موجة كورونا تكشف عن نظام صحي متباين بين أرياف الصين ومدنها

موجة كورونا تكشف عن نظام صحي متباين بين أرياف الصين ومدنها

06 يناير 2023
هل تتمكّن مستشفيات الصين من تحمّل ضغوط أكبر مع توقّع تفاقم الوضع؟ (شلدون كوبر/Getty)
+ الخط -

في حين تواجه الصين تفشّياً جديداً غير مسبوق لوباء كورونا مع تراجعها عن استراتيجيتها "صفر كوفيد" الصارمة، يعمد كثيرون من سكان الأرياف إلى القيام برحلات طويلة للوصول إلى مستشفيات المدن الكبرى الأفضل تجهيزاً لتلقي العلاج، بعد الإصابة بكوفيد-19، الأمر الذي يعكس تبايناً كبيراً في النظام الصحي بالبلاد.

وقد لاحظ مراسلو وكالة فرانس برس خلال زيارات قاموا بها في الأسابيع الأخيرة لمناطق شمالي الصين، أنّ المستشفيات في الريف لا تلقى إقبالاً كبيراً عموماً، إذ يفضّل المرضى نوعية الرعاية المقدّمة في مراكز الاستشفاء بالمدن. فنظام الصحة في الصين التي تُعَدّ من الاقتصادات الأكثر تبايناً في العالم هو غير متوازن، مع تخصيص التمويل والموارد إجمالاً إلى المؤسسات الحضرية بالدرجة الأولى، على حساب تلك الواقعة في الأرياف. وقد اشتدّت وطأة هذا التفاوت في الأسابيع الأخيرة، في ظلّ الارتفاع الشديد في الإصابات بكوفيد-19.

وفي العاصمة بكين ومدينة تيانجين الكبيرة المجاورة، أُتخمت خدمات الطوارئ إلى درجة وضع عشرات المرضى، معظمهم من كبار السنّ، على حمّالات في الأقسام المشتركة من المستشفى. وزُوّد كثيرون منهم بقوارير أكسجين أو أكياس مصل، في حين كانت الآلات تراقب مؤشّراتهم الحيوية. وبدا بعض هؤلاء فاقداً للوعي أو بلا حركة، وقد التصق بعضهم ببعض وتقطّعت أنفاسهم.

في المقابل، في منطقة شينان الريفية التابعة لدائرة تيانجين، كان المستشفى المحلي المزوّد بتجهيزات قليلة فقط، يعمل دون طاقته بكثير. وفي قاعة رديئة التدفئة بالقربة من باحة الاستقبال، التحف نحو ستّة أشخاص كبار في السنّ بمعاطف سميكة وقد زُوّدوا بأكياس المصل. وحول هؤلاء مقاعد خالية، فيما لم يكن الطاقم الصحي مشغولاً مثل الطواقم في المدن.

بالنسبة إلى خبير الصحة يانجونغ هوانغ من مجلس العلاقات الدولية، وهو تجمّع فكري أميركي، فإنّ "ما نشهده في الصين الريفية يدلّ إلى أيّ درجة لم يحرز إصلاح النظام الصيني أيّ تقدّم". وقال الخبير إنّ "الناس المستائين من النوعية الرديئة لخدمات الصحة في المناطق الريفية، يتجنبّون اللجوء إليها ويقصدون مستشفيات المدن".

ومع اقتراب الموجة الأولى من الإصابات بكوفيد-19، ما بعد رفع القيود، من نهايتها، قد تخفّ الضغوط عن بعض المؤسسات الصحية. لكنّ الحالات الأكثر خطورة ما زالت تُنقَل إلى المستشفيات الحضرية، ويصعب على سكان الأرياف إيجاد أدوية أو أطباء في جوارهم.

وأخبر تاجر محلي في شينان أنّ موجة كورونا الأخيرة ضربت المدينة الصغيرة التي تقطنها 30 ألف نسمة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قائلاً لمراسل وكالة فرانس برس إنّ "الأسوأ خلفنا".

ويقرّ السكان والعاملون في المستشفى بأنّه في حال كانت الأعراض حادة، يفضّل المريض أو عائلته التوجّه إلى تيانجين في رحلة تستغرق ساعة ونصف الساعة. ويذهب البعض أبعد من ذلك، فيقصدون بودينغ على بعد 200 كيلومتر، علماً أنّ المستشفيات هناك اكتظّت بالمرضى في الفترة الأخيرة.

وحتّى البلدات متوسطة الحجم ترزح تحت وطأة ازدياد الإصابات بكوفيد-19. وفي تانغشان، المدينة الصناعية التي تضمّ 7.7 ملايين نسمة، بدت الخدمات الصحية أقلّ عرضة للضغط مقارنة بتيانجين التي تقع على بعد ساعتَين.

وكان نحو عشرين شخصاً في قسم الإنعاش في أحد مستشفيات وسط المدينة. وقد شُخّصت إصابتهم جميعاً بكوفيد-19، وفق إحدى الممرّضات، فيما كان ثلاثة أو أربعة أشخاص لا غير على أسرّة وُضعت في الرواق.

وترى السلطات الصينية أنّ ذروة الإصابات قد انحسرت في مدن كبيرة عدّة، مثل بكين وتيانجين. لكنّها تحذّر ممّا سوف يحصل مع عودة الملايين من سكان المدن إلى مناطقهم الريفية بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة الذي يحلّ في الثاني والعشرين من يناير/ كانون الثاني الجاري.

ولفت الأستاذ الشريك في كلية الصحة العامة في جامعة يال الأميركية شي تشن إلى أنّ "المرضى الريفيين يزيدون من الضغوط على مؤسسات الصحة الحضرية إلى حدّ ما". لكن أضاف أنّه "خلافاً للمناطق الحضرية، فإنّ موجة الإصابات التي تسبّب فيها متحوّر أوميكرون من فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2) لم تبلغ ذروتها بعد في الريف الصيني". وتوقّع شي "احتمال تفاقم الوضع عند عودة عمّال المدن إلى مناطقهم الريفية".

(فرانس برس)

المساهمون