جنوب سيناء... سنوات من التجاهل الحكومي للأزمات

24 يوليو 2023
يقتصر الاهتمام على مناطق سيناء السياحية (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -

تحاول الحكومات المصرية إظهار الوجه الحسن لمحافظة جنوب سيناء، كونها منطقة سياحية مهمة لا تقارن بأي مكان آخر في البلاد، في محاولة لجذب السياحة الدولية إليها، وبينما يتمتع السائح بإقامة تتوفر فيها الكثير من وسائل الراحة والرفاهية، يظهر جانب آخر مظلم في المحافظة، يتمثل في عشرات المناطق السكنية المهملة التي يعاني سكانها غياب الخدمات، ما دفعهم للحديث عن ذلك في محاولة للفت أنظار الحكومة.
وزادت الأزمات المتمثلة في انقطاع التيار الكهربائي والمياه، وتراكم النفايات، وعدم توفر الخدمات الصحية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. يقول مصدر من جنوب سيناء لـ"العربي الجديد"، إن "أبرز الأزمات هي تكرار انقطاع الكهرباء عن مناطق متفرقة، وكان آخرها يوم السبت الماضي، حين انقطعت الكهرباء عن مدينة دهب السياحية، في حين أرجعت مصادر حكومية الانقطاع إلى عطل، وجرى إصلاحه بعد عدة ساعات، لكن التيار الكهربائي لا يتوفر في عدد من القرى البعيدة عن المدن الرئيسية".
ويضيف المصدر المحلي، أن "مدينة دهب، نتيجةً للضغط السياحي من قبل المصطافين المصريين والعرب وبعض الأجانب، باتت أجهزتها الحكومية لا تستطيع تدارك الضغط، إذ يتكرر انقطاع الكهرباء، كما تتراكم النفايات في فصل الصيف، رغم أن محافظ جنوب سيناء، اللواء خالد فودة، لطالما أكد تحسن البنية التحتية بما ينعكس على حياة السكان، والقدرة على استيعاب السياح، وما ينتج عن السياحة من نفايات أو ضغوط على شبكات المياه والكهرباء".
ووثق نشطاء وصحافيون وعدد من السياح تراكم النفايات في الشوارع والمناطق السياحية وبالقرب من منتجعات مدينة دهب خلال الأيام الماضية، وسط غياب لشركات النظافة والمؤسسات الخدمية الحكومية.
في مدينة طور سيناء، تتمثل الأزمة المزمنة في انتشار الكلاب الضالة التي تعتدي على المواطنين. يقول إبراهيم أنور، وهو أحد سكان المدينة، لـ"العربي الجديد"، إن "الكلاب الشاردة تملأ شوارع المدينة، وفي الليل تكون أعدادها أكبر من أعداد السكان والزوار، وهي تنهش أي شخص تجده في طريقها، ووجهنا مئات الشكاوى إلى قسم الشرطة، وإلى المسؤولين عن مجلس المدينة، والمحافظة، لكن لم يقدم أحد حلولا عملية، إنهم يكتفون بوعود فارغة بملاحقة الكلاب وجمعها، بينما تم تسجيل العديد من الإصابات بين المواطنين، وكذلك خسارة لمئات المواشي والأغنام نتيجة مهاجمتها من قبل الكلاب الضالة التي باتت مصدر رعب للأهالي".
وفي القطاع الصحي، وجه أهالي مدينة طور سيناء مناشدة إلى المحافظة لإنهاء أزمات المراكز الصحية، في ظل تردي الخدمات الصحية نتيجة العمل الجاري على إنشاء مستشفى الطور العام، إذ تم حصر العمل في مركز صحي صغير كبديل عن المستشفى، في حين يجري تحويل الحالات الخطرة إلى مستشفى أبو رديس، أو مستشفيات شرم الشيخ، ما يضطر المرضى للانتقال مسافة تتجاوز 100 كيلومتر لتلقي العلاج.

تعاني شرم الشيخ أيضا من تردي الخدمات (أحمد غرابلي/فرانس برس)
تعاني شرم الشيخ أيضاً تردي الخدمات (أحمد غرابلي/فرانس برس)

وتعاني مستشفيات محافظة جنوب سيناء بشكل عام ترهلاً واضحاً في أداء الفرق الطبية، وفق إفادات الأهالي لمراسل "العربي الجديد"، الذي زار المحافظة أخيراً، وينتقد الأهالي غياب الرقابة الحكومية على عمل الأطباء والمستشفيات.
ويشغل محافظ جنوب سيناء، اللواء خالد فودة، منصبه منذ عام 2011، ولم يتأثر بالتغييرات السياسية التي شهدتها مصر على مدار تلك السنوات، وتربط اللواء فودة علاقة مصاهرة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ زوّج السيسي ابنته الوحيدة آية، لابن فودة في عام 2014، وتطلق وسائل الإعلام المحلية عليه لقب "عميد المحافظين".
وتتجاوز مساحة محافظة جنوب سيناء 31 ألف كيلومتر، وعدد سكانها يقارب 200 ألف نسمة، وعاصمتها مدينة الطور، وتضم تسع مدن، هي: أبو رديس، وأبو زنيمة، ونويبع، وطابا، ورأس سدر، ودهب، وشرم الشيخ، وسانت كاترين، والطور، فضلاً عن 13 وحدة محلية قروية، و81 تجمعاً بدوياً.
ويقول أحد مسؤولي اللجان الشعبية في جنوب سيناء، لـ"العربي الجديد"، إن "التقصير الحكومي في شؤون سيناء، لا يقتصر على محافظة شمال سيناء وحدها، وإنما يتم التعامل مع كل من يسكن سيناء بنفس الطريقة. يقتصر الاهتمام الحكومي بالمحافظة على المناطق السياحية، فيما يعيش بقية السكان حياةً ملؤها التقصير والتجاهل والمماطلات الحكومية في كافة المجالات الحياتية، ما يشير إلى عدم وجود خطة حكومية، أو استراتيجية رسمية للتعامل مع سيناء كجزء أصيل ومهم في الدولة المصرية، ربما يستحق الاهتمام الأكبر نظراً لموقعها الاستراتيجي".

يضيف الناشط الاجتماعي أنّه "باتت الأصوات تعلو أخيراً في المحافظة، وهناك مطالبات بضرورة وجود تغيير في آلية التعامل الحكومي مع مدن جنوب سيناء، لا سيما المناطق غير السياحية، والتي يسكنها عشرات آلاف المصريين منذ عقود طويلة، وضرورة البحث عن أسباب استمرار الأزمات الحياتية، وفي مقدمة ذلك استمرار وجود المحافظ لمدة 12 عاماً على التوالي، من دون أي تغيير، ومع استمراره زادت الأزمات عما كانت عليه قبل ثورة يناير 2011، ما يستدعي تغييره، والذي أصبح مطلباً شعبياً ينادي به آلاف السكان في المحافظة، نظراً لما يرونه من تقصير حكومي بحقهم، وعدم اهتمام المحافظ بشؤونهم خلال سنوات بقائه في منصبه، رغم الإعلان عن مشاريع كبرى لتحسين الحياة في سيناء عموماً، وفي جنوب سيناء على وجه الخصوص".
وحاول "العربي الجديد" التواصل مع الجهات الرسمية في المحافظة، للرد على شكاوى المواطنين، من خلال رسالة إلكترونية عبر موقع المحافظة على شبكة الإنترنت، لكن الموقع متعطل عن العمل منذ أسابيع، ولا تتوفر وسيلة بديلة للتواصل مع أي من المسؤولين، ولم يصدر أي تعليق من الأجهزة الحكومية على هذا العطل، ولا يظهر على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي ما يشير إلى عدم علمها به، أو اهتمامها بإصلاحه.

المساهمون