موسم الحرّ الأخطر صحياً على الباكستانيين

موسم الحرّ الأخطر صحياً على الباكستانيين

30 يوليو 2023
تنتشر أمراض كثيرة بسبب ارتفاع الحرارة في باكستان (رضوان تبسّم/ فرانس برس)
+ الخط -

في ظل تفاقم أزمة الطاقة في باكستان والحالة المعيشية الهشّة التي يتسبب بها ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز، يواجه الباكستانيون أوضاعاً صعبة في التعامل مع موسم الصيف شديد الحرارة، ويعانون من تفشي الأمراض، خاصة لدى الأطفال، والتي تزداد بتأثير الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وعدم قدرة الفقراء تحديداً على الحصول على طرق بديلة، تسمح بتوفير ظروف تناسب متطلبات مواجهة الحرّ، وتجنب مخاطره على الصحة.
وبين الأمراض الموسمية المتفشية في باكستان، خلال فصل الصيف، الإسهال والملاريا والتيفوئيد والحصبة. وهي تتفشى بشكل كبير بين الأطفال خصوصاً، وتتسبب أحياناً في وفيات، علماً أن فقراء هذه البلاد لا يمكن أن يوفروا بدورهم أطعمة مناسبة لأطفالهم تسمح بحمايتهم من الحرّ الشديد.
يقول مختص أمراض الأطفال في مدينة بشاور (شمال غرب)، عبد المتين لـ"العربي الجديد": "تصيب أمراضٌ الأطفال، تحديداً في موسم الحرّ الشديد، مثل الملاريا والتيفوئيد والإسهال، وقد تنجم أيضاً من استخدام مياه غير صالحة للشرب، وكذلك مرض الحصبة. وهذه الأمراض موجودة في مواسم أخرى لا تشهد حراً شديداً، لكن نسبتها ضعيفة".
يضيف: "المشكلة الأساس هي الفقر الذي يمنع المواطنين من توفير ما يحتاج إليه أطفالهم في موسم الحرّ الشديد. ويتسبب ذلك في إصابتهم بأمراض موسمية مختلفة، كما أن الثقافة والوعي ضعيفان جداً لدى المواطنين الذين لا يعرف بعضهم كيف يحمون أطفالهم من التأثيرات السلبية لارتفاع درجة الحرارة، كما يمتنعون عن إعطاء اللقاحات الخاصة بمرض الحصبة، ولا يطبقون المعايير الصحيحة للنظافة، ولا يستخدمون المياه الصالحة للشرب، ثم تفاقم الحالة المعيشية السيئة الأوضاع".
ويقول الدكتور أفضل ستي، المتخصص في الأمراض الداخلية بمدينة راولبندي، لـ"العربي الجديد": "يعتبر موسم الحرّ الشديد صعباً جداً للباكستانيين. وبين الأمراض التي تنتشر بين الكبار بالدرجة الأولى والصغار بوتيرة أقل، ضربات الحرّ التي يتعرض لها أشخاص يعملون عادة في الأسواق، أو يمارسون أعمالاً شاقة. ويؤدي ذلك إلى وقوع وفيات في صفوف كبار السن. أيضاً تتفشى حمى الضنك بسرعة فائقة في موسم الحرّ، بسبب وجود مياه راكدة في أماكن مختلفة. وتتحمل مسؤولية هذه الأمراض الحكومة، وتحديداً البلديات، إلى جانب المواطنين أنفسهم. وتشمل قائمة الأمراض المتفشية أيضاً الملاريا والتيفوئيد التي تؤدي إلى وفيات، خاصة في المناطق النائية، حيث لا يأخذ المواطنون عادة مرضاهم بسرعة إلى المستشفيات".

الصورة
أساليب حياة الباكستانيين بين أسباب تفشي الأمراض أيضاً (صابر مظهر/ الأناضول)
أساليب حياة الباكستانيين من بين أسباب تفشّي الأمراض (صابر مظهر/ الأناضول)

ويضيف: "بين الأمراض التي تتفشى أيضاً في موسم الحرّ تلك الجلدية والالتهابات، وأسبابها لا ترتبط بالفقر وحده، بل بأساليب الناس في العيش، إذ يشرب بعضهم كل ما يحلو لهم في الشوارع، علماً أن المياه الصالحة للشرب ليست موجودة في كل مكان. وبالطبع يمكن أن يقي المواطنون أنفسهم من الأمراض باعتماد طرق معينة، مثل غلي المياه قبل استخدامها، وتجنب تناول مأكولات ومشروبات غير صحية في الطرق، علماً أن أنواعاً كثيرة من المشروبات الباردة تنتشر في شوارع المدن الباكستانية خلال موسم الصيف، من دون أن يدري أحد ما المواد التي تحتويها، والتي تتسبب في أمراض المعدة والجلد وغيرها. ونحن نكرر توجيه النصائح للمواطنين بوضع أقمشة مبللة على رؤوسهم لدى خروجهم من منازلهم، للوقاية من الحرّ إلى حد ما، لكنهم لا يفعلون ذلك، ما يزيد احتمال تفشي الأمراض الخطرة في موسم الصيف".
من جهته، يقول المواطن محمد أنيس، من راولبندي، لـ"العربي الجديد": "لا شك في أن المواطن العادي لا يعي بالكامل كيفية وقاية نفسه من الأمراض الموسمية، لكن أحداً لا يمكن أن يتغاضى عن تأثيرات الأوضاع المعيشية السيئة السائدة في البلاد، وتشمل غلاء الأسعار، والبطالة، وانقطاع الكهرباء، التي تجعل المواطنين يصابون بأمراض. وحتى في راولبندي التي يعتبر وضع سكانها أفضل مقارنة بالمناطق الريفية، لا تستطيع أسر كثيرة شراء ثلج لأولادها لتبريد المياه. وقد يملك بعضهم ثلاجات، لكنهم يحتاجون إلى شراء ثلج من السوق، لأن الكهرباء غير موجودة. وعند بلوغ الحرارة درجات عالية جداً يخرج الناس الأطفال من المنازل إلى الشوارع المليئة بالبعوض التي تنقل بدورها أمراضاً مؤذية، مثل حمى الضنك".

ويقول الزعيم القبلي في مقاطعة خيبر، محمد باينده، لـ"العربي الجديد": "يتوسع الحديث عن مشاكل المواطنين خلال موسم الصيف، لدرجة عدم إمكان الإحاطة بكل جوانبها وتأثيراتها في حياة الناس، فهم يعانون من الفقر، والبطالة، والأمراض الموسمية، وعدم وجود الكهرباء، إضافة إلى عدم وجود كوادر طبية في مناطق نائية. ففي المدن يمكن أخذ المرضى إلى مستشفيات وأطباء، أما في الأرياف والمناطق النائية فلا يمكن فعل ذلك بالمستوى المطلوب، من أجل الحصول على شفاء كامل وسريع، ما يجعل بعض المواطنين يفقدون حياتهم قبل أن يصلوا حتى إلى مراكز العلاج، خاصة في موسم الصيف والحرّ الشديد، في حين يكون موسم الشتاء أفضل صحياً نسبياً".

المساهمون