طواقم غزة الطبية خلال العدوان... خطة طوارئ بإمكانيات محدودة

طواقم غزة الطبية خلال العدوان... خطة طوارئ بإمكانيات محدودة

15 مايو 2021
الصورة
الطواقم الطبية في قطاع غزة تعمل على مدار الساعة (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -

يُسابق ضابط الإسعاف الفلسطيني، محمد أحمد، الزمن للوصول إلى مكان القصف الإسرائيلي شبه المتواصل على قطاع غزة، فور تلقي الإشارة اللاسلكية، ومثله كل زملاؤه، وعشرات المتطوعين. لا تتوقف سيارات الإسعاف عن نقل المصابين، وجثامين الشهداء إلى المستشفيات في ظل تواصل قصف الطائرات لبيوت المواطنين، والأبراج السكنية، والمقار الحكومية.

يقول محمد أحمد لـ"العربي الجديد"، إن "العمل في أوقات التصعيد الإسرائيلي يكون مُضاعفًا، إذ يتم تحدي عامل الوقت للوصول إلى أماكن القصف، خاصة أن الدقيقة الواحدة يمكن أن تفرق في إنقاذ حياة المُصاب، في حين تُعيق المباني المُهدمة عمل سيارات الإسعاف في بعض الأوقات، ما يدفعنا إلى سلوك طرق بديلة، مما يُضاعِف الوقت والجهد".
وتتجسد داخل مجمع الشفاء الطبي، وهو المجمع الرئيسي في مدينة غزة، ملامح الحرب، وأشكال الألم، إذ لا تتوقف أصوات أبواق سيارات الإسعاف التي تحمل الجرحى، فيما تعبق رائحة الموت بالأجواء، وتتداخل أصوات النحيب على فقدان الأهل والأقارب.
يظهر في قسم الاستقبال داخل المجمع المعنى الحقيقي للألم، إذ يُرافق كل جريح أو شهيد عدد من أهله وجيرانه المكلومين، وقد تلطخت ملابسهم بالدماء، فيما نُقلت عائلات كاملة إلى ثلاجات الموتى بعد استهداف منازلها بشكل مباشر من الطائرات الحربية.
وتعمل الكوادر الطبية كخلية نحل، إذ ينقل ضُباط الإسعاف الإصابات إلى المستشفى بعد توجيههم من قسم تلقي الاتصالات وفق الطبيعة الجغرافية للمكان، ويستقبل الأطباء المصاب، ويتم التعامل مع الحالة وفق درجة خطورتها، ونقل الشهداء إلى ثلاجات الموتى".

بدأت الطواقم الطبية منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والمستمر لليوم السادس على التوالي، بتفعيل خُطة الطوارئ للتعامل مع الإصابات التي تصل إلى المستشفيات تباعًا، خاصة مع الاستهداف المُباشر للمنازل التي تضم الأطفال والنساء وكبار السن.
ويقول الناطق باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، إن "الطواقم الطبية حتى اللحظة قادرة على التعامل مع حجم الإصابات التي ترد إلى مستشفيات قطاع غزة، إلا إن المقومات باتت محدودة، واستنزفت بشكل كبير"، موضحا لـ"العربي الجديد"، أن "استمرار العدوان الإسرائيلي بنفس الوتيرة يثقل كاهل المنظومة الصحية التي تتعامل بالتوازي مع جائحة كورونا، واستمرار تقديم الخدمات الصحية المعتادة للمواطنين، كما يضيف الكثير من الأعباء على الطواقم الطبية، خاصة في ظل الإمكانيات المحدودة".

الصورة
الطواقم الطبية في قطاع غزة تعمل على مدار الساعة (عبد الحكيم أبو رياش)

وبخصوص طبيعة الإصابات التي تصل إلى مستشفيات القطاع، كشف القدرة، أن جزءا منها عبارة عن "تفتت في أجزاء الجسم العلوية أو السفلية، وحروق من الدرجة الثانية أو الثالثة، كما وصلت أشلاء ممزقة، وشهداء بسبب اختناق نتيجة استنشاق غازات سامة".
وشدد الناطق باسم وزارة الصحة على أن "الاحتلال الإسرائيلي يستخدم أقصى ما لديه من قوة عسكرية بحق المدنيين العزل، وهناك استهداف مركز للمدنيين، مما يرفع عدد الشهداء والجرحى، والطواقم الطبية، ضمن العمود الفقري في التصدي للعدوان، إذ لا يغادرون الميدان في سبيل إنقاذ حياة الجرحى".

الصورة
الطواقم الطبية في قطاع غزة تعمل على مدار الساعة (عبد الحكيم أبو رياش)

المساهمون