توجه عراقي لمواجهة ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات

توجه عراقي لمواجهة ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات

26 يناير 2022
كثيرون يفقدون حياتهم في مناسبات الأعراس أو مجالس العزاء (أحمد الرباعي/فرانس برس)
+ الخط -

تسعى السلطات العراقية لمواجهة ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات والتي تخلّف بشكل أسبوعي العديد من القتلى والجرحى، عبر تشريع يتعامل مع المتورطين بإطلاق العيارات النارية ضمن قانون مكافحة الإرهاب المعمول به في البلاد منذ عام 2005.

ويُقدّر مسؤولون أمنيون في وزارة الداخلية العراقية عدد ضحايا عمليات إطلاق النار في الهواء خلال المناسبات، كالأعراس ومراسم التشييع والتخرّج، كما خلال ما يُعرف بـ"الدكة العشائرية"، بأكثر من 90 قتيلاً خلال العام الماضي، مع عشرات الجرحى الآخرين، وقعت غالبيتها في بغداد ومناطق جنوب ووسط البلاد، لكن الأخبار والتقارير التي تتناول ضحايا هذه الظاهرة في العراق تنبئ عن أنّ الحصيلة ربما تكون أكبر من ذلك.

واليوم، الأربعاء، دعت وزارة الداخلية إلى شمول المتورطين بظاهرة الرمي العشوائي ضمن المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، وهي المادة المتعلقة بتهديد حياة المواطنين والاستقرار الداخلي في البلاد، وتجيز لقوات الأمن التعامل مع الحادث بسرعة واعتقال المتورطين وإحالتهم للقضاء.

ووفقاً لمدير عام الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية العميد غالب العطية، فإنّ "هناك دعوات داخل الوزارة لشمول المتورطين بالرمي العشوائي ضمن المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب".

وأضاف العطية أنّ "هناك الكثير من الضحايا الذين يفقدون حياتهم في مناسبات الأعراس، أو مجالس العزاء، أو المشاجرات، أو العراضات (استعراض عشائري بالأسلحة خلال المناسبات)، التي يقوم بها شيوخ العشائر".

وشدّد المتحدث على "ضرورة حصر الأسلحة بيد الدولة، سواء كانت الأسلحة خفيفة أو متوسطة، كونها تسبّب حالة من الفوضى وتهديداً لحياة المواطنين"، وأضاف أنّ "فرق الشرطة المجتمعية نفذت المئات من الندوات في مضايف شيوخ العشائر الذين أبدوا تعاونهم في هذا المجال، كما تعهدوا بعدم السماح بالرمي العشوائي، إلّا أنه على الرغم من ذلك، هناك ارتفاع في نسبة الإصابات".

وأشار العطية إلى أنّ "العديد من ذوي ضحايا الرمي العشوائي يرفضون تسجيل دعوى ضدّ مطلقي العيارات النارية، ما يسبّب تمادياً للمتسببين بذلك في جرائمهم".

ومنتصف العام الماضي، أصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق توضيحاً أكّد فيه أنّ عقوبة إطلاق النار بالمناسبات داخل المدن والقرى والقصبات هي الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات، لكن الظاهرة آخذة بالاتساع بشكل كبير.

ويقول الناشط الحقوقي وعضو منظمة "تعاضد" في بغداد سعد الناصري إنّ المعالجة يجب أن تكون من داخل المجتمع أولاً.

ويضيف متحدثاً لـ"العربي الجديد"، إن "هناك ضحية على الأقل، بمعدل أسبوعي، جرّاء إطلاق النار في مناسبات أعراس أو عزاء أو ختان أو مشاكل عشائرية. وحتى بعد فوز الفرق الرياضية وخلال افتتاح المحلات وشراء المنازل يحتفلون بإطلاق النار لوجود وفرة كبيرة وخطيرة من العتاد داخل المجتمع".

وأضاف أنّ "الحكومة مطالبة بخطوات عملية، منها عرض شراء العتاد من المواطنين بأسعار تزيد عن ضعفي سعره الحقيقي لإغرائهم ببيعه وبالنهاية حصره لديها، وكذلك توفير بيانات أسبوعية بعدد الضحايا ونشر صورهم وتكثيف التوعية حول هذه الظاهرة وخطورتها".

واعتبر أنّ "لجوء البعض إلى استخدام العتاد الصوتي أو المعروف محلياً بـ(الخلّب)، وهو فقط يصدر صوتا دون مقذوف، غير صحيح أيضاً، لأن ثقافة إطلاق النار بالمناسبات يجب أن تعالج جذرياً في المجتمع".

من جهته، يقول عضو نقابة المحامين محمد الجميلي إنّ التعامل مع مطلقي العيارات النارية بالمناسبات ضمن قانون مكافحة الإرهاب، يجب أن يكون عبر تشريع في البرلمان والتصويت عليه من خلال تعديل أصل القانون.

ويضيف الجميلي متحدثاً لـ"العربي الجديد"، أنّه يمكن اعتبار القانون الحالي كافياً إذا تمّ تطبيقه بشكل صحيح، لكن الحقيقة هي أنّ المتورطين بإطلاق النار هم أحياناً على مستوى عناصر شرطة وجيش، وبعضهم يطلقون النار من أسلحة الدولة خلال إجازاتهم في منازلهم أو حتى عند مرور مواكب عزاء أو زفاف بالقرب منهم".

المساهمون