الفلسطيني شحادة الخطيب.. تعليم أطفال غزة مجاناً من على كرسيه المتحرك

الفلسطيني شحادة الخطيب.. تعليم أطفال غزّة مجاناً من على كرسيّه المتحرّك

غزة

علاء الحلو

avata
علاء الحلو
07 مارس 2023
+ الخط -

لم تمنع الإعاقة الحركية الفلسطيني شحادة الخطيب من مُحاولة التأثير في مُحيطه ومجتمعه، من خلال مُبادرته الفردية التي أخذ على عاتقه فيها تعليم الطلبة من الأسر الفقيرة والمُتعففة مجاناً.
ومن داخل بيت ابنه المتواضع، في مدينة رفح، جنوبيّ قطاع غزة، يُجهز الخطيب مكاناً صغيراً لاستقبال الطلبة الأطفال، لتعليمهم مختلف الدروس، مُخصصاً لهم نحو 6 ساعات يومياً من وقته.
ويُحاول المُعلم الفلسطيني على كرسيّه المُتحرك إيصال المعلومات إلى طلبته بكل سلاسة وسهولة، مُستخدماً سبّورة مصنوعة من باب ثلاجة، وكراسيّ بلاستيكية بسيطة، بحضور عدد محدود من الطلبة، يتلوه عدد آخر بعد اكتمال الدرس.

الصورة
شحادة الخطيب.. فلسطيني من ذوي الإعاقة  (عبد الحكيم أبو رياش)
يهدف الخطيب من خلال نشاطه الفردي إلى تحسين واقع التعليم (عبد الحكيم أبو رياش)

ويهدف الخطيب من خلال نشاطه الفردي، وغير المدعوم من أي جهة، إلى تحسين واقع التعليم، لأهميته الكبيرة، خصوصاً لأبناء الشعب الفلسطيني الذي يُعاني جراء مُمارسات الاحتلال الإسرائيلي على الأصعدة كافة، إلى جانب استمرار الحِصار المفروض على قطاع غزة، منذ ستة عشر عاماً، وتأثيراته السلبية التي أدت إلى تفاقم كل الأوضاع، بما فيها التأثير بقِطاع التعليم.
ويقول الطفل عادل ميدان (15 عاماً)، لـ"العربي الجديد" إنه التحق للاستفادة من مُبادرة الأستاذ المُقعد منذ شهر ونصف، وقد شعر بتحسن ترتيبه وقدرته على التحصيل العلمي، إذ بدأ يُشارِك داخل الفصل، خلال الحصص الدراسية اليومية.
ويوافقه الرأي زميله يحيى مطر، وهو في الصف التاسع، ويوضح أنه كان يستصعب بعض الدروس، لكن الحصص الإضافية التي بدأ يحصل عليها منذ فترة دون أي مقابل مادي ساعدته، حيث بدأ معه الأستاذ شحادة من المراحل الأولى، إلى أن أصبح قادراً على حلّ أيّ سؤال يواجهه في المنهاج.

الصورة
شحادة الخطيب.. فلسطيني من ذوي الإعاقة  (عبد الحكيم أبو رياش)
تأثر التعليم في غزة جراء الحصار وفترات إغلاق كورونا (عبد الحكيم أبو رياش)

ويقول صاحب المُبادرة، شحادة الخطيب، وهو من ذوي الإعاقة الحركية، إن التعليم تأثر سلباً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد موجة جائحة كورونا، حيث تأثر الطلبة نتيجة عدم التزام الدوام المدرسي الوجاهي، ما دفعه إلى البدء بمبادرته الفردية التي أطلقها منذ شهر أغسطس/ آب، في العام الماضي، بهدف الارتقاء بمُستوى الطلبة، وتحصيلهم الدراسي.
ويوضح الخطيب لـ"العربي الجديد" أن مُبادرته تأتي للتخفيف من معاناة الناس، وخصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمُر فيها أهالي قطاع غزة، وعدم قدرة الأسر الفقيرة والمتعففة على الأجرة المرتفعة للدروس الخصوصية التي تشكل عبئاً إضافياً عليهم.
أما عن الإمكانات المُتاحة، فيقول إنه يُنفذ نشاطه بأبسط الموارد، حيث حوّل باب ثلاجة قديمة إلى سبّورة بعدما غطاه بالجلاتين لسهولة التعامل معه، إلى جانب توفير كراسيّ بلاستيكية، وتخصيص مكان للطلبة داخل بيت ابنه في منطقة السلطان برفح، وذلك لقربه من الطلبة. وفي ذلك يوضح، قائلاً: "يبتعد بيتي مسافة 8 كيلومترات عن الطلبة المُستَهدفين، لذلك أتكلف أنا القدوم إلى منزل ابني، بدلاً من أن يتكلف الطلبة أجرة الطريق يومياً".


وتبدأ الدروس الخصوصية، التي يُقدمها الخطيب دون أي مُقابل مادي لأطفال المرحلة الابتدائية والإعدادية منتصف كل يوم حتى نهايته، وذلك على عدة مراحل، تصل بمجموعها إلى تقديم الدروس إلى نحو 50 طالباً يومياً، حيث لا يتسع المكان الضيق لكل العدد مرة واحدة، ما يضطره إلى توزيع العدد على مجموعات.
ولا تقتصر الدروس الخصوصية على المراحل الأولى فقط، حيث يقوم بتدريس الرياضيات للمرحلة الثانوية، فيما يُقدم دروساً إلى طلبة المرحلة الجامعية، في تخصصات الإحصاء، والمُحاسبة، والعلوم الإدارية. كذلك يقوم صاحب المُبادرة بتصوير الدروس الهامة، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتعميم المنفعة، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة، سواء في قطاع غزة، أو باقي مُحافظات الوطن.

وترتكز المُبادرة على مجموعة من المبادئ والأهداف، وفق وصف صاحبها، يتمثل الأول بالجانب الديني الذي يُحتم على الشخص إيصال علمه إلى الآخرين للاستفادة منه، فيما يتمثل الثاني بالدافع الوطني، وحق البلد في تقديم الخدمة إليها، إلى جانب الدافع الثالث، المتمثل بالمسؤولية الاجتماعية التي تتطلب من الشخص أن يفيد محيطه ومجتمعه وفق القدرات التي يمتلكها.

ذات صلة

الصورة
مستشفى كمال عدوان في  بيت لاهيا شمالي قطاع غزة (كرم حسن/ الأناضول)

مجتمع

تنهار مستشفيات قطاع غزة وسط العملية الممنهجة لضرب المنظومة الصحية في القطاع، ولعلّ مستشفى كمال عدوان في الشمال هو آخر المنشآت الطبية التي وقعت ضحية إسرائيل.
الصورة

سياسة

استشهد وأصيب العشرات في غارة إسرائيلية على حشد كانوا ينتظرون تسلّم مساعدات إنسانية في شارع الرشيد بمدينة غزة صباح اليوم الخميس.
الصورة
يتمسك بعض سكان مدينة غزة بالبقاء في منازلهم (فرانس برس)

مجتمع

يتعرّض حيّ الزيتون في مدينة غزة لمجازر متكررة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع، إذ دمّر جيش الاحتلال المساكن فوق رؤوس ساكنيها، وجرف الأراضي الزراعية.
الصورة
الدفاع المدني الفلسطيني في غزة (فيسبوك/الدفاع المدني)

مجتمع

"بسرعة.. ولادي ماتوا"، بهذه الكلمات المتقطعة، وجهت أم فلسطينية مكلومة نداء استغاثة من تحت الأنقاض إلى جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في غزة

المساهمون