المجاعة شمال غزة.. ساعات بانتظار مساعدات دون جدوى

المجاعة شمال غزة.. ساعات بانتظار مساعدات دون جدوى

27 فبراير 2024
+ الخط -

لساعات طويلة ينتظر سكان شمال قطاع غزة وصول مساعدات إنسانية على ساحل البحر، مع استمرار الحرب على القطاع والحصار الإسرائيلي، وسط شح في المواد الغذائية ومعاناة من مجاعة قاسية.

رغم الانتظار الطويل، لم تتحقق آمال سكان شمال القطاع بدخول المساعدات، سواء عبر البر أو عبر الجو، مما يزيد من معاناتهم ويفاقم من وضعهم الصعب.

وأمس الاثنين، أعلن الجيش الأردني تنفيذ 4 إنزالات جوية لمساعدات إغاثية لصالح سكان قطاع غزة، وأفاد شهود عيان أن طائرات عدة ألقت صناديق تحمل مساعدات غذائية وإنسانية في مناطق وسط وجنوب القطاع.

الفلسطيني عبد الخالق مسلم، الذي كان برفقة مئات الفلسطينيين ينتظرون المساعدات، قال: "لقد وصلتنا أنباء عن إمكانية إدخال مساعدات إنسانية لشمال قطاع غزة عبر الجو من الأردن". وأضاف لـ"الأناضول": "لقد انتظرنا لساعات طويلة دون جدوى، فلم تصلنا أي مساعدات سواء من الجو أو عبر البر". وتابع: "الوضع في شمال قطاع غزة يشكل مأساة حقيقية، نحن نواجه موتاً بطيئاً، نضطر لتناول أكل الحيوانات، ونعاني من نقص في الطحين والأرز".

وناشد مسلم دول العالم بإدخال المساعدات إلى شمال قطاع غزة، حيث يعاني سكانه من المجاعة.

بدوره، قال بكر عبد العال لـ"الأناضول": "نحن بحاجة للعيش وتأمين الطعام لأبنائنا الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء". وأضاف: "نتناول وجبة واحدة كل ثلاثة أيام، وأوزاننا تتناقص بسرعة، ونمر بفترات طويلة من الصيام والجوع"، مبيناً أنهم يتطلعون لوصول مساعدات، لكنهم لم يتلقوا شيئاً على عكس ما حدث في الجنوب.

وأعرب بكر عن أمله في أن تحظى أوضاعهم باهتمام الدول العربية والعالم لإدخال مساعدات إلى شمال قطاع غزة وتخفيف معاناة السكان هناك.

بينما يوسف الرضيع أبدى استياءه قائلاً: "نحن في شمال قطاع غزة ننتظر المساعدات منذ أربعة أشهر، ولم يتوفر لدينا طحين منذ ذلك الحين، فضلاً عن نفاد مخزون الطعام الحيواني".

وأضاف الرضيع لـ"الأناضول": "لم يصلنا أي نوع من المساعدات سواء عبر البر أو الجو". وناشد الرجل الدول العربية بالتدخل العاجل لوقف مأساة المجاعة في شمال قطاع غزة، وتوفير المساعدات للسكان المحاصرين هناك.

وبسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، اضطر سكان محافظة غزة إلى تناول أعلاف الحيوانات بعد نفاد مخزون القمح والدقيق.

ومنذ بدء حربها المدمرة على القطاع منذ نحو 5 أشهر، قطعت إسرائيل إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن قطاع غزة، وتركت نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون أوضاعاً إنسانية كارثية.

وتفرض إسرائيل حصاراً خانقاً على مدينة غزة وشمال القطاع، وتمنع وصول أي مساعدات غذائية إلى سكان هذه المناطق، ما أدى لنفاد كل ما يملكونه من طعام ومياه صالحة للشرب.

ودخلت المساعدات الإنسانية لمناطق شمال غزة، لأول مرة، خلال الهدنة الإنسانية التي بدأت في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، واستمرت لمدة أسبوع.

وفي 13 يناير/ كانون الثاني الماضي، قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة إن "الموت يهدد نحو 800 ألف نسمة في محافظتي غزة والشمال، بسبب استمرار سياسة التجويع والتعطيش التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي بحقهم".

وذكر المكتب، في بيان وصل "الأناضول"، أن المحافظتين "بحاجة إلى ألف و300 شاحنة غذاء يومياً للخروج من حالة الجوع، بواقع 600 شاحنة للشمال و700 لغزة".

في 16 فبراير/ شباط الحالي، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أنه بين الأول من يناير و12 فبراير، رفضت السلطات الإسرائيلية وصول 51 بالمائة من البعثات التي خططت لها المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني لإيصال المعونات وإجراء تقييمات إلى المناطق الواقعة إلى الشمال من وادي غزة.

وحسب الأمم المتحدة، تشير التقارير إلى تزايد المستويات الكارثية لانعدام الأمن الغذائي الحاد في شتى أرجاء قطاع غزة، حيث يتزايد عدد التقارير عن الأسر التي تكافح من أجل إطعام أطفالها، ويزداد خطر الوفيات الناجمة عن الجوع في شمال القطاع.

وأوضح مكتب "أوتشا" أن أكثر من نصف شحنات المساعدات إلى شمال غزة منعت من الوصول الشهر الماضي، وأن هناك تدخلاً متزايداً من جيش الاحتلال الإسرائيلي في كيفية ومكان تسليم المساعدات.

وفي 17 نوفمبر، أعلنت "أونروا" أنّ السكان في شمال قطاع غزة أصبحوا "على حافة المجاعة ولا ملاذ يأوون إليه" في ظل الحرب المستمرة.

ومنذ 7 أكتوبر الماضي، تشنّ إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول دولة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية بتهمة "الإبادة الجماعية".

(الأناضول)

ذات صلة

الصورة

مجتمع

أكدت كاثرين راسل على أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تسببت في استشهاد أكثر من 13 ألف طفل، وإصابة عدد لا يحصى من الأشخاص.
الصورة
زكريا السرسك طفل فلسطيني متطوع في مستشفى شهداء الأقصى وسط غزة، في 27 مارس 2024 (أشرف أبو عمرة/ الأناضول)

مجتمع

يتنقّل الطفل الفلسطيني زكريا السرسك، البالغ من العمر 12 عاماً، في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، ليس بهدف تلقّي العلاج إنّما كمتطوّع في ظلّ الحرب.
الصورة

سياسة

طالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بوقف أي مبيعات أسلحة لإسرائيل على خلفية الحرب التي تشنها على قطاع غزة، في قرار أبدى مخاوف من وقوع إبادة جماعية
الصورة

مجتمع

قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الخميس، إنّ قوات الاحتلال تقتل حوالي 4 أطفال كل ساعة في قطاع غزة فيما يعيش 43,349 طفلاً دون والديهم أو دون أحدهما..

المساهمون