قلق حقوقي من التضييق على مؤسسات المجتمع المدني في الأردن

قلق حقوقي من التضييق على مؤسسات المجتمع المدني في الأردن

17 ابريل 2023
مؤسسات المجتمع المدني الأردنية تطالب الحكومة بعدم التضييق (خليل مزرعاوي/الأناضول)
+ الخط -

أعربت منظمات المجتمع المدني الأردنية، اليوم الإثنين، عن قلقها إزاء ما وصفته بالتضييق الحكومي على عمل مؤسسات المجتمع المدني، والتغير المفاجئ في آليات الموافقات على التمويل الأجنبي والجهة المختصة باستلام الطلبات والموافقة عليها، ومشروع تعديل قانون الجمعيات.

وجاء ذلك في ورقة موقف أصدرها التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، ومؤسسات المجتمع المدني إزاء التطورات الأخيرة المتمثلة بتضييق مساحات المجتمع المدني.

ووقعت 26 منظمة مجتمع مدني وجمعية أردنية على الورقة التي طالبت فيها بضرورة مراجعة الحكومة قانون الجمعيات والعمل على تعديله بما يتوافق مع توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والمتطلبات الوطنية والمعايير الدولية.

وشددت على ضرورة وضع مسودة قانون متوافق عليها، تأخذ في اعتبارها توصيات المجتمع المدني، وتتضمن تسهيل عمل منظمات المجتمع المدني، ومعالجة النصوص التي تعرقل عملها وتقيده، وإيجاد جهة مرجعية واحدة مستقلة ماليًّا وإداريًّا، تكون مفوضة بشؤون منظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الربحية وتمنح الموافقات على آليات الحصول على التمويل الأجنبي وكل ما يخصها.

كما دعا الموقعون على ورقة الموقف إلى تصويب آليات الحصول على موافقات التمويل الأجنبي بحيث تتوافق مع المعايير الدولية، وتسهيل آليات الحصول على التمويل دون تعقيد أو تأخير.

وشددوا على ضرورة إيجاد تصنيف للجمعيات ضمن أسس ومعايير محددة علمية، تدعم التخصص في عملها في القطاعات المعتمدة ومراجعة جميع التشريعات التي تتعلق بعمل منظمات المجتمع المدني، ومنها صلاحيات الحل والإغلاق لتكون بقرار قضائي.

بينما أكدت ورقة الموقف أن المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية وعلى رأسها الدستور الأردني وتعديلاته لسنة 1952 شددت على أن يكون قانون منظمات المجتمع المدني هو الذي ينظم طريقة تأليف منظمات المجتمع المدني ومراقبة مواردها وآليات عملها.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن ازدياد عدد مؤسسات المجتمع المدني والذي وصل إلى 6.612 جمعية، و1.400 شركة لا تهدف إلى الربح، و1.500 جمعية تعاونية و250 جمعية فرع لجمعية أجنبية، يتطلب وجود جهة مرجعية واحدة مختصة بالمتابعة والمراقبة والتقييم، نظراً لتشعب أعمال هذه المؤسسات، وديناميكيات تحركها السريع المطلوب.

تهميش قطاع المجتمع المدني

من جهتها، أكدت المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة العربية (أرض)، سمر محارب لـ"العربي الجديد"، على أهمية قطاع المجتمع المدني لمساهمته في العملية التنموية في الأردن.

ورأت أن "ما يحدث هو محاولة لتهميش هذا القطاع من قبل الجهات الحكومية المسؤولة بوضع تعليمات تقيد عملها".

وبحسب محارب، فإن هذه الاجراءات ستضعف المجتمع المدني الأردني، كما ستفقده فرص تنموية تتعلق بتقديم خدمات أساسية في الصحة والتعليم وبرامج الإعاشة والتمكين الاقتصادي.
 
وبينت أن "هذا القطاع يقدم الكثير من الخدمات للفئات الضعيفة والمهمشة في الظروف الاقتصادية الحالية، ويوظف الكثير من المواطنين".

كما أشارت إلى أن "قطاع المجتمع المدني الأردني صغير بالنسبة للدول الأخرى"، مبينة أن "المطلوب هو تعزيز دور المجتمع المدني الأردني وإعادة النظر بالقوانين للحفاظ عليه لمواكبة التطلعات الوطنية والدولية التي تتعلق بالتنمية المستدامة".

المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة العربية أعربت عن أسفها لأن "مشروع التحديث الإداري وتغير التعليمات تسببت بإيجاد مرجعيات متعددة لمؤسسات المجتمع المدني".

في حين أوضحت أن "التعديلات تتناقض مع العديد من الاستراتيجيات الوطنية المتعقلة باللجوء والتمكين الاقتصادي وحقوق الإنسان وحقوق المرأة". 

وجددت تأكيدها على أن "استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تلاشي واختفاء مؤسسات المجتمع المدني وتراجع دورها". 

المساهمون