توفيق عجاق... عاد من أميركا إلى فلسطين فنال الشهادة

توفيق عجاق... عاد من أميركا إلى فلسطين فنال الشهادة

22 يناير 2024
إلقاء نظرة الوداع على الشهيد توفيق عجاق (العربي الجديد)
+ الخط -

كانت عودة الفتى الفلسطيني توفيق حافظ عجاق (17 سنة) مع عائلته من الولايات المتحدة الأميركية إلى بلدة المزرعة الشرقية في شمال شرقي مدينة رام الله، قبل نحو سنة ونصف السنة، كفيلة بتغيير مجرى حياته، ليتفتح ذهنه على تفاصيل الاحتلال الإسرائيلي، ومعنى أن يتمنى الشهادة.

استشهد توفيق مساء الجمعة الماضي، برصاص الاحتلال الذي أصابه في الرأس، خلال ملاحقته وهو يقود مركبة في منطقة وادي البقرة، كان توفيق يشارك الفتيان والشبان إلقاء الحجارة على آليات الاحتلال التي تمر في ما يعرف بشارع "عيون الحرامية" غربي البلدة، فاستهدفه جنود الاحتلال مساء الجمعة، فحاول الهرب مستخدما سيارة، لكنهم أطلقوا الرصاص عليه، لتنقلب المركبة التي كان يقودها بعد إصابته.

في البداية، لم يهتم جنود الاحتلال حين قال لهم أقارب عجاق حين وصولهم إلى المكان إنه يحمل الجنسية الأميركية، وأنه قاصر لم يتجاوز الثامنة عشرة، ثم اكتشف أقرانه استشهاده، وتم تشييعه السبت، ودفنه في ثرى بلدته.
تروي عمته نداء عجاق، لـ"العربي الجديد": "اعتقد أشقائي أن توفيق تعرّض لحادث سير لأنهم شاهدوا المركبة مقلوبة، وظنوا أن ذلك حدث بسبب وعورة الطريق، فطلبوا من الجنود مركبة لإسعاف الفتى الذي تعرض لحادث، والذي يحمل الجنسية الأميركية، ليرد الجنود ببرود أن ما حصل لم يكن حادثاً".
تتابع نداء: "إنها سياسة الاحتلال المستمرة، فهم يستفزون أهالي البلدة، خصوصاً الفتية والشبان، ما يدفعهم إلى رشقهم بالحجارة، ولكن ما الذي يفعله الحجر في مقابل رد جنود الاحتلال بالرصاص. هؤلاء الجنود لا يستطيعون الانتصار في غزة، فيقومون باستفزاز الناس في الضفة، وهم يكررون اقتحام البلدة، ونحاول منع الشبان من الخروج لمواجهتهم، وأحياناً نغلق الأبواب، لكنهم يخرجون من النوافذ ويقفزون من فوق الأسطح، فهم فتية وشبان صغار، ودمهم حام، وردّ فعلهم على إجراءات الاحتلال التعسفية والاقتحامات المتكررة هو الغضب والمواجهات".

الصورة
خلال تشييع الشهيد توفيق عجاق (العربي الجديد)
من تشييع الشهيد توفيق عجاق (العربي الجديد)

ويقول حافظ عجاق والد الشهيد لـ"العربي الجديد": "اتخذت قرار العودة إلى بلدتي في فلسطين قبل عام ونصف فقط، حتى يتسنى لي تربية أبنائي فيها، وأن يعيشوا حياتهم بين أهلهم، وحرصت طوال حياتهم على ترسيخ خطر الاحتلال في عقل ابني، ووجوب مقاومته حتى زواله. كان يذهب مع فتية أعمارهم ما بين 15 إلى 17 سنة إلى وادي البقرة لإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، فالمنطقة يمر بها شارع عيون الحرامية الذي يمر منه المستوطنون، وتستخدمه مركبات جيش الاحتلال. قام الجنود بملاحقة ابني، لكنه فر منهم، فأطلقوا الرصاص عليه وهو داخل المركبة، لتصيب رصاصة رأسه، وتنقلب المركبة".
وتقول عمة الشهيد إنها أيضاً كانت مغتربة، وإنها عادت قبل نحو عامين مع أبنائها من الولايات المتحدة، ثم أقنعت شقيقها حافظ بإعادة أبنائه إلى الوطن، مؤكدة أنه سيرى كيف سيتعلق الأولاد بالأرض، وكيف سيحبون بلدهم وأهلها، وإنه من دون ذلك لن يعود أي منهم حين يكبرون، فإن لم تكن لهم ذكريات في البلاد فلماذا يعودون.
تتابع: "عدنا جميعاً بالفعل، وفي عام 2022 شارك أبنائي في جنازة الشهيد مصعب نفل، الذي استشهد في المنطقة، وتأثروا بالشهيد وبالجنازة، وقلت لهم ما أجمل هذه الجنازة، لكني لم أكن أتخيل وقتها أن يكون ابن شقيقي شهيداً".
وتقول منى عجاق والدة الشهيد لـ"العربي الجديد": "كان هدف العائلة من العودة من أميركا أن نربي الأبناء على العادات والتقاليد الفلسطينية، وأن يتعرفوا على أقاربهم وأهل بلدهم، وأن يعرفوا أرضهم ويرتبطوا بها، وكأن ذلك القرار كان سبباً في أن يحظى توفيق بالشهادة على أرضه. فمنذ عودتنا، كان توفيق يقول لي إنه أحب البلدة، ولا يريد الرجوع إلى الولايات المتحدة، وكان يتحدث عن الشهادة دائماً، لكني كنت أعتقد أنه يمازحني".

تضيف: "قام والده بإعادته من هذه المنطقة أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يعده بعدم الذهاب إليها مجدداً، لكنه كان يعود، وحين سافر والده إلى الولايات المتحدة، أخذت منه وعداً بأن لا يذهب إلى هناك، فوعدني بذلك، وقبل شهر تقريباً عاد أبوه، فعاد للذهاب إلى المكان الذي يلقي منه الشبان والفتية الحجارة على مركبات الاحتلال. كان توفيق من المتفوقين في المدرسة، وكان يتمنى أن يصبح مهندساً، لكنه حصل على أكبر شهادة في الدنيا باستشهاده".
وكان وادي البقرة ومنطقة عيون الحرامية، مسرحا لعملية إعدام ميداني في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2022، حيث جرى استهداف شابين، استشهد أحدهما، وهو مصعب نفل (18 سنة)، وأصيب واعتقل الفتى نيشان زبن (16 سنة) والذي أفرج عنه لاحقاً. كانت والدة الشهيد مصعب نفل تجلس بجانب والدة الشهيد توفيق عجاق، وتقول: "نحن نسمي هذا الوادي وادي الشهداء وليس وادي البقرة".

المساهمون