تصاعد التحذيرات من تزايد حدة أزمة الجوع في البلدان الضعيفة بسبب تغير المناخ

16 نوفمبر 2022
الصومال من الدول التي تتعرض لأسوأ موجة جفاف على الإطلاق منذ 40 عاما (سالي هايدن/Getty)
+ الخط -

حذّر نائب مدير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، زيتوني ولد دادا، من "تزايد حدة" أزمة الجوع التي تمرّ بها بعض البلدان الضعيفة، ومن بينها السودان، خصوصا مع ظاهرة تغير المناخ.

وقال زيتوني ولد دادا، خلال مقابلة الثلاثاء مع وكالة "فرانس برس" على هامش قمة المناخ (كوب27) المنعقدة في مصر: "من الممكن أن تزيد حدة الأزمة إذا لم يتم اتخاذ قرارات عاجلة وكبيرة".

وأعرب ولد دادا عن قلقه بسبب تداعيات التغير المناخي، متابعاً "الوضع مقلق كثيرا، لأن تأثير تغير المناخ يظهر في كل مناطق العالم، وخصوصا المناطق الضعيفة والأكثر تضررا، مثل السودان".

وأضاف: "قد نجد عدد الناس الذين يعانون الجوع يرتفع من عام إلى آخر، ويعد تغير المناخ أحد الأسباب"، مؤكدا أنه تحدٍ كبير وخطير "أصبح أمرا واقعا ونسعى لتحقيق هدف الأمم المتحدة، وهو ألا نترك أحدا وراءنا".

وما بين تضخم تخطى المائة في المائة ونقص في المواد الغذائية في السودان، يعاني ثلث السكان البالغ عددهم 45 مليونا من الجوع، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

وكانت منظمة الفاو قد أشارت خلال هذا الشهر إلى أن 84% من الأسر بما يتخطى 2300 أسرة شملها التقصي في 10 ولايات سودانية، تحتاج إلى الدعم بين الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة.

وأكد ولد دادا أن أبرز التحديات التي تواجههم كمنظمة أممية في البلدان الفقيرة هي النزاعات وضعف البنى التحتية، وعدم كفاية القدرة لإنجاح المشروعات "على الرغم من امتلاك موارد بشرية هائلة، ولكن دائما نحتاج لقدرات من الخارج".

غوتيريس يحذر من "كارثة غذائية مستعرة"

بدوره، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من أن العالم في طريقه إلى "كارثة غذائية مستعرة"، مشددا على الحاجة إلى "الوحدة والتضامن والحلول متعددة الأطراف لمعالجة أزمتي الغذاء والطاقة، والقضاء على نقص الثقة الذي يقوض العمل العالمي في جميع المجالات".
وقال غوتيريس، في جلسة عمل حول أزمتي الغذاء والطاقة خلال قمة مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية، أمس، إن الحلول متعددة الأطراف لا يمكن أن تُبنى إلا على الإنصاف والعدالة، حاثا دول مجموعة العشرين على "مراعاة هذه الأساسيات" في قراراتها.
التمويل يفاقم أزمة الغذاء أيضاً، إذ إن البلدان النامية التي تتعامل مع ارتفاع التكاليف تضررت بالفعل

ونبّه الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الافتقار إلى التمويل يفاقم أزمة الغذاء أيضاً، إذ إن البلدان النامية التي تتعامل مع ارتفاع التكاليف قد تضررت بالفعل جراء جائحة كوفيد-19 وأزمة المناخ، مكررا دعوته إلى "حزمة تحفيز لأهداف التنمية المستدامة" بهدف توفير السيولة الكافية لهذه البلدان.

وتطرق غوتيريس إلى أزمة المناخ، قائلا إن تغير أنماط الطقس والجفاف والعواصف تؤدي إلى تعطيل دورات المحاصيل ومصايد الأسماك وتدفع الناس إلى الجوع، موضحا أن 80 بالمائة من الانبعاثات العالمية "موجودة حول هذه الطاولة. ولا توجد طريقة يمكننا من خلالها التغلب على تغير المناخ بدون ميثاق تضامن مناخي بين البلدان المتقدمة والاقتصادات الناشئة الكبيرة. ويجب على البلدان المتقدمة أن تأخذ زمام المبادرة في الحد من الانبعاثات".

دعوة للتحرك لإنقاذ شرق أفريقيا من المجاعة
 

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة الإنقاذ الدولية، ديفيد ميليباند، أمس الثلاثاء، إنه يجب على المانحين الدوليين تخصيص أموال لإنقاذ الأرواح، وألا ينتظروا إعلان المجاعة في مناطق بشرق أفريقيا، حيث يعاني عشرات الملايين بالفعل من الجوع.

وتتعرض إثيوبيا وكينيا والصومال لأسوأ جفاف على الإطلاق منذ 40 عاما، وتواجه المنطقة خامس موسم على التوالي دون أمطار كافية، في حين قالت الأمم المتحدة إنها تتوقع إعلان المجاعة في أجزاء من الصومال قبل نهاية العام الحالي.

وذكر رئيس لجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند، في إفادة إعلامية بعد زيارة إلى المنطقة: "أناشد المجتمع الدولي ألا يقف مكتوف الأيدي في انتظار إعلان المجاعة".

وأضاف أن الولايات المتحدة وحدها زادت الدعم المالي لدول شرق أفريقيا، بعد أن غيّرت الأزمة الأوكرانية مسار أموال المانحين. وأوضح ميليباند أن نصف الوفيات التي حدثت خلال المجاعة التي ضربت الصومال العام الماضي كانت قبل إعلانها رسميا هناك.

ويقول خبراء إن الجفاف في شرق أفريقا تفاقم بسبب تغير المناخ وارتفاع أسعار الغذاء عالميا.

وتقدر لجنة الإنقاذ الدولية أن تسعة ملايين من رؤوس الماشية نفقت في أمكان مختلفة بالمنطقة، بينما شهدت مدينة بيدوا في جنوب الصومال زيادة تعداد سكانها بعد أن تركت الأسر التي تعاني من الجوع القرى بحثا عن الغذاء والماء.

وقال ميليباند: "في خضم المحادثات عن الحياد الكربوني يمكن أن ننسى الكارثة"، مقدرا أن الصومال وإثيوبيا وكينيا مسؤولة فقط عن 1.2 بالمائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الوقت الذي تعاني فيه الدول الثلاث بشدة من آثار تغير المناخ.

ويحتدم النقاش حاليا في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ "كوب27" المنعقد في شرم الشيخ في مصر حول التمويل لمساعدة الدول النامية على التعامل مع تأثير تغير المناخ، وتحاول الوفود رفع سقف الطموح حول خفض الانبعاثات الكربونية التي تؤثر على درجة حرارة الكوكب.

(فرانس برس، رويترز، قنا)

المساهمون