عبد الرحمن بشيناتي.. قصة رحيل أب لبناني بعد معاناة جراء انفجار بيروت

عبد الرحمن بشيناتي.. قصة رحيل أب لبناني بعد معاناة جراء انفجار بيروت

05 نوفمبر 2022
لقي عبد الرحمن بشيناتي حتفه بعد معاناة تجاوزت عامَين (العربي الجديد)
+ الخط -

حلا (13 عاماً) وفرح (10 أعوام) ولين (8 أعوام)، ثلاث لبنانيات صغيرات شاء القدر أن يخسرنَ والدهنّ عبد الرحمن بشيناتي، بعد معاناة مريرة من جرّاء إصابته في انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب 2020، لدى تأديته مهامه متطوّعاً في الدفاع المدني اللبناني.

الفتيات الثلاث اللواتي يعشنَ منذ أعوام عديدة مع والدهنّ، بعد طلاقه من والدتهنّ، بتنَ اليوم يتيمات. وقد أتى ذلك بعد عجز العائلة عن تأمين المبلغ المطلوب لعملية جراحية مطلوبة لعبد الرحمن إلى جانب "التقاعس والإهمال الطبي"، بحسب ما ذكرت شقيقته رجاء.

وعبد الرحمن، البالغ من العمر 47 عاماً، فارق الحياة أوّل من أمس الخميس وشُيّع أمس الجمعة، بعد رحلة شاقّة من الآلام والعذاب. فقد قضى العامَين الماضيَين متنقّلاً بين مستشفيات بيروت، قبل أن يدخل في غيبوبة ثمّ يلفظ أنفاسه الأخيرة.

وتستعيد رجاء ما قاله أخيراً عندما راح يصرخ بعد عشرة أيام من خروجه من المستشفى: "أنا أموت. الله يخليكم خذوني إلى المستشفى". وتقول لـ"العربي الجديد" إنّه "لم يرضَ إلا بأن يودّعنا جميعاً وقد راح يردّد: أشعر بأنّني لن أعود. تعبتُ وسوف أموت. هذه المرّة الأخيرة التي أدخل فيها المستشفى".

وبحسرةٍ تتحدّث رجاء عن شقيقها، موضحة أنّه "أُصيب في وجهه ورأسه ورجلَيه، الأمر الذي استدعى لاحقاً بتر إحدى الرجلَين وتركيب أخرى صناعيّة، بالإضافة إلى تنقّله بواسطة كرسيّ متحرّك كونه لم يعد يقوى على المشي". وإذ تشير إلى أنّ "عبد الرحمن، وبعد تماثله للشفاء نوعاً ما عقب الانفجار، عاود الذهاب إلى مركز الدفاع المدني لتقديم ما أمكن من خدمات تناسب حالته الصحية"، تخبر أنّ "وضعه تدهور، فاضطرّ إلى ملازمة المنزل. ثمّ صار يتنقّل بين المستشفيات، لكنّنا كنّا في بعض الأحيان نضطرّ إلى إخراجه مرغَمين، نظراً إلى عجزنا عن تحمّل مزيد من الأعباء المادية، قبل أن تنعكس مسألة المماطلة والتقاعس في إجراء عمليّة جراحية على حالته النفسية".

وتوضح رجاء أنّ "كلّ مستشفى كان يشخّص حالته بشكل مختلف. وفي حين قيل إنّه يعاني من التهابات، أتى تشخيص طبي آخر بأنّه يعاني من مشكلة في الكبد. وفي النهاية، حُكي عن ضرورة تركيب ثلاثة رسّورات للقلب (دعامات للشريان التاجي). وعلى الرغم من دعم وزارة الصحة العامة اللبنانية والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني وبعض الخيّرين، غير أنّ المبلغ الذي جُمع لم يكن كافياً، وبالتالي لم نتمكّن من إجراء العملية".

وتتذكّر رجاء بحرقة كيف حاول شقيقها "حرق نفسه والانتحار في المستشفى لعدم قدرته على تأمين تكاليف العمليّة". وتغصّ وهي تكمل سرد مأساة عبد الرحمن الذي "عانى الأمرَّين"، وتتحدّث عن "فتيات ثلاث صرنَ بلا أمّ ولا أب". وتردف: "لا معين لنا سوى الله".

وتؤكد رجاء أنّ عبد الرحمن كان "حريصاً على بناته وعلى تأمين العيش الكريم لهنّ. وهو إلى جانب التحاقه بالدفاع المدني في العشرين من عمره، كان يملك محلّ إكسبرس (للقهوة والمشروبات الساخنة) وعصير في الضاحية الجنوبية لبيروت، وكان يعيل عائلته ويعيلني أنا وشقيقتي وفاء وأولادها، كوننا مطلّقتَين".

تجدر الإشارة إلى أنّ رجاء خسرت أولادها في الحرب السورية بعد إصابتهم بالقصف، فهي كانت متزوّجة من رجل سوري. وتقول: "خسرتُ كلّ عائلتي. والداي توفّيا وكذلك أولادي واثنان من أشقائي، وتبقّت لي شقيقتي وكذلك أربعة أشقّاء"، لافتة إلى أنّ "أوضاعهم الاقتصادية صعبة وبالكاد يكفون عائلاتهم، علماً أنّ من بينهم من هو عاطل عن العمل".

وكان "تجمّع أهالي شهداء وجرحى ومتضرّري انفجار مرفأ بيروت" قد نفّذ، أمس الجمعة، وقفته الشهرية أمام مرفأ بيروت، وخلالها، أعلن المتحدّث باسم التجمّع إبراهيم حطيط وفاة عبد الرحمن. فقال: "يؤسفني أن أعلن استشهاد جريح جديد من جرحى انفجار مرفأ بيروت، وهو شهيد الدفاع المدني عبد الرحمن بشيناتي الذي عانى، كما كثيرين من جرحى الانفجار، من إهمال الدولة وعدم قيامها بواجباتها تجاهه، حتى أسلم الروح من جرّاء مضاعفات إصابته، تاركاً خلفه ثلاثة أطفال أيتام".

المساهمون