القصص الرقمية... همزة وصل إلكترونية بين "الحكواتية" والأطفال

غزة

علاء الحلو

avata
علاء الحلو
07 ديسمبر 2020
+ الخط -

تواصل الحكاءة الفلسطينية، هبة الأغا، عملها لتقديم قصص مصوّرة، ضمن ملتقى واسع للحكايات الرقمية، التي تمّ اللجوء إلى سردها إلكترونياً بسبب عدم القدرة على اللقاءات الوجاهية بفعل تفشي فيروس كورونا.

ولا تُعتبر الأغا الوحيدة في هذا المجال، إذ يقدم عدد من "الحكواتية" الفلسطينيين، قصصهم بشكل تفصيلي، مرفق بالصور التوضيحية والإلقاء الصوتي المُتناسق مع الفكرة، ليصبح شبيهاً بالسرد القصصي الوجاهي.

وتحتّم طبيعة العمل الخاصة بمجال سرد القصص والحكايات اللّقاء الوجاهي والمباشر مع جمهور الأطفال، إلاّ أنّ الانقطاع بفعل انتشار فيروس كورونا، دفع إلى إيجاد الحلول والبدائل لمُساعدة الأطفال في البقاء على تواصل.

وتقول الحكاءة هبة الأغا، وهي خريجة آداب لغة عربية من جامعة الشارقة عام 2009، لـ "العربي الجديد"، إنّ عملها يرتكز بالأساس على تدريب الأطفال في مجالات الكتابة الإبداعية وسرد القصة، إضافة إلى تفعيل القصص من خلال وسائط مختلفة. وهي تحاول ترجمة شغفها بالكتابة والحكاية، ضمن إطار عملها في إحدى المؤسسات الوطنية المهتمة بالثقافة والتربية، والتي ساهمت في تدريب الطاقم عن بُعد على استخدام "الجَوال" للتصوير والمونتاج من خلال برامج بسيطة وسهلة الاستخدام.

الحكواتية هبة الأغا- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

والتحقت الأغا لترجمة شغفها في الكتابة وسرد القصص، في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بتدريب لإنتاج الحكاية الرقمية مع الملتقى العربي للحكاية الرقمية، بدعم من معهد جوتة _ مصر، وبعد محاولات مختلفة لتصوير قصص مباشرة عبر الجوال، اتجهت لإضافة مؤثّرات على المقاطع المصوّرة، والاهتمام بإضافة لمساتها للفت الانتباه.

وتتشابه القصة الرقمية مع القصة الوجاهية، في المكونات الأساسية، إلّا أنها تختلف في طريقة العرض أو الوسيط الذي تقدم من خلاله، وفق الأغا، التي تضيف أنّ نوع الوسيط يعتمد على طريقة التقديم، حيث يجب أن تتوفر لإنتاج حكاية رقمية، "القصة المشوقة والاهتمام بحقوق النشر، والمعلومات الخاصة بها، وتوافر مكان مناسب للتصوير وكاميرا جيدة، وإضاءة مناسبة وبرنامج تسجيل صوت، ولاقط صوت مناسب، وتحضير المواد لتعديلها عبر برنامج المونتاج وتجهيزه، وصولاً إلى تسويقه عبر منصة رقمية".

بدورها، تتّجه الفنانة التشكيلية، رفيدة سحويل، للبحث في المجال الفني الرقمي، في محاولة لإيصال الرسائل الوطنية عبر هذا الوسيط، والذي يمكنها من خلاله الحفاظ على الموروث الثقافي فضلاً عن الرسائل الإنسانية.
وقدّمت سحويل الكثير من الحكايات الوجاهية، إلّا أنها اتجهت للقصص الرقمية في ظلّ الوضع الراهن، والذي يحتم التعامل مع العالم الافتراضي في تيسير المهام والأعمال، خاصة في ظلّ أهمية القصة، كَلَون من ألوان الفنون الأدبية الشعبية، والتي تساهم في قدرتها على التأثير وتحريك المشاعر والانفعالات، ونقل المعارف والقيم والاتجاهات بصورة تجذب الانتباه.

وتقول سحويل في حديث مع "العربي الجديد"، إنّها بدأت خوض هذه التجربة "الشيقة والممتعة" لتقديم حكايات أصيلة، حاضرة بالحياة الإنسانية عامة والعملية التربوية والتنمية البشرية خاصة، "حيث قدمت أعمالاً أنتجتها من الألف إلى الياء، كفريق كامل في فرد واحد، بدءاً من كتابة القصة وتأليفها وإلقائها بصوتها، إلى رسم مشاهدها ومعالجة الموسيقى التصويرية، وأضافت: "إنّ خبرتي في مجال الفن التشكيلي ساعدتني في إضفاء رؤية خاصة على قصصي الرقمية، لجعلها أيضاً قصصاً مرئية".

وعن مراحل إنجاز القصة، تبدأ سحويل بتحديد القصة والفئة العمرية المستهدفة، والمغزى المراد إيصاله، وبنائها وحبكتها، وكذلك تحديد اللغة المُستخدمة والأسلوب، وبخلاف قصص البودكاست، تتم تجزئة القصة إلى "ستوري بورد" ومعالجتها في مشاهد بصور أو رسومات رقمية أو فيديو، ومن ثم تأتي مرحلة المونتاج وتركيب الموسيقى التصويرية أو حتى من دونها، وصولاً إلى مرحلة الإخراج.

 

الحكواتية هبة الأغا- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

من ناحيته، يشير منسّق شبكة المكتبات والحملات في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، هاني البياري، إلى أنّه مع بداية الظرف الذي يواجهه العالم وفلسطين بسبب انتشار فيروس كورونا، بدأ تفكير المؤسسة بضرورة خلق بدائل، من أجل استمرار العمل مع الأطفال واليافعين، بما يضمن الحفاظ على التفاعل بالأدوات التي تستخدمها المؤسسة في العمل معهم.

ويوضح البياري لـ "العربي الجديد" أنّ المؤسسة، التي أطلقت عام 1993 وحدة النشر المختصة بتطوير وإنتاج مواد أدب الأطفال واليافعين، وتطوير قدرات صنّاع الكتاب، من كتّاب وفنانين ورسامين ومصممين، بدأت بتحويل قصصها وكتبها من نسخ ورقية إلى نسخ رقمية، مع بداية حالة الإغلاق في فلسطين، إلى جانب إنتاج مجموعة من الأنشطة والأغاني الموجهة للأطفال وعائلاتهم من أجل الحفاظ على التفاعل المجتمعي.

طلاب وشباب
التحديثات الحية

ووفق البياري، فإنّ القصة تتكوّن من نص مقروء ومكتوب، تحريك الرسوم، مؤثرات صوتية، لغة إشارة، ويشترط لإنجاز العمل "كخطوة أولى" وجود نص مكتوب، فيما تتعلق الخطوة الثانية بالتسجيل الصوتي للنص، ومن ثم السير باتجاهات مختلفة، وصولاً إلى نشر العمل على منصات المؤسسة الرقمية، ولا تتمّ أيّ خطوة من تلك الخطوات قبل الحصول على موافقة الكاتب والرسام.

ويواجه صانع المحتوى الرقمي البصري، عدداً من الإشكاليات، تبدأ بحاجته لامتلاك الأدوات وفي ذلك تحدٍ، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وارتباط التصوير بوقت معين قد لا يكون مناسباً، وقد قام ممتهنو هذا اللون بالتغلّب على العقبات بإمكانيات بسيطة، وحصلوا على الدعم المعنوي الذي شجّعهم على المزيد من الإنتاج.

ذات صلة

الصورة
ميديا بنجامين (حسابها على إكس)

سياسة

تروي ميديا بنجامين اليهودية الأميركية الأكثر شهرة في التضامن مع غزة حادثة قاسية حصلت معها وغيّرت مجرى حياتها لتصبح الناشطة الأبرز في معارضة الحروب.
الصورة
مسيرة في رام الله تنديداً بمجزرة مخيم النصيرات، 8 يونيو 2024 (العربي الجديد)

سياسة

خرج العشرات من الفلسطينيين في شوارع مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، مساء السبت، منددين بمجزرة النصيرات التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
الصورة
مخيم جباليا يعاني من دمار واسع، 1 يونيو 2024 (فرانس برس)

مجتمع

أعلنت لجنة طوارئ البلديات، في شمال قطاع غزة، اليوم الأحد، أن منطقة جباليا وبلدة بيت حانون شمالي القطاع، أصبحتا "مناطق منكوبة"، نتيجة الحرب.
الصورة
ليلي غرينبيرغ كول أول يهودية تستقيل من إدارة بايدن  (محمد البديوي / العربي الجديد)

سياسة

قالت ليلي غرينبيرغ كول التي قدّمت استقالتها من إدارة بايدن، لـ"العربي الجديد"، إن إدارتها لا ترغب بالاستماع لمن يطالبون بوقف إطلاق النار في غزة.
المساهمون