خبراء يطالبون بقانون خاص لحماية كبار السنّ في الأردن

خبراء يطالبون بقانون خاص لحماية كبار السنّ في الأردن

12 ديسمبر 2022
كبار السن يشكّلون ما نسبته 5.5 في المائة من التعداد السكاني بالأردن (العربي الجديد)
+ الخط -

أوصى خبراء ومتخصصون أردنيون بتوفير بيئة قانونية وطنية خاصة لحماية كبار السنّ ورعايتهم، علماً أنّ ثمّة قانوناً خاصاً بالأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب قانون حقوق الطفل. فكبار السنّ فئة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، علماً أنّ عددهم في البلاد يبلغ نحو 600 ألف ويشكّلون ما نسبته 5.5 في المائة من التعداد السكاني في الأردن البالغ نحو 11 مليون نسمة.

وفي ورشة حوارية بعنوان "كبار السنّ فئة غير مرئية"، اليوم الإثنين، من تنظيم مركز العدل للمساعدة القانونية، طالب مشاركون من عدد من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية بتبنّي تشريع يعزّز الحماية القانونية لضمان المساواة الفعلية لكبار السنّ وحصولهم على الحماية والحقوق الأساسية، بما فيها الحقّ في الصحة والتأمينات الاجتماعية والرعاية والتعليم المستمر، مع تضمين القانون الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها منظومة حماية كبار السنّ بما في ذلك الحقّ في عدم التمييز.

وأشار المشاركون في الورشة إلى أهمية تقديم كلّ أشكال الرعاية الضرورية الأساسية إلى كبار السنّ، كتوفير الغذاء والمياه والمأوى والملبس لهم، إلى جانب العناية والرعاية الصحية الجسدية والنفسية، بالإضافة إلى زيارتهم والتواصل بشكل دوري ومنتظم معهم، وعدم التعرّض لهم ولممتلكاتهم. ودعوا إلى إنشاء أندية مخصّصة لكبار السنّ وضمان الوصول السلس إليها من قبل الفئات المستهدفة، ومراقبة توفير البرامج المصمّمة خصيصاً لهم، بما فيها برامج الدعم النفسي لتجاوز المشكلات المرافقة للتقدّم في السنّ.

ولفت هؤلاء المهتمّون بشؤون تلك الفئة الهشّة إلى أهمية توفير تأمين الشيخوخة ورواتب غير قائمة على نظام الاشتراكات لكبار السنّ الذين يعانون من الفقر، ولا يستفيدون من أيّ من الأنظمة التقاعدية المعمول بها للتقليل من الاعتماد على المساعدات والمعونات التي تقدّمها صناديق الدولة والتي قد لا تكون كافية أو مستدامة. وطالبوا بالحدّ من الممارسات التي تؤدّي إلى اتخاذ القرارات بالنيابة عن كبار السنّ، بما يشمل إلغاء كلّ الأنظمة التي تجرّدهم من أهليتهم القانونية بفعل الممارسة أو القانون؛ كنظام الحجر واتخاذ القرارات بالولاية أو بالوصاية.

قضايا وناس
التحديثات الحية

وفي السياق، قالت الرئيسة السابقة لديوان التشريع والرأي  في الأردن فداء الحمود إنّ الحماية القانونية لكبار السنّ ما زالت غائبة بصورة كبيرة في أطر الحماية القانونية الدولية والوطنية، ولم يتمّ تناولها بأسلوب متخصّص في أيّ وثيقة عالمية لحقوق الإنسان. ورأت أنّ ذلك انعكس على استمرار التعامل مع قضايا حقوق كبار السنّ على أساس اجتماعي وقيمي، بدلاً من أن يكون على أساس نهج قائم على حقوق الإنسان والقوانين المحدّدة.

من جهتها، أكدت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز أهمية وضع إطار قانوني واضح يتناول مختلف القضايا التي تتعلق بكبار السنّ، ومنح هؤلاء الأهمية التي نالتها حقوق فئات أخرى مثل المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم بوصفهم فئات ضعيفة وأكثر عرضة لخطر التمييز وانتهاك الحقوق.

أضافت عبد العزيز أنّ محدودية البيانات الخاصة بكبار السنّ، سواء على المستوى الإحصائي أو على مستوى الدراسات والتقارير الوطنية التي تتناول حقوق هذه الفئة، أثّرت في إيجاد بيئة ممكنة ومعزّزة لحقوقهم في الأردن وتحديد التحديات التي تواجههم، وبالتالي تحديد التدخّلات التي تحتاج إلى معالجة مع التصدّي لأوجه الخلل أو الانتهاكات أو أشكال التمييز المختلفة التي تواجه كبار السنّ.

أمّا مديرة منظمة "هيلب إيج" في الأردن سوسن سعادة، فقالت إنّ الاهتمام بكبار السنّ يجب أن ينطلق من منظور حقوقي قانوني وليس من المنظومة الاجتماعية فقط، مشدّدة على ضرورة ألا يُنظَر إلى هذه الفئة من زاوية التعاطف والشفقة بل من منطلق حقوق الإنسان. وإذ لفتت إلى أنّ ثمّة قوانين وتشريعات توفّر خدمات لكبار السنّ، شدّدت على أنّ المطلوب هو منظومة تشريعية شاملة تضمن حماية هؤلاء من دون تمييز. أضافت سعادة أنّ ثمّة أهمية للإجراءات السريعة بهدف مواجهة التحديات التي تواجه كبار السنّ والتي تُعَدّ في إطار الأهداف قصيرة المدى، وذلك بالتوازي مع العمل على تعديل التشريعات التي تحتاج إلى مدّة زمنية أطول.

وتحدّثت سعادة عن دراسة أعدّتها منظمة "هيلب إيج" في 12 دولة، مبيّنة أنّ ثمّة دولاً تملك نهجاً شاملاً لحماية كبار السنّ، وأن ثمّة دولاً تملك قوانين لكنّها غير شاملة. وقد كشفت الدراسة نفسها أنّ الأردن من الدول التي لا تملك نهجاً شاملاً للتعامل مع كبار السنّ، ولا قوانين تمنع التمييز ضدّهم.

المساهمون