أطفال غزة بالفعل (علي جاد الله/الأناضول)
قتلت المجاعة العديد من أطفال غزة بالفعل (علي جاد الله/الأناضول)

في أمرها الملزم قانوناً، طلبت المحكمة من إسرائيل أن تتخذ تدابير "دون تأخير" لضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها دون عوائق لجميع المعنيين، بما في ذلك الغذاء والماء والوقود والإمدادات الطبية. كما أمرت المحكمة إسرائيل بأن تعمل على الفور على ضمان ألا يتخذ جيشها أي إجراء يمكن أن يضر بحقوق الفلسطينيين بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، "بما في ذلك منع توصيل المساعدات الإنسانية التي هم في أمس الحاجة إليها بأي شكل". وطلبت المحكمة من إسرائيل تقديم تقرير خلال شهر عن تنفيذها للأوامر.
من جانبها رحبت جنوب أفريقيا بقرار الخميس، ووصفته بأنه "مهم". وقال رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، في بيان: "حقيقة أن وفيات الفلسطينيين لا تأتي فقط نتيجة القصف والهجمات البرية، ولكن أيضاً بسبب الامراض والجوع، تشير إلى الحاجة إلى حماية حقهم في الحياة".
ووجهت الخارجية الفلسطينية الشكر لجنوب أفريقيا، ووصفت الدعوى بأنها "خطوة حيوية في الجهود العالمية لمحاسبة إسرائيل على ارتكاب إبادة جماعية”.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن أعمال إنشاء الميناء المؤقت في غزة لإيصال المساعدات الإنسانية عن طريق البحر "مستمرة كما هو مخطط لها". وقال المتحدث باسم الوزارة، باتريك رايدر، الخميس، إن عملية إنشاء الميناء المؤقت على ساحل غزة "وصلت إلى المنتصف".

وأعلن رئيس منظمة "أطباء بلا حدود"، كريستوس كريستو، الخميس، أنّ "لا شيء تغيّر" منذ تبنّي قرار في مجلس الأمن الدولي، الاثنين الماضي، يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة. وأضاف كريستو: "لا يزال الوضع على حاله ومطالبنا كما هي، وهي وقف فوري ودائم لإطلاق النار، ووقف الهجمات على المرافق الطبية والعاملين فيها، والوصول إلى المساعدات الإنسانية من دون عوائق".

وأوضح أنّه "في الوقت الحالي، لا تعدّ جهودنا سوى قطرة صغيرة في محيط من الاحتياجات، ومن الأمثلة التي صدمت المجتمع الدولي، أنّ النساء اللاتي أنجبن بعملية قيصرية يُطلب منهن الخروج من المستشفى بعد بضع ساعات لإخلاء الأسرّة".
وتواجه إسرائيل اتهامات فلسطينية ودولية باستخدام "التجويع" سلاحاً في غزة، بما يرقى إلى مستوى "جريمة حرب"، وتدعوها الأمم المتحدة إلى فتح المعابر البرية لإغراق القطاع بمساعدات إنسانية قبل أن تلتهم المجاعة المزيد من سكانه.
(أسوشييتد برس، الأناضول)

المساهمون