غضب في بريطانيا بعد تمديد قيود كورونا المفروضة على العائدين من فرنسا

غضب في بريطانيا بعد تمديد قيود كورونا المفروضة على العائدين من فرنسا

17 يوليو 2021
سوف يُعفى كثر من الحجر الصحي لدى عودتهم (دانييل ليل-أوليفاس/ فرانس برس)
+ الخط -

وجّه سيّاح ومسؤولون في قطاع السفر، اليوم السبت، انتقادات حادة للحكومة البريطانية، بعد قرار مفاجئ أبقى فرض الحجر الصحي على المسافرين العائدين من فرنسا إلى بريطانيا. وكانت الحكومة قد اتّخذت قرارها برفع معظم القيود المفروضة لاحتواء أزمة كورونا في البلاد، ابتداءً من بعد غد الإثنين، فيما يُعفى السكّان المحصنّون بالكامل من الحجر الصحي لدى عودتهم من وجهات عدّة في أوروبا. لكنّ وزراء بريطانيين أعلنوا ليل أمس الجمعة أنّ متحوّر بيتا (المتحوّر الجنوب أفريقي) الذي ما زال منتشراً في فرنسا يقتضي إبقاء تدبير الحجر الصحي المفروض لمدّة عشرة أيام على العائدين من الأراضي الفرنسية التي تُعَدّ إحدى الوجهات المفضّلة للبريطانيين.

من جهة أخرى، ومع اقتراب "يوم الحرية" الإثنين، أعلن وزير الصحة ساجد جاويد إصابته بعدوى فيروس كورونا الجديد، على الرغم من تلقّيه جرعتَي اللقاح المضاد لكوفيد-19. وقال جاويد في تسجيل فيديو بثّه على موقع "تويتر": "كنت أشعر بوعكة في الليلة الماضية، لذا أجريت فصحاً سريعاً هذا الصباح وجاءت النتيجة موجبة. لذلك أعزل نفسي الآن في المنزل مع عائلتي". أضاف أنّه يعاني من أعراض خفيفة فقط، لافتاً إلى أنّ مخالطيه قد يضطرون إلى عزل أنفسهم كذلك، ومن المحتمل أن يكون من بينهم أعضاء في الحكومة.

متحوّر بيتا (المتحوّر الجنوب أفريقي) الذي ما زال منتشراً في فرنسا يقتضي إبقاء تدبير الحجر الصحي المفروض لمدّة عشرة أيام على العائدين من الأراضي الفرنسية

في سياق متصل، وفي خلال زيارة إلى فرنسا، صرّحت الطبيبة مود لوموان المتخصصة في أمراض الكبد والتي تعمل في لندن، لوكالة "فرانس برس"، بأنّ الحكومة البريطانية توجّه رسالة "شديدة الالتباس" برفعها من جهة القيود ومن جهة أخرى تمديد الحجر الصحي المفروض على العائدين من فرنسا. أضافت: "أنا طبيبة وأفهم جيداً القضايا الصحية، لكنّ هذا الأمر غير منطقي على الإطلاق".

ويخشى متخصصون من أن يكون متحوّر بيتا الذي رُصد للمرّة الأولى في جنوب أفريقيا أكثر مقاومة للقاحات المضادة لكوفيد-19، خصوصاً "أوكسفورد-أسترازينيكا" الذي طُوّر في المملكة المتحدة. يُذكر أنّ تفشي "بيتا" ضئيل جداً في بريطانيا، لكنّ 11 في المائة من الإصابات المسجّلة أخيراً في فرنسا هي من جرّاء هذا المتحوّر من فيروس كورونا الجديد، علماً أنّ متحوّر دلتا الذي ظهر للمرّة الأولى في الهند هو الأكثر تفشياً في البلدَين.

وقال المدير التنفيذي لشركة "إيزي جيت" يوهان لاندغرن إنّ القرار "يسحب البساط" من تحت أولئك الموجودين حالياً في فرنسا والذين سبق أن حجزوا عطلهم الصيفية هناك. أضاف لاندغرن أنّ النظام الذي تعتمده السلطات لتصنيف الدول "ينهار" بسبب إدخال الحكومة تعديلات عليه باستمرار، ما يتسبّب في "التباس". وشدّد لاندغرن على عدم توفّر "بيانات علمية أو شفافة" تبرّر القرار.

 

من جهتها، رأت رابطة وكلاء السفر البريطانيين "أبتا" أنّ استبعاد فرنسا يشكّل ضربة جديدة للآمال بـ"تعافٍ فعلي" للقطاع. وأوضحت الرابطة أنّ "هذا الإعلان سوف يقوّض بلا شك ثقة الزبائن بشركات السفر إلى الخارج"، في وقت يُتوقَّع أن تفتح دول عدّة حدودها أمام السياح البريطانيين لقضاء العطل الصيفية.

كذلك، يشعر علماء بالقلق إزاء وضع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون السياسة نصب عينَيه في مساعيه لإعادة فتح الاقتصاد ابتداءً من بعد غد الإثنين، على الرغم من الزيادة في الإصابات الناجمة عن متحوّر دلتا، إذ سوف تُلغى إلزامية الأقنعة الواقية وكذلك التباعد الاجتماعي والعمل من المنزل. وشدّدت مجموعة من العلماء من دول عدّة في بيان مشترك على أنّ الأمر "تهديد ليس فقط لبريطانيا إنّما للعالم بأسره (...) خصوصاً البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تحصل على لقاحات مضادة لكوفيد-19 بشكل محدود".

تجدر الإشارة إلى أنّه للمرّة الأولى منذ يناير/ كانون الثاني الماضي تجاوزت الإصابات اليومية بكوفيد-19 رقم 50 ألفاً، أمس الجمعة، في حين حذّرت الحكومة من احتمال تضاعف هذا العدد في الأسابيع المقبلة. وبحسب مسؤولين صحيّين، فإنّ من شأن ذلك أن يشكّل ضغطاً كبيراً على المستشفيات، حتى لو كان عدد أقلّ بكثير من الناس يتوفّون الآن بسبب كوفيد-19 في بريطانيا. لكنّ الحكومة تصرّ على أنّه مع تحصين ثلثَي السكان البالغين الآن بالكامل، سوف يكون في الإمكان السيطرة على الوضع. وكان جاويد قد صرّح في ما خصّ القرار المتعلق بفرنسا بأنّه "لن نتردد في اتخاذ إجراءات سريعة على حدودنا لوقف انتشار كوفيد-19 وحماية المكاسب التي حققها برنامج التحصين الناجح لدينا".

(فرانس برس)

المساهمون