المخدرات تقتل المزيد من الشباب في ألمانيا

المخدرات تقتل المزيد من الشباب في ألمانيا

19 اغسطس 2023
أحد مدمني المخدرات في ألمانيا (قادير لبوجا/ الأناضول)
+ الخط -

أفاد التقرير السنوي الأحدث الصادر عن المركز الأوروبي لرصد المخدرات والإدمان، بأن المخدرات تحصد المزيد من الأرواح في جميع أنحاء أوروبا، وأبرز التقرير أنه في عام 2021، تم ضبط رقم قياسي من مخدر الكوكايين في الاتحاد الأوروبي بلغ 303 أطنان. 
في ألمانيا، ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالمخدرات إلى 1990 شخصاً في عام 2022، بزيادة نحو 9 في المائة مقارنة مع العام الماضي، ونحو ضعف ما كان عليه الأمر قبل عشرة أعوام.
ويعرب المفوض الحكومي في ملف المخدرات بالحكومة الاتحادية الألمانية، بوركهارت بلينرت، عن صدمته من الأرقام الواردة بالتقرير، واصفاً إياها بـ "الكبيرة للغاية"، ويشدد في تصريحات صحافية، على أن الإدمان مرض وليس وصمة عار، وأن السبب الرئيسي هو تعاطي المواد الأفيونية مثل الهيروين والمورفين أو مُسكّن الألم "فينتانيل"، وأن هناك حاجة إلى نقلة نوعية في سياسة مكافحة المخدرات في البلاد، وهذا يشمل التحدث "بصدق وانفتاح" عن الإدمان والعواقب الصحية والشخصية، وزيادة التوعية.
وفي ما يتعلق بعدد الوفيات، تتقدم ألمانيا على إسبانيا (774)، والسويد (450)، وفرنسا (417). ولهذا السبب، يتحدث بلينرت عن سياسة مغايرة تتمثل في قمع أقل ومزيد من المساعدة والعلاج، واعتماد الوقاية الشاملة، مطالباً الولايات بتقديم دعم أفضل للأهل والمرضى لأن المتضررين وأسرهم بحاجة إلى رعاية أفضل، مع أهمية توفير استشارات للمدمنين، مشيراً إلى دور الأطباء والصيدليات في المساعدة على العلاج من الإدمان.
وتبين شبكة "إيه آر دي" الإخبارية أن متوسط عمر ضحايا المخدرات في ألمانيا هو 41 سنة، من بينهم أكثر من 80 في المائة من الذكور، وأن معظم الضحايا من الولايات المكتظة في شمال الراين- وستفاليا وبافاريا. في حين يتحدث بلينرت عن ضرورة الحد من مخاطر استهلاك المخدرات، وإجراء فحوص المخدرات على صعيد وطني، لافتاً إلى أن هذا النوع من الرقابة الطوعية يهدف إلى تقليص الوفيات بالجرعات الزائدة. 
ووفقاً لتقرير الاتحاد الأوروبي، فإن الهيروين أو المواد الأفيونية الأخرى مسؤولة عن الجرعات الزائدة المميتة في ثلاثة أرباع الحالات. ويتيح مشروع "فحص المخدرات" التجريبي قيد التنفيذ في العاصمة برلين، للبالغين منح عينات من مشترياتهم من المخدرات إلى ثلاثة مراكز استشارية تتولى تقديم النصائح لهم حول الأضرار الناتجة عن الجرعات الزائدة، وهذا البرنامج معتمد في كل من هولندا وسويسرا والنمسا.

تظاهرات باريس لتشريع الماريجوانا
تظاهرة لتشريع الماريجوانا (كارتسن كول/ Getty)

وتبين دراسة حديثة قدمتها أخيراً عضوة مجلس الشيوخ، إينا سيبورا، أن شباب برلين يتعاطون مخدرات أكثر من غيرهم في بقية الولايات، ولديهم فجوة معرفية حول مخاطر الاستهلاك.
وبحسب مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية، يدخل عدد كبير من المواد الجديدة إلى سوق المخدرات كل عام، والتي عادة ما تصل على شكل مسحوق أو حبوب أو كبسولات أو أقراص أو سوائل، ويتم تعاطيها إما عن طريق البلع أو الحقن أو الاستنشاق. 
وتعتزم ألمانيا العمل مع خمس دول في الاتحاد الأوروبي، لتوحيد الجهود ورفع المعايير الأمنية في الموانئ، وجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لعصابات تهريب المخدرات. وفي اجتماع عقد أخيراً في بلجيكا، أكدت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، أهمية التمكن من اعتراض الاتصالات بين المجرمين، لا سيما أن هذه البيانات مهمة لتعطيل هياكل القوة لديهم، عدا عن اعتماد وسائل فنية متطورة لفحص الحاويات، ومنع المجرمين من استخدام أساليب الاحتيال لحماية أعمالهم غير القانونية. ووفقاً لوكالة تطبيق القانون الأوروبية "يوروبول"، يتم فحص ما بين 2 إلى 10 في المائة فقط من جميع الحاويات البحرية التي تصل إلى أوروبا. 

واتهم وزيرالعدل الألماني، ماركو بوشمان، خلال حديثه لصحيفة "فيلت أم زونتاغ"، عصابات الجريمة المنظمة بالمسؤولية عن معظم الجرائم، داعياً لاتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمكافحتها، لا سيما وأن نشاطها يرتكز على تجارة المخدرات والسلاح وغسيل الأموال والسرقة، حتى أنها لجأت إلى تجنيد اللاجئين الشباب في عمليات نقل وبيع المخدرات، قبل أن  يبدأ هؤلاء الشباب تشكيل مجموعاتهم الإجرامية الخاصة. 
وبيّنت السلطات الأوروبية أنه تم القبض على العشرات من المشتبه بهم، من بينهم 5 في ألمانيا، وصودرت مبالغ نقدية وسيارات وغيرها. وأعلنت وزارتا الداخلية والعدل في ألمانيا، اعتماد نهج شامل لمكافحة الجريمة المنظمة المتعلقة بالمخدرات، يشمل تكثيف التعاون مع دول البلقان وأميركا اللاتينية.

المساهمون