مُعنّفات فلسطينيات يروين قصصهن... خطوة نحو الحماية والأمان

غزة
علاء الحلو
30 نوفمبر 2020
+ الخط -

 

لم تستسلم الفتاة الفلسطينية، أسيل أحمد، للعنف الأسري الذي تعرّضت له مع أشقائها على يد والدهم، على مدار سنين طويلة من عمرها، فتمرّدت على واقعها، ولجأت إلى أحد مشاريع الحماية الأسرية، طلباً للأمان.

ولم تَعُد العشرينية أحمد، تحتمل مزاجية والدها، التي كانت تتأرجح بدايةً بين الشخص الجيد أحيانًا والمُعَنِف أحياناً أخرى، حتى اتّجه للعنف المُطلق في نهاية المطاف، فخرجت لعرض مشكلتها، أملاً في إنصافها، ودرء الخطر عنها.

وتوضح أحمد لـ"العربي الجديد" أنّها تمكّنت من حلّ مشكلتها بعد عرضها في مركز مختصّ بالقضايا المُتعلّقة بالعنف ضد المرأة، والذي قام بدوره بالتواصل مع الجهات المعنيّة لحلّ هذه المشكلة، وتمكين والدتها من حضانة الأبناء، وإلزام الأب بعدم التعرّض لهم.

 

نساء معنّفات - غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

وترى أحمد أنّ من المهم تواصل الفعاليات المنادية بوقف العنف المُمارس ضدّ الفتيات والنساء، والتي تساهم بدورها في توعية النساء، حول حقوقهنّ، وتشجعهنّ على عدم السكوت عن أي  نوع عنف يتعرّضن له، علاوة على أهمية السعي لحصولهنّ على حقوقهن كافة.

أمّا الفلسطينية، أمل قاسم، فتزوّجت في سنّ مُبكرة، وتعرّضت للعنف الجسدي والمعنوي من قبل زوجها على مدار ثمانية عشر عاماً، إلى جانب حرمانها من جميع متطلّبات الحياة اليومية، على الرغم من إنجابها لعدد من الأطفال على أمل تسوية أمور حياتها، ما دفعها إلى الانفصال عن زوجها نهايةً.

وتوضح قاسم لـ "العربي الجديد"، أنّها لجأت إلى مركز متخصّصٍ بحماية النساء والعائلات، ويوفّر إمكانية الاحتضان والإيواء، وقام بدوره بتوفير بيت الأمان، والمأكل والمشرب، وعرضها على طبيب من أجل فحص كامل وعلاجها، ما حَسّن من حالتها، وشجّعها على تخطي أزمتها، والسعي لتحقيق أهدافها وأحلامها التي توقّفت عنها.

 

كذلك حوّلت الأوضاع الاقتصادية السيئة، بيت الفلسطينية، سهير محمد، المُستقر نفسياً واقتصادياً إلى بيت مشحون بالمشاكل والأزمات، بعد تعطّل زوجها من العمل بشكل كامل، بفعل الأوضاع المترديّة في قطاع غزة المُحاصر.

وتقول سهير  (37 عاماً)، وهي متزوجة ولديها ثلاثة أطفال، إنّ المشاكل المتواصلة أوصلتها للاكتئاب، وتناول الأدوية التي وصفها لها طبيب نفسي، الأمر الذي دفعها إلى زيارة مشروع مركز "حياة" لحماية وتمكين النساء والعائلات، للحصول على الخدمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

وتلقّت محمد، الخدمات النفسية التي تناولت محاور الضغوط النفسية وكيفية إدارتها، وأسلوب حلّ المشاكل، وتعزيز ثقتها بنفسها، وتقوية شخصيتها، وتثقيفها من الناحية النفسية، والوصول إلى مرحلة جيدة من الاستقرار النفسي، إلى أن تمكّنت من افتتاح مشروعها الخاص.

بدورها، توضح مديرة مشروع مركز "حياة" لحماية وتمكين النساء والعائلات، زينب الغنيمي، أنّ المشروع يسعى إلى تمكين النساء قانونياً واجتماعياً واقتصادياً، وحمايتهنّ من العنف المبني على النوع الاجتماعي من أجل تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع الفلسطيني. ويستهدف المركز عبر خدماته، النساء المعنّفات "المتزوجات، المطلقات، الأرامل، ذوات الإعاقة، النساء اللواتي على خلاف مع القانون في مراكز الإصلاح والتأهيل والمُفرج عنهن، الفتيات المعنّفات والأطفال ضحايا العنف الأسري".

وتضيف الغنيمي لـ "العربي الجديد"، أنّ المركز يهدف إلى حماية النساء من العنف المبني على النوع الاجتماعي في قطاع غزة، وتمكينهنّ لإعادة دمجهن في العائلة والمجتمع، ومواجهة ظاهرة العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ضمن مقاربة متكاملة مبنيّة على أسس حقوق الإنسان.

 

نساء معنّفات - غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

ويتمحور دور المركز حول الحدّ من أسباب وآثار العنف الموجّه ضدّ النساء والأطفال بكافة أشكاله الجسدية والنفسية والاجتماعية، وذلك بالعمل على الجانب الوقائي لأسباب العنف، كما الجانب الداعم، من خلال الحماية والإرشاد. ويقدّم المركز الإيواء، لحماية النساء المعنّفات وأطفالهنّ إلى حين انتفاء الخطر الناجم عن العنف، وتوفير خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي والقانوني للمرأة المعنّفة وأطفالها والأسر، وغيرها من المساعدات الاجتماعية والنفسية والقانونية.

ذات صلة

الصورة
ﺧﻀﺮﺓ ﺃﺣﻤﺪ... ﺻﻮﻣﺎﻟﻴﺔ ﺗﺤﺘﺮﻑ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﺭﻏﻢ ﺍﻻﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻱ ﻟﻠﻤﻬﻨﺔ

مجتمع

خضرة أحمد، صومالية كسرت الحواجز التقليدية في بلادها لتعمل مصوّرةً خاصة، ولا سيما في الأعراس، إلى جانب تأسيسها أخيراً شركة لإنتاج المحتوى الإعلامي، توظّف مصوّرين ومصوّرات آخرين.
الصورة
الصحافي الفلسطيني هشام ساق الله (عبدالحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

إضافة إلى الصعوبات التي يعانيها الصحافيون الفلسطينيون جراء عملهم في ظلّ الاحتلال، واجه الصحافي هشام ساق الله إعاقة حركية منذ طفولته، لكنّه لم يتوقف عن محاولة تصويب الأخطاء عبر مقالاته اللاذعة.
الصورة
 الفنانة الفلسطينية أميرة حمدان على مشروع تفاعلي بعنوان "أبواب" (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يقدّم محترف "شبابيك" بيئة عمل آمنة للفنانين والفنانات، وذلك عن طريق إقامات فنيّة تساعد المهتمين بالفنون البصرية في تحقيق مشاريعهم.
الصورة
الفنانة نداء الشنطي.. فن "الكويلينج" الصيني في غزة

منوعات وميديا

تصفف الفنانة الفلسطينية نداء الشنطي لوحاتها الملونة بعضها إلى جانب بعض في ركن خاص داخل منزلها، شمال مدينة غزة، وقد صنعتها باستخدام فن "الكويلينغ" الصيني الذي يُعتبَر من الفنون الورقية النادرة.

المساهمون