تقرير حقوقي: 2020 "عام انتهاك الحق في الدفاع" بمصر

12 فبراير 2021
266 حالة اختفاء قسري في مصر عام 2020 (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

أصدرت "كوميتي فور جستس"، وهي منظمة مجتمع مدني مصرية، تقريراً بعنوان "2020 عام انتهاك الحق في الدفاع"، رصد الانتهاكات الجارية بالمحاكم في مصر بمختلف مساراتها المدنية والعسكرية حتى ديسمبر/ كانون الأول 2020.

وقالت المنظمة إنه خلال عام 2020، عمل فريق مراقبة انتهاكات المحاكمة العادلة لديها، على تحليل نحو 90 قضية ضمن القضايا التي تنظرها جهات القضاء المدني والعسكري بمصر، منذ عام 2013، بحق 3200 مواطن، مشيرة إلى أنّ عام 2020 يعد بجدارة، عام انتهاك الحق في الدفاع.

وأشارت المنظمة إلى أنّه كان من بين المتّهمين في تلك القضايا، 31 قاصراً، كما أنه صدر خلالها 5 أحكام إعدام، كما حُكم على 672 مواطناً بالسجن المؤبد، و304 مواطنين بالسجن المشدّد، بينما لم تصدر أحكام بالبراءة إلاّ بحق 195 مواطناً فقط.

ورصدت "كوميتي فور جستس" في تقريرها هذا، عدة ظواهر، أهمها ظاهرة "تدوير المتهمين في قضايا متعددة"، حيث لاحظ فريق المحاكمات العادلة بالمنظمة، تدوير 101 متهم/ محكوم عليه في قضايا جديدة أثناء إنهاء إجراءات إخلاء سبيلهم من قضايا أخرى.

كذلك رصد فريق المنظمة، 266 حالة اختفاء قسري أثناء تحليله لأوراق القضايا في عام 2020. بلغ عدد حالات الاختفاء القسري داخل أقسام الشرطة- بحسب ما سرده الضحايا – 88 حالة، بينما وصل عدد حالات الاختفاء القسري داخل مقار الأمن الوطني إلى 71 حالة.

 كما تمّ رصد 144 واقعة تعذيب وإكراه مادي ومعنوي وقعت بحق الضحايا أثناء مجريات التحقيق، حدّد الضحايا مسؤولية ضباط/موظفي/عساكر أقسام الشرطة والأمن الوطني عن 82 منها فقط، ومن روايات الضحايا أنّ غالبية وقائع التعذيب تلك وقعت داخل أقسام ومراكز الشرطة، ومقار الأمن الوطني.

كما لاحظ فريق المحاكمات العادلة بالمنظمة أنّ جهات التحقيق المعنية لم تتخذ أي إجراء بشأن 90 من إجمالي 144 واقعة سردها الضحايا، وسطّروا في مجريات التحقيق تفاصيل حيزها الزماني والمكاني بل والقائمين بها، ومن ثم، لم تؤخذ أية إصابات بالاعتبار إلاّ في 4 وقائع فقط، ولم تنصّ مجريات التحقيق على خلو الضحايا من الإصابات إلاّ في 10 وقائع فقط.

كذلك رصدت "كوميتي فور جستس" في تقريرها، انتهاكات الحق في الدفاع ضمن القضايا موضع التحليل، والتي كان من أهم مظاهرها مصادرة الحق في الدفاع في جلسات التحقيق الأولي، والتعلل بحالة الضرورة والاستعجال، لتبرير غياب الدفاع أثناء التحقيق مع المتهمين، كذلك التعلل بغلق النقابة وغياب المحامين، مع تجاهل شكاوى المتهمين بالتعرّض للاختفاء القسري والتعذيب.

كما أشار فريق المحاكمات العادلة بـ"كوميتي فور جستس" إلى أنه بعد مطالعة أوراق العديد من القضايا العسكرية، اتضح أنّ القاسم المشترك بينها هو الإخلال بحق الدفاع، فالمحكمة لا تستجيب بأيّ حال لطلبات ودفاع المتهمين.

حلّل التقرير مختلف مراحل المحاكمة بحسب ما يتوفّر من أوراقها، ورصد وتحليل وإثبات أبرز الانتهاكات التي تمثّل خرقاً واضحاً لمبادئ سيادة الدستور والعدالة ومساواة جميع الأفراد أمام القانون وحقوق الإنسان، خاصة للأفراد المحرومين من حريتهم، كذلك تقديم الدعم للمحامين والباحثين والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ من خلال توضيح أبرز الانتهاكات الجارية في مسار التقاضي، والقوانين المحلية والدولية، مع توفير أوراق القضايا للمهتمين بالقانون وشؤون العدالة، خاصة في ظلّ غياب أرشيف للقضايا العسكرية.

واتبعت "كوميتي فور جستس" في تقريرها هذا، منهجية محدّدة قائمة على تحليل أوراق القضية، أو ما توافر منها، للوقوف على جميع تفاصيلها ومجرياتها، وتقييم أداء مؤسسات العدالة والتقاضي مع مختلف أطراف القضية، مع التأكيد على تعامل المشروع مع كافة أنظمة العدالة الموجودة في مصر (القضاء العسكري، دوائر الإرهاب، محاكم أمن الدولة العليا "الطوارئ"، والقضاء الجنائي المدني).

وشدّد التقرير على أنّ تلك الانتهاكات ليست وليدة جائحة كورونا، كما ادعت السلطة التنفيذية والقضائية في مصر، بل هي إجراءات مقننة ومستقرة في وجدان النيابات الاستثنائية، وعلى الأخصّ النيابة العسكرية، ونيابة أمن الدولة العليا.

وأوصت المنظمة في ختام تقريرها السنوي بإلغاء النصوص القانونية التي تجيز محاكمة المدنيين أمام جهات قضائية استثنائية، مع ضرورة سنّ تشريع ينظم آليات التعويض عن الحبس الاحتياطي، وتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 الذي يسمح بإقامة دعوى عدم الدستورية على القوانين التي بها شبهة عدم الدستورية عن طريق الادعاء المباشر.

كما دعت "كوميتي فور جستس" السلطات التنفيذية في مصر، لوقف إحالة القضايا ضد المدنيين للنيابات والمحاكم العسكرية، ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ، والإفراج عن المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا؛ بسبب تأديتهم لدورهم المهني والحقوقي.

كذلك فتح تحقيق موسّع في تجاهل النيابات لشكاوى المتهمين بتعرّضهم للاختفاء القسري، والتعرّض للتعذيب، منذ عام 2014 إلى عام 2020، واتخاذ الإجراءات القانونية اللاّزمة تجاه تلك الظاهرة، مع ضرورة إصدار النائب العام لتعليمات تحدّ من استعمال الاستثناء المنصوص عليه بالمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية، والذي يجيز التحقيق مع المتهم في غيبة محاميه.

كذلك تفعيل نصوص الدستور، وقانون المحاماة، وقانون الإجراءات الجنائية التي تُمكّن محامي المتهم من الاطلاع على الأوراق، وأخذ صور رسمية من التحقيقات، والانفراد بالمتهم قبل التحقيق، مع إعادة النظر في مشروع الاتفاق المبرم بين وزارتي العدل، والاتصالات المصريتين؛ بشأن تجديد الحبس الاحتياطي عن بعد، وفتح حوار مع المعنيين من منظمات المجتمع المدني، ونقابة المحامين حول طبيعة هذا الاتفاق، وآلية تنفيذه، بما يضمن حقوق المتهم ودفاعه.

وطالبت "كوميتي فور جستس" السلطات الأمنية في مصر بتفعيل قطاع التفتيش بوزارة الداخلية، وفتح تحقيق في الشكاوى المقدمة ضدّ ضباط، ومحاسبة المتورّطين بالتعذيب والاختفاء القسري والتدوير، ووقف الملاحقات الأمنية للمحامين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، والكفّ عن سياسة تدوير المتهمين، وتنفيذ قرارات وأحكام القضاء، وكذلك تفعيل نصوص الدستور والقانون التي تجيز اتصال المتهم بذويه ومحاميه منذ الضبط وحتى تنفيذ الحكم، وتجيز للمتهمين والمحكوم عليهم بالاتصال الهاتفي أثناء الاحتجاز بذويهم وعائلاتهم.

 

المساهمون