تدوير 33 معتقلاً مصرياً في قضايا جديدة خلال ثلاثة أشهر

تدوير 33 معتقلاً مصرياً في قضايا جديدة خلال ثلاثة أشهر

10 مايو 2021
الصورة
التدوير سياسة جديدة لمعاقبة المعارضين المصريين (Getty)
+ الخط -

رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان المزيد من حالات الاعتقال التعسفي المتجدد، أو ما يطلق عليه "التدوير"، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021، ما يظهر إصرار السلطات المصرية، متمثلة في نيابة أمن الدولة العليا وجهاز الأمن الوطني، على الاستمرار في تلك السياسة التي تم استحداثها من أجل معاقبة المعارضين السياسيين.

ورصدت الجبهة الحقوقية تعرض 33 متهما للتدوير، من بينهم 26 متهما تعرضوا لنمط التدوير الثالث، أي حبسهم على ذمة قضايا جديدة عقب إخلاء سبيلهم في قضاياهم الأولى، وتعرض 6 متهمين لنمط التدوير الخامس أثناء مرحلة الإفراج بعد تنفيذ حكم بالسجن أو الحبس، وتعرض متهم واحد لنمط التدوير الثاني، وهو الحبس على ذمة قضية جديدة أثناء الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أخرى.

ولم تختلف طبيعة التهم الموجهة لهؤلاء المتهمين عن تلك التي تستخدمها نيابة أمن الدولة العليا في جميع القضايا ذات الطابع السياسي تقريبا، والتي تكون مبنية بشكل رئيسي على تحريات مكتبية يجريها ضباط جهاز الأمن الوطني، إذ لم تخرج الاتهامات الموجهة لـ26 متهما عن 5 اتهامات تم تكرارها بشكل ملحوظ مع الجميع رغم اختلاف القضايا. 

وقالت الجبهة الحقوقية المصرية إنه "لا يمكن النظر إلى سياسة التدوير إلا على أنها سياسة تتواطأ فيها النيابة العامة مع جهاز الأمن الوطني للإبقاء على المعارضين السياسيين في مصر قيد الاحتجاز التعسفي لفترات طويلة تتجاوز العامين، إذ تعلم النيابة جيدًا أن أغلب القضايا المعروضة أمامها لا تستند إلى مبررات قانونية، أو أدلة ملموسة، وبالتالي فإن حجية إقامة الدعوى الجنائية في مثل هذه القضايا تكون ضعيفة، ورغم ذلك تقوم النيابة بالتحقيق مع المتهمين على ذمة قضايا جديدة، غالبا ما تحمل نفس اتهامات القضايا القديمة، وذلك بدلًا من إحالتهم للمحكمة إذا كانوا فعلًا قد ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون في القضايا الأولى. وبذلك يمكن اعتبار عملية التحايل تلك، حسب التعريف، اعتقالًا تعسفيًا بحق الناشطات والنشطاء في مصر". 

وتعمل الجبهة المصرية على رصد وتوثيق حالات الأشخاص الذين يتعرضون لسياسة التدوير، سواء كانوا قيد الحبس الاحتياطي، أو مخلى سبيلهم، أو كانوا ينفذون حكما قضائيا صادرا بحقهم، وذلك اعتمادا على المصادر الأولية لجمع المعلومات، مثل التواصل المباشر مع المحامين، وبعض الأخبار التي تنشرها مؤسسات إعلامية، أو منظمات المجتمع المدني.

نشرت الجبهة المصرية لحقوق الانسان اليوم أول نشراتها الدورية حول حالات الاعتقال التعسفي المتجدد أو ما يطلق عليه "التدوير"...

Posted by Egyptian Front For Human Rights on Monday, 10 May 2021

يشار إلى أنه عندما ألغت المحكمة الدستورية العليا الجزء الخاص بالاعتقال الإداري في قانون الطوارئ، والذي كان ينص على أنه "يحق لرئيس الجمهورية متى أُعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي القبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن من دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية"، بعد هذا الإلغاء أصبح من الصعوبة حبس الأشخاص لمدد مفتوحة، وبغير اتهامات واضحة، وأصبح الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا معلومة الاتهامات هو الطريق الوحيد أمام الأجهزة الأمنية لاحتجاز المعارضين. 

وبعد أن كان قانون الإجراءات الجنائية ينص على أنه "في جميع الأحوال، لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام"، إلا أن الرئيس المؤقت، عدلي منصور، أصدر قرارا رئاسيا بإضافة فقرة جديدة نصت على أنه "لمحكمة النقض، ولمحكمة الإحالة إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد، أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة خمسة وأربعين يوما قابلة للتجديد، من دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في الفقرة السابقة"، ليصبح تجديد حبس المتهمين احتياطيا على ذمة بعض القضايا المحالة للمحكمة، خصوصا تلك التي تحتوي على اتهامات بالإرهاب، مفتوحا بدون تحديد. 

وعلى الرغم من أن هذا التعديل في القانون جعل من الحبس الاحتياطي أداة للعقوبة قبل صدور حكم المحكمة، إلا أن نيابة أمن الدولة العليا بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني يمارسان وسيلة جديدة نسبيًا لإرهاق المعارضين السياسيين بالتفاصيل القانونية، وإدخالهم في دوامة من الحبس الاحتياطي المطول، خصوصًا هؤلاء الذين لم تُحل قضاياهم للمحكمة بعد، وهي الاعتقال التعسفي المتجدد الذي بات يطلق عليه "التدوير".

المساهمون