سوء التغذية يهدد حياة أطفال غزة... حرب وحصار

سوء التغذية يهدد حياة أطفال غزة... وطعام الحيوانات يلاحقهم بالتسمم

04 مارس 2024
أطفال غزة في خطر بسبب الحرب والحصار وسوء التغذية (محمود عيسى/الأناضول)
+ الخط -

يهدد سوء التغذية حياة عشرات الأطفال في قطاع غزة، خاصة مع تواصل الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما صاحبها من قطع الإمدادات من غذاء ودواء وماء عن سكان غزة.

تحاول بما توافر من موارد، الطبيبة إيمان أبو جلهوم، رعاية الأطفال في أقسام العناية المكثفة داخل "مستشفى كمال عدوان" شمال قطاع غزة، مبدية اهتمامًا كبيرًا بمراقبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية على مدار الوقت، حيث تقدم لهم الرعاية اللازمة بعناية فائقة.

سوء التغذية يتضاعف تحت الحصار

وعبر الأجهزة، تراقب الطبيبة بشكل دوري حالات الأطفال واحدًا تلو الآخر، وتتابع تحسّنهم بشكل مستمر، خشية فقدان المزيد من الأطفال، جراء سوء التغذية والتسمم الغذائي الناتج عن الحصار الإسرائيلي وسوء نوعية الغذاء الذي يتناولونه.

الصورة
سوء التغذية يهدد حياة أطفال غزة (محمود عيسى/ الأناضول)
مخاوف من تزايد وفيات الأطفال جراء سوء التغذية (محمود عيسى/ الأناضول)

تشعر أبو جلهوم بالحزن الشديد جراء وفاة الأطفال شمال قطاع غزة، بسبب نقص التغذية، حيث تعبر عن قلقها العميق إزاء هذا الوضع الصحي المأساوي، قائلة: "نواجه صعوبة كبيرة في معالجة حالات سوء التغذية المتزايدة شمال قطاع غزة، حيث بلغت بعض الحالات حد التسمم الغذائي، والتي يصلنا منها العديد من الأطفال إلى المستشفى".

وأضافت: "وصلت إلينا أمس حالتان من التسمم الغذائي نتيجة تناول الأطفال طعام الحيوانات المكون من الشعير والذرة والتبن"، موضحة "الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة في التجويع، مما يؤدي إلى تضرر صحة الأطفال والكبار والنساء الحوامل، حيث يعانون من نقص التغذية ونقص الفيتامينات، مما يؤثر سلبًا في صحتهم بشكل كبير".

الصورة
سوء التغذية يهدد حياة أطفال غزة (محمود عيسى/ الأناضول)
أقسام العناية المكثّفة داخل "مستشفى كمال عدوان" تحاول معالجة حالات سوء التغذية (محمود عيسى/ الأناضول)

ولفتت إلى أن "النساء اللواتي يضعن مولودهن يعانين من نقص التغذية والفيتامينات، مما يعرض الجنين لنقص التغذية أيضًا ولخطر على صحته"، متسائلة باستنكار: "إلى متى سيستمر التجويع والحصار؟ لماذا يُظلم الشعب الفلسطيني والأطفال؟ إلى متى سنظل في هذا الحصار؟".

بدوره، أعلن مسؤول طبي فلسطيني وفاة 7 أطفال في "مستشفى كمال عدوان"، بسبب سوء التغذية، مما يرفع عدد الوفيات منذ الثلاثاء الماضي إلى 13 طفلاً.

وقال مدير المستشفى، حسام أبو صفية إن "7 أطفال فارقوا الحياة في المستشفى بشمال قطاع غزة بسبب سوء التغذية".

الصورة
سوء التغذية يهدد حياة أطفال غزة (محمود عيسى/ الأناضول)
الاحتلال يشنّ حرب تجويع على قطاع غزة (محمود عيسى/ الأناضول)

والخميس، قال متحدث وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أشرف القدرة: "يشن الاحتلال الإسرائيلي حربًا جديدة على سكان غزة، وهي حرب التجويع"، مضيفًا أن: "عدد الشهداء جراء التجويع يتزايد، خصوصًا بين الأطفال، وهناك عدد من الأطفال بالعناية المركزة مهددون بالوفاة جراء الجوع".

وتابع: "يعرقل الاحتلال الإسرائيلي جهود جميع المنظمات الإنسانية، ويتعنت في طلب المنظمات الدولية إدخال المساعدات"، لافتًا إلى أن "المنظومة الصحية في شمال غزة عاجزة تمامًا، خصوصًا بعد توقف مستشفى كمال عدوان".

والأربعاء، أعلن القدرة ارتفاع حصيلة "شهداء المجاعة" من الأطفال إلى 6، بعد وفاة طفلين في "مجمع الشفاء الطبي" بمدينة غزة، نتيجة الجفاف وسوء التغذية.

وفي 19 فبراير/ شباط الجاري حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من أن الارتفاع الحاد في سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة يشكل "تهديدًا خطيرًا" على صحتهم، خاصة مع استمرار الحرب المدمرة.

وخلال الحرب على غزة، أخرج الاحتلال الإسرائيلي 31 مستشفى عن الخدمة بالقصف والتدمير والحرمان من الإمدادات الطبية والوقود، كما استهدفت قوات الاحتلال 152 مؤسسة صحية جزئيًّا، وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشنّ إسرائيل حربًا مدمرة على قطاع غزة خلّفت عشرات آلاف الضحايا معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا هائلًا في البنية التحتية، وكارثة إنسانية غير مسبوقة، الأمر الذي أدى إلى مثول إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب "إبادة جماعية".

 

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون