مديرة مكتب الصحة العالمية في سورية تواجه تهماً بالفساد والاحتيال

مديرة مكتب الصحة العالمية في سورية تواجه تهماً بالفساد والاحتيال

20 أكتوبر 2022
أكجمال مختوموفا متهمة بارتكاب مخالفات جسيمة (تويتر)
+ الخط -

اتهم موظفو مكتب منظمة الصحة العالمية في سورية مديرة المكتب بسوء إدارة ملايين الدولارات من أموال المنظمة، وتقديم الهدايا إلى مسؤولين في حكومة النظام السوري، شملت حاسبات وعملات ذهبية وسيارات، وكذا انتهاك قواعد الوكالة الخاصة بكوفيد -19 خلال تفشي الجائحة في البلاد.

تظهر أكثر من 100 وثيقة ورسائل ومواد أخرى سرّية حصلت عليها وكالة "أسوشييتد برس" أن مسؤولي منظمة الصحة العالمية أخبروا المحققين أن ممثلة المنظمة في سورية، الدكتورة أكجمال مختوموفا، ارتكبت مخالفات جسيمة، وضغطت على موظفيها لتوقيع اتفاقات مع سياسيين بارزين في حكومة النظام السوري، وأساءت إنفاق أموال المنظمة والجهات المانحة.

رفضت مختوموفا، وهي طبيبة ومواطنة من تركمانستان، الرد على الأسئلة المتعلقة بالادعاءات، ووصفت الاتهامات بأنها "تشهيرية".

رفضت مختوموفا، وهي طبيبة ومواطنة من تركمانستان، الرد على الأسئلة المتعلقة بالادعاءات، "نظراً لكونها موظفة في منظمة الصحة العالمية". ووصفت الاتهامات بأنها "تشهيرية".

التحقيقات لا تزال جارية

كانت الشكاوى التي تلقتها المنظمة من عشرات الموظفين سبباً في فتح واحد من أكبر التحقيقات الداخلية لمنظمة الصحة العالمية منذ سنوات، والتي شارك فيها في بعض الأحيان أكثر من 20 محققاً.

أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان، أن التحقيقات لا تزال جارية، ووصفتها بأنها "طويلة ومعقدة"، رافضة التعليق على مخالفات مختوموفا متذرعة بقضايا السرية وحماية الموظفين.

وفقاً للوثائق، فقد بلغت ميزانية مكتب منظمة الصحة العالمية في سورية حوالي 115 مليون دولار العام الماضي، لمواجهة الأوضاع الصحية في بلد تمزقه الحرب - ويعيش قرابة 90 بالمائة من سكانه في فقر مدقع، ويحتاج أكثر من نصفهم إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

قضى محققو منظمة الصحة العالمية الأشهر الماضية في التحقيق في المخالفات، بما في ذلك الحفل الذي أقامته مختوموفا للإشادة بإنجازاتها الخاصة على نفقة وكالة الأمم المتحدة، وتقديمها خدمات "لكبار السياسيين في سورية، بالإضافة إلى عقد اجتماعات سرية مع الجيش الروسي، في انتهاك لحيادية منظمة الصحة العالمية كمنظمة تابعة للأمم المتحدة".

في إحدى الوثائق التي أرسلت إلى المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في مايو/أيار، قال موظف مقيم في سورية إن مختوموفا قامت بتعيين أقارب مسؤولين حكوميين غير أكفاء، بينهم بعض المتهمين بارتكاب "انتهاكات حقوقية لا حصر لها".

في مايو/أيار، أصدر المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق البحر الأبيض المتوسط قراراً بتعيين قائم بأعمال المنظمة في سورية ليحل محل مختوموفا بعد إعفائها من منصبها - لكنها لا تزال مدرجة كممثلة للوكالة في سورية في دليل موظفيها.

اتهامات بتعريض حياة الملايين للخطر

ذكر العديد من موظفي المنظمة في سورية لمحققي الوكالة أن مختوموفا فشلت في إدراك مدى خطورة الجائحة في سورية وعرضت حياة الملايين للخطر.

شكا ما لا يقل عن خمسة من موظفي المنظمة للمحققين من انتهاك مختوموفا قواعد كوفيد-19 الخاصة بمنظمة الصحة العالمية. وقالوا إنها لم تشجع العمل عن بعد، وحضرت إلى المكتب بعد إصابتها بكوفيد-19وعقدت اجتماعات من دون كمامة، اتهمها أربعة بنقل العدوى لآخرين.

في ديسمبر/كانون الأول 2020، خلال السنة الأولى للجائحة، أصدرت مختوموفا تعليمات لموظفي مكتب سورية لتعلم رقصة "فلاش موب" التي جرى الترويج لها على وسائل التواصل الاجتماعي لحدث الأمم المتحدة في نهاية العام.

كتب موظف الاتصالات في منظمة الصحة العالمية رفيق الحبال، في رسالة بريد إلكتروني إلى جميع موظفي المكتب في سورية: "برجاء الاستماع إلى الأغنية، والتدرب على الخطوات، والتقاط مقاطع لكم وأنتم ترقصون على أنغام الموسيقى لتكونوا جزءا من فيديو رقصة الفلاش موب العالمية". وأرسلت مختوموفا رابطا إلى أحد مواقع اليوتيوب، الذي وصفته بأنه "أفضل برنامج تعليمي".

تُظهر مقاطع مصورة متعددة موظفين، بعضهم يرتدي سترات أو معاطف منظمة الصحة العالمية، يؤدون رقصة "تحدي الجيروساليما" في المكاتب والمستودعات المجهزة بالإمدادات الطبية، في وقت وجه فيه كبار المسؤولين في منظمة الصحة العالمية في جنيف الدول بانتهاج العمل عن بعد وتعليق جميع التجمعات غير الضرورية.

مزاعم بإساءة إنفاق أموال المانحين

تثير الوثائق الداخلية ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل أيضا مخاوف جدية بشأن استخدام أموال منظمة الصحة العالمية تحت قيادة مختوموفا، حيث يزعم الموظفون أنها أساءت إنفاق أموال المانحين المحدودة التي تهدف إلى مساعدة أكثر من 12 مليون سوري يعيشون أوضاعا بالغة الصعوبة وفي حاجة ماسة إلى المساعدات الصحية.

من بين الحوادث التي يجرى التحقيق فيها، حفل نظمته مختوموفا في مايو/أيار الماضي، عندما حصلت على جائزة من جامعة تافتس، جامعتها الأم. وأقيم الحفل في فندق فورسيزونز بدمشق، وتضمنت قائمة الضيوف حوالي 50 ضيفا، في الوقت الذي لم يتجاوز فيه عدد المواطنين السوريين الحاصلين على جرعة واحدة من لقاح كوفيد 1 بالمائة.

شهد الحفل تصريحات لوزير الصحة في حكومة النظام السوري، أعقبه حفل استقبال وحفل قرابة ساعتين من الموسيقى الحية. وتظهر وثائق منظمة الصحة العالمية أن الحفل أقيم للاحتفال بإعلان منظمة الصحة العالمية عام 2021 عام العاملين في مجال الصحة والرعاية، لكن الحفل خصص لمختوموفا، وليس للعاملين في مجال الصحة. وبلغت تكلفة الحفل حسب جدول البيانات أكثر من أحد عشر ألف دولار.

أثار مسؤولون آخرون في منظمة الصحة العالمية مخاوف بشأن إدارة مختوموفا أموال المنظمة، قائلين إنها متورطة في العديد من العقود المثيرة للريبة، بما في ذلك اتفاق النقل الذي منحت بموجبه عدة ملايين من الدولارات لمورد تربطها به علاقات شخصية.

شكا ما لا يقل عن خمسة موظفين على الأقل من استخدام مختوموفا أموال منظمة الصحة العالمية لشراء هدايا لوزارة الصحة وغيرها، بينها "خوادم وأجهزة كمبيوتر محمولة متطورة" وعملات ذهبية وسيارات. ولم يتسن لـ"أسوشييتد برس" تأكيد مزاعمهم.

وقال العديد من موظفي مكتب المنظمة في سورية إنهم تعرضوا لضغوط لإبرام اتفاق بشأن الإمدادات الأساسية، مثل الوقود، مع كبار أعضاء حكومة النظام السوري.

وتأتي هذه الاتهامات بشأن مختوموفا في سورية بعد شكاوى متعددة لسوء السلوك في السنوات الأخيرة، بينها الاعتداء الجنسي في الكونغو والسلوك العنصري من قبل مسؤول بارز في منظمة الصحة العالمية في غرب المحيط الهادئ.

أشار مدير الصحة العالمية في مركز التنمية العالمية بواشنطن، خافيير غوزمان، إلى أن التهم الأخيرة المتعلقة بمختوموفا من منظمة الصحة العالمية "تثير قلقا بالغا" ولا يتوقع أن تكون استثناء.

قال غوزمان: "من الواضح أن هذه مشكلة منهجية. هذه الادعاءات لا تحدث فقط في أحد مكاتب منظمة الصحة العالمية، ولكن في مناطق متعددة".

رغم نظر البعض إلى تيدروس باعتباره الضمير الأخلاقي للعالم خلال كوفيد-19، إلا أن مصداقية الوكالة تضررت بشدة بسبب تقارير عن سوء السلوك. ودعا غوزمان منظمة الصحة العالمية إلى نشر التقرير الخاص بالتحقيق في مختوموفا ومكتب سورية.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن تقارير التحقيق "لا تكون في العادة وثائق عامة"، لكن "البيانات المجمعة" ستتاح للجمهور.

(أسوشييتد برس)

المساهمون